-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. وماذا عن هزائمنا في “مونديالات” الحياة؟

حسين لقرع
  • 963
  • 3
.. وماذا عن هزائمنا في “مونديالات” الحياة؟
ح.م

قبل أن يحزن العربُ لخروج منتخباتهم مبكرا من منافسة كأس العالم بروسيا، ويحزّ في أنفسهم أنهم كانوا في ذيل ترتيب مختلف الأمم كروياً، ويذرف بعضُهم دموعاً حارة لخسارة مباريات لا تقدّم ولا تؤخّر، كان على العرب أن يحزنوا طويلا على هزائمهم الكثيرة والمنكرة في شتى “مونديالات” الحياة، واحتلالهم أسوأ المراكز العالمية في ميادين العلم والمعرفة والتيكنولوجيا والاقتصاد والتنمية وغيرها…
طيلة القرون الثلاثة الأخيرة، قاد الغربُ ثورة صناعية وعلمية وتيكنولوجية مذهلة غيّرت وجه العالم برمّته، وصنع بها حضارة متفرّدة فاقت ما صنعته البشرية طيلة تاريخها كلها، لكن العرب بقوا على هامش التاريخ، ولم يساهموا فيها بشيء يُذكر. وحتى بعد انحسار الاستعمار الحديث وبناء دولهم الوطنية عجزوا عن تقديم شيء، وتحوّلوا إلى عالةٍ على الأمم، وأمّة من الكسالى الذين يكتفون ببيع ريعهم النفطي ليستوردوا بثمنه غذاءهم وكساءهم ودواءهم ومختلف المنتجات التي اخترعها الغرب، وعجزوا عن إقامة اقتصاداتٍ مُنتجة تنافس حتى اقتصادات نمور آسيا الصاعدة، وتوفّر العيش الكريم لشعوبها وتمنع نزفَ أدمغتها، وفرار شبابها في قوارب الموت إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل.
بعد عقودٍ من استقلالها، لم تستطع الدولُ العربية إقامة أيّ صناعات رائدة لتحقيق حاجيات سكانها ومنافسة منتجات الآخرين، لم تستطع حتى تصنيع سيارات، واكتفى بعضها بورشات تركيب ونفخ للعجلات كما يحدث في الجزائر بعد 56 سنة كاملة من الاستقلال، ولا نتحدث عن التحكّم في التيكنولوجيات المعقدة التي بلغتها دولٌ عديدة كانت إلى غاية الثمانينيات فقط تُصنَّف ضمن دول العالم الثالث. أليس هذا هو الفشل الحقيقي الذي ينبغي أن نحزن له طويلا والواقعُ المرير الذي يجب أن نسعى إلى تغييره بدل البكاء على هزائم في مباريات كروية لا تسمن ولا تغني من جوع؟
الكيان الصهيوني لا يحزن لهزائمه الكروية وهُزال منتخبه، لأنه لا يكترث بتحقيق انتصاراتٍ كروية زائفة تلهي مواطنيه بعض الوقت، بل يريد انتصارات حقيقية في المجالات العسكرية والتيكنولوجية والاقتصادية والعلمية تضمن استمرار تفوُّقه على العرب مجتمعين… قارنوا فقط بين ما ينتجه الصهاينة في مجال البحث العلمي كل سنة وما ينتجه العرب كلهم، وبين عدد الباحثين لدى الطرفين ونِسبتهم من عدد السكان، وما ينفقه كل طرف من ناتجه الخام على البحث العلمي، ومكانة الجامعات العِبرية ونظيرتها العربية في قوائم أحسن الجامعات العالمية، وما ينتجه الاحتلال في مجال الترجمة وعدد الكتب والبحوث والدوريات المتخصِّصة التي يصدرها سنويا، وعدد الكتب التي يقرأها كل صهيوني، وعدد البحوث الأكاديمية المنشورة في المجلات العالمية المحكّمة، وعدد براءات الاختراع التي يسجلها كل عام… وقارنوا كل ذلك بما ينتجه العرب مجتمعين، وستجدون أن الفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض.
الخطير في الأمر هو أن يتعايش العرب مع تخلّفهم في شتى مناحي الحياة وكأنّه قدرٌ محتوم، ولا يؤثر فيهم التفوُّق الصارخ للغرب عليهم وابتعاده عنهم بسنوات ضوئية، بينما يقيمون المآتم حينما يُهزمون في مباريات كروية عابرة، وصدق الإمام الأفغاني حينما قال يوما: “ضاعت رؤوسُنا ولم نحزن وغرقنا في الجدال عند فقدان النِّعال”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • هشيمالهاشمي

    العرب يبقاو أسيدكم حبيتم ولا كرهتم فهم من علموكم ومن كنتم عندهم رعاة لخنازرهم فالعرب من علمك الحضر انتم والغرب فالعرب من فتح غالعالم برمته ووهو من أسس الدولة العباسية بالمشرق والأموية بالمغرب وهو من حكموا الأندلس ومعها جزء من فرنسا وهم من أسسوا للعلوا وعلموا الأربين في كل العلوم والفنون ووهم من كان الغرب يأتي بأبناء ملوكهم ليدرسوا عند العرب في طليطلة وغرناطة وغيرها من بلدن الأندلس وهم من علم الأوربيين النضافة والأغتسال كانوا لايغتسلون الا مرة أو مرتين في العام وهم حكموا الأندلس لمدة ثمانية فرون وأ}دادكم من خانهم هناك فتعاونوا مع الأسبان كعملاء وهم من تسبب في ضهور ملوك الطوائف وهم من تعاملو

  • RG

    أوه
    أسباب التخلف كثيرة
    هذا موضوع يحتاج إلى تحليل علمي
    تحليل علمي جديد ليس بالعلوم التي تدرس في الجامعات
    فهناك سلالات بشرية قدراتها العقلية هابطة بالغريزة
    وهذه السلالات بالذات هي التي نجدها بكثرة للأسف
    فنسبة الحيوانية لديهم مرتفعة جداً
    الذي يروض هذه السلالات هو النظام المدروس بعلم جديد
    نظام يعمل على تطوير تلك السلالات حتى ترتقي إلى مستوى رفيع
    المهم هذا مشكل عالمي لازال قائم لأنه هناك من يتعمد ذلك
    بالفقر و التجهيل يالفوضة المنظمة بالحرمان و الأحزان
    بالحيرة و البهتان بالتفرقة والأنانية بالحقد والعنف
    يتحقق المنال على حساب الحرمان
    القوي يأكل الضعيف
    بدل أن يحميه

  • باحث في تاريخ العرب

    ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ) مكيافيلي فصل السياسة عن الاخلاق فبرع الساسة الاوروبيون في السياسة وخسروا الاخلاق اما نحن فخسرنا الاثنين معا ولكن لا تحزنوا هكذا ففي اللحظة التي تكتشف انك مغفل هنئ نفسك فقد بدأت تتماثل للشفاء فالتشخيص الصحيح اول خطوات العلاج