30 ألف حالة وفاة سنويا بسبب حليب الأطفال
تعتبر الجزائر البلد العربي والإفريقي الأول من حيث تعدد أنواع حليب الأطفال الصناعي التي يتم تسويقها في مختلف المساحات التجارية والأسواق السوداء دون رقابة دورية، ما جعل شركات صناعة الحليب تحقق أرباحا طائلة على حساب صحة الأطفال، وسط ارتفاع نسبة الوفيات، بسبب الابتعاد عن الرضاعة الطبيعية التي انحصرت إلى 07 من المائة وسط الأمهات لأول مرة في الجزائر، ما دفع الأطباء إلى إطلاق تحذيرات حول انتشار الأمراض وتزايد الوفيات بسبب نوعية الحليب الصناعي والابتعاد عن الرضاعة الطبيعية.
كشف تحقيق ميداني قامت به الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث “فورام”، حول نوعية وتأثير حليب الأطفال الصناعي على الرضع في الجزائر، أن 20 نوعا من الحليب يتم تسويقه في المحلات والأسواق السوداء دون رقابة دورية من طرف وزارة الصحة، ما يجعل هذا الحليب مجهول التركيبة الغذائية والصحية.
وساهم في انتشار الوفيات عند الأطفال دون الخامسة في الجزائر لمستويات قياسية بلغت نسبة ثلاثين وفاة من الألف، بالإضافة إلى تسجيل 06 آلاف وفاة بسبب الأمراض الصدرية.
وهذا ما يمثل 30 ألف حالة وفاة سنويا بسبب الأمراض الناجمة عن الاعتماد على الحليب الصناعي، الذي يعتبر حليبا غذائيا وليس حليبا صحيا، حسب البروفسور مصطفى خياطي، مختص في طب الأطفال، الذي دق ناقوس الخطر بسبب تراجع الرضاعة الطبيعية في الجزائر إلى 07 من المائة.
وهذا ما يجعل 93 من المائة من الأمهات في الجزائر يعتمدن على الحليب الصناعي في تغذية أطفالهم.
وأضاف خياطي أن الحليب الذي يسوق في الجزائر هو حليب غذائي وليس صحيا، ماساهم في انتشار عدد كبير من الأمراض لدى الأطفال، على غرار الأمراض الصدرية وأمراض المعدة والإسهال وضعف المناعة.
وهذا ما تسبب في تسجيل 30 ألف حالة وفاة بسبب الاعتماد على الحليب الصناعي. وأكد البروفسور خياطي أن الكثير من الأمهات لا يعلمن أن الحليب الطبيعي هو بمثابة لقاح للأطفال وناقل للعديد من الإفرازات الجينية والعاطفية، في حين لا يحتوي الحليب الصناعي على أي قيمة صحية يمكن أن تشكل مناعة للطفل. وهو عبارة عن غذاء عادي يحتوي بعض الفيتامينات التي تساعد على النمو.
ومن جهتهم، طالب أطباء بإلحاق الحليب الصناعي بالمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، في الوقت الذي تراقب فيه هذه المادة الحساسة من طرف المعهد الوطني للأغذية الفلاحية. بالإضافة إلى اعتماد أنواع معينة من الحليب بدل فتح الباب واسعا لدخول بعض العلامات الممنوعة في العديد من الدول الأوروبية والعربية.