-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد أن تخلى عنها أبناؤها وأقاربها

وناسة.. عجوز في الثمانين تقضي ليلها في موقف الحافلات!

سمية سعادة
  • 6357
  • 14
وناسة.. عجوز في الثمانين تقضي ليلها في موقف الحافلات!
ح.م

قبل أيام قليلة، قام أفراد من إحدى الجمعيات الخيرية بدفن امرأة مسنة كانت تعيش بمفردها في كوخ حقير بإحدى مداشر سطيف، فهل يعقل أن تكون هذه العجوز “مقطوعة من شجرة”، أم أن أهلها وأقاربها تخلوا عنها عندما بلغت من الكبر عتيا وأنهكها المرض؟.

هذا السؤال، صار يطرح نفسه بحدة في مجتمعنا الذي تخلى عن الكثير من قيمه ومبادئه في ظل السباق المحموم نحو تأمين لقمة العيش والتطلع نحو توفير الرفاهية الاجتماعية، وغلق دائرة الاهتمام على المقربين من القلب، كالزوجة والأطفال، وأي طرف يمكنه أن يقدم مصلحة ذات منفعة وفائدة، عدا ذلك، يصبح أي شخص خارج هذه الدائرة عبئا كبيرا ينبغي التخلص منه، وإلا فما تفسير انتشار ظاهرة إيداع الآباء في دور العجزة، أو تخليهم عنهم بإهمالهم وعدم الاكتراث لهم عندما يقررون مغادرة البيت لأنهم شعروا أنه لم يصبح لهم عند أبنائهم مكانا في البيت ومكانا في القلب.

 السيدة وناسة ذات الـ  40 زائد 40 سنة، هكذا عدت لنا سنها، واحدة من هؤلاء الآباء الذين أفنوا أعمارهم في تربية أبنائهم في زمن كان رغيف الخبز هو كل ما يتطلع له الجزائريون، فيطعمونه لأبنائهم ويتركون الجوع يقطع أمعاءهم، وبعد أن أنهت مهمتها وجدت نفسها تسند ظهرها لكرسي متحرك بسبب إصابتها بحروق شديدة على مستوى الساقين في شارع يقطعه يوميا عشرات المحامين ووكلاء الجمهورية بمدينة سطيف، صيفا وشتاء، وناسة هذه العجوز التي بدت أكثر من سنها، لم تجد من بين أبنائها السبعة من يعطف عليها ويرحم شيبتها، ولا من بين أقاربها الكثر من يفتح بيته لها عندما قصدتهم، فلجأت إلى الشارع، حيث قالت إنها تمضي ليلها بإحدى مواقف الحافلات، وفي الصباح يساعدها المارة على العودة إلى مكانها الذي تعودت أن تأخذ فيه الصدقات دون أن تقوم بأي حركة أو تنبس بكلمة لأنها أصبحت وجها معروفا يرتسم البؤس والشقاء على ملامحه، وحالتها تستدر العطف والشفقة، فلما الذي يجبر عجوزا في الثمانين على الجلوس تحت أشعة الشمس أو في جو بارد إذا لم تكن فعلا بحاجة إلى مساعدة؟.

ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن في حالة هذه السيدة، هو لماذا لم تلجأ إلى دار العجزة؟ فقالت إن بعض المارة الذين أشفقوا على حالها، عرضوا عليها المبيت فيها، وبالفعل أقامت فيها لليلية واحدة فقط، ثم قررت عدم العودة إليها لأنها اضطرت أن تقتسم الغرفة مع امرأة مصابة باضطرابات عقلية، فتملكها الرعب، وخشيت أن تؤذيها أو تعتدي عليها، وفي الصباح أخبرها المشرفون أنه عليها أن تتناول وجبة الإفطار خارج الدار لأن هذه الأخيرة لا تمتلك الإمكانيات المادية للتكفل بكل النزلاء، فغادرتها دون أن يكون في نيتها العودة إليها لأنها لم تجد راحتها هناك، فعادت إلى الشارع معتقدة أنها لن تضيع بين أناس صاروا يعرفونها ويوفرون لها الدواء مجانا ويمنحونها الطعام خاصة وأنها مسنة، دون أن يخطر ببالها أن الشارع لن يمنحها الدفء في الشتاء، ولن يمنحها الأمان والحب، وأنه ربما لن تجد من يتشهد لها إذا حانت ساعتها، فهل يعي أبناؤها ما لم تعه هي؟!.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • بدون اسم

    8هل انت من العراق

  • الزعيم

    ألى رقم 3 روح ترقد خويا ماراكش معانا .

  • بدون اسم

    5 اقول لعزيزي أن ضميرنا ( ضمير كثير من الجزائريين ) هو من مات . بالمناسبة أسأل سعادة عن سبب تواجدها في ذاك المكان حيث تتواجد العجوز ، ( ضرك انعسك ) لوكان نحكمك الثما اتشوفي . ن

  • *

    .. هم البركة كلها ولهم كل الفضل وكل التقدير
    هم أقدس الناس من ربى وكبر وضحى وسهر .. ..
    .. .. . . .
    رحمك الله ، ربي يغفر لهم وبغفر لنا

  • خبر عاجل

    تنهي ادارة الحقوق الى كافة الطالبات انه يمنع منعا باتا لبس الفساتين القصيرة او السراويل الضيقة التي تكون غير محتشمة ومناقضة لعاداتنا وتقاليدنا ويكون مخالف للاداب العامة وكل طالبة تخالف هذه التعليمات تعتبر محرومة من دراستها وهذا يكون ابتداءا من 23 9 2017
    عاشت الجزائر حرة مستقلة هكذا هم رجال الجزائر الاحرار الابطال هاذي هي الشهامة
    هذا هو الشعب الجزائري العظيم بكل اطيافه وعرقياتة يحب دينه نحن معكم ونساندكم ونشجعكم على هذه القرارات الشجاعة
    عاشت الجزائر حرة مستقلة

  • ام دنيا

    المسكينة حتى دار العجزة لم تتكفل بها واين هم ابناؤها من رموا بالتي الجنة تحت اقدامها.

  • الحفات العرات

    غاظكم الحال اذا شراو للمسجد مكيف يا اعداء الله اتباع الشهوات اتباع الشيطان
    علابلي بالي الشياطين ما يحبوش المسجد لانه مكان طاهر الشياطين تحب الاماكن النجسة مثل مراكز الاختلاط الاسواق وكل الاماكن النجسة

  • بدون اسم

    من المؤسف أن أغلب مظاهر الرحمة الموجودة عندنا هي مظاهر اجتماعية و تقاليد فقط و ليست قيم تسكن القلوب ، و الأدهى أن نكتشف أننا نرحم الغير بقدر الرقابة الاجتماعية المسلطة علينا ، أي لإتقاء كلام الناس أو لكسب رضاهم ، هذا ما يفسر بالنسبة لي التناقضات و الانفصام الحاد الذي يميز السلوكات الجتماعية و الاخلاقية عندنا
    من الخطورة أن تتحول الرحمة إلى سلوك آلي في نطاق محدود تحكمه التقاليد أو المظاهر :
    (قصعة من الطعام يوم الجمعة في المسجد ، مكيفات للمسجد ايضا ، سجادات للمسجد أيضا ، مصاحف للمسجد ... الخ )

  • بدون اسم

    و في كلا الامرين نحن نتجرد من إنسانيتنا عندما نتعامل مع المسنين بوصفهم عبأ علينا ، بدلا من اعتبارهم "بركة" كما هو المألوف في ثقافتنا
    هذا الموضوع قد يدفعنا للتساؤل عن قيمة الرحمة فينا كمجتمع ، فما يحدث في دور العجزة و المستشفيات و الإدارات من أهمال و تعسف و استهتار بمصالح الناس لا يمس بصلة لقيمة الرحمة .

  • بدون اسم

    السؤال الفلسفي العميق هل يا ترى هي من ماتت ؟! ام الدهماء المتحركة على ارض الرزاق هي من ماتت ؟! اجيبونا اذا كنتم فاعلين ...

  • بدون اسم

    كرامة المجتمع تقاس أيضا بطبيعة تعامله مع المسنين الذين صنعوا و أسسوا ذلك المجتمع .
    إن النزعة المادية و طغيان البعد الإقتصادي (الإنتاج و الاستهلاك) على نظام القيم جعل الناس ينظرون للمسنين بوصفهم عبأ ، لذلك يسعون للتخلص من ذلك العبأ بمختلف الطرق : قد يكون ذلك بإيداعهم المراكز المخصصة كدور العجزة ، لكن هذه المراكز لا يمكنها ان تقدم لهم دفء الأسرة ، و لا يمكن ان تعوضهم عن حرارة الأجواء العائلية ، أو يكون بإهمالهم و سوء معاملتهم في البيت ، و هو ما يجرح كرامتهم و يشعرهم بالأسى .

  • نتلاقوا في المكتبة باش نقروا علم الخزعبلات

    هذا عليش ديما ننصحوا البنات بزواج حتى لاتبقى لوحدها
    لوكان كانت عندها عائلة مارهيش في الشارع للاسف الافكار الهدامة انتشرت في عقول النساء
    وفي كل يوم ضحية جديدة وحدة تروح تقرى في اوروبا وادير اشياء ماشي مليحة واخرى ادير علاقة حب وبعدها تحاول الانتحار وحدة تبقى عايشة لوحدها وعندما تكبر في السن اطيشوها في الشارع او دار العجزة للاسف هاذي افكار الغرب وافكار الناس الجهلة والناس الذين يتبعون الشهوات يخدعون المراءة بسم الحرية والمال حتى تجد نفسها في النهاية مجرد ضحية
    للاسف الناس مايتعلموش ولايعتبرون

  • علي

    هذه الحالة من علامات فساد وتقهقر المجتمع ، لأنه حتى و إن قسروا أبناء الخالة وناسة في واجبهم الإنساني و الشرعي نحو والدتهم ، فهناك دولة بكل أجهزتها و ألاف الجمعيات الخيرية و المساجد و ... و...
    اللهم إنا لا نسألك رض القضاء و إنما نسألك اللطف فيه.
    أين ذهبت القيم النبيلة للمجتمع؟
    عندما أصبحت الأنانية و المادة بكل أنواعها مسيطرة على العقول، فقدنا أعز ما كنا نملك ألا و هما الرحمة و المودة بيننا.
    آن الأوان أن يستيقظ هذا المجتمع و إلا لسوف يكون مصيره ضنكا و العيد بالله.

  • اميرة

    الله يرحمك يا وناسة
    الله يرحمها
    غاظتني وناسة الله يرحمها
    واحنا ثاني كانت عدنا وناسة وناسة انتاعنا ثاني ماتت الله يرحمها ماتت معنويا وليس جسديا
    كي جبتوا هذا الاسم ذكرتوني في بزاف حوايح وجعتولي قلبي ربي يهديكم
    الله يرحم كل ليماتوا
    الله يرحم وناسة انتاعنا وانتاعكم
    الله يهدي وحد الانسانة الى الطريق المستقيم ويهدينا كلنا الى الطريق المستقيم