-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬اكتشف‮ ‬بنفسك‮ ‬زيف‮ ‬الثورات‮ ‬

محمد سليم قلالة
  • 4194
  • 17
‬اكتشف‮ ‬بنفسك‮ ‬زيف‮ ‬الثورات‮ ‬

إذا‮ ‬أردت‮ ‬أن‮ ‬تعرف‮ ‬ما‮ ‬إذا‮ ‬كان‮ ‬هذا‮ ‬الحراك‮ ‬الشعبي‮ ‬أو‮ ‬ذاك‮ ‬ثورة‮ ‬من‮ ‬عدمها،‮ ‬إليك‮ ‬هذا‮ ‬المحلول‮ ‬الكاشف‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يخطئ‮ ‬النتيجة‮: ‬ابحث‮ ‬عن‮ ‬موقفها‮ ‬من‮ ‬الأجنبي‮ ‬المحتل‮ ‬والغاصب‮ ‬وموقفه‮ ‬منها،‮ ‬وستعرف‮ ‬طبيعتها‮.‬

بمقدار تحالفها مع العدو الخارجي ـ تحت أي غطاء ـ كان تفقد عذريتها كثورة، وتتحول إلى الفتنة أو الاقتتال أو الحرب الطائفية، أو سمها ما شئت، وبمقدار استقلاليتها وحرصها على الداخل قبل الخارج، تتحول إلى ثورة، وثورة شعبية حقّة. وإليك العينات التالية:

ـ الثورات الشعبية الجزائرية من الأمير عبد القادر وأحمد باي  إلى ثورة التحرير الكبرى، كانت بلا استثناء توجه سلاحها ضد العدو المغتصب للأرض والعرض بوضوح تام، وتترك لمن يشاء يحدد موقعه معها أو مع العمالة.

ـ‮ ‬الثورة‮ ‬في‮ ‬الريف‮ ‬المغربي،‮ ‬الثورات‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬وليبيا‮ ‬ومصر‮ ‬وسوريا‮ ‬والعراق‮ ‬ولبنان‮ ‬وفي‮ ‬البلاد‮ ‬العربية‮ ‬برمتها،‮ ‬كانت‮ ‬تسير‮ ‬على‮ ‬نفس‮ ‬المنهج‮: ‬العدو‮ ‬واضح،‮ ‬وليختر‮ ‬كل‮ ‬موقعه‮ ‬معها‮ ‬أو‮ ‬مع‮ ‬العمالة‮.‬

ـ‮ ‬أما‮ ‬ما‮ ‬يُعرف‮ ‬بثورات‮ ‬الربيع‮ ‬اليوم،‮ ‬كثيرا‮ ‬ما‮ ‬يبين‮ ‬الكاشف‮ ‬أنها‮ ‬أقرب‮ ‬إلى‮ ‬الفتن‮ ‬والحروب‮ ‬الأهلية‮ ‬منها‮ ‬إلى‮  ‬الثورات‮.‬

ـ في العراق، سرعان ما تحالف جزء منها مع الأمريكان، ومد له يد العون للإطاحة  بصدام حسين، فإذا بالأمريكان يقومون بما لم يقم به صدام حسين، وإذا بمشروع الثورة يتحول إلى مشروع فتنة مازالت نارها مستعرة إلى اليوم…

ـ وفي ليبيا، سرعان ما حوّل “الناتو” من طبيعتها الثورية، وبدل أن تطيح بالعقيد معمر القذافي كثورة ضد حكم فاسد، أعطته الفرصة ليموت بيد الأجنبي بطلا في قلوب الأمة تشفع له موتته تلك كل ما ارتكب من أخطاء..

ـ وفي مصر، سرعان ما أدى عدم وضوح موقفها من العدو الإسرائيلي المتربص بها، ومن الأمريكي الطامع بها، والعربي الذي يكيد لها، إلى تحولها  إلى صراع داخلي وفتنة قضت في نفس الوقت عليها وعلى من انقلب ضدها…

ـ وفي سوريا اليوم، بدل أن تقف المعارضة موقفا واضحا من التدخل الأجنبي ضد بلدها، هي الآن تباركه وتضع نفسها في خدمته بحجة التكتيك والإستراتيجية، فتُعطي الفرصة للأسد ليعيش أو يموت بطلا شهيدا، ولحزب الله ليؤكد أنه على حق، لأنه كان باستمرار واضحَ الموقف من العدو‮ ‬الخارجي‮ ‬والإسرائيلي‮ ‬بالتحديد‮…‬

وهكذا من الجزائر في القرن التاسع عشر إلى سورية اليوم في القرن الحادي والعشرين، تبقى التجربة صحيحة: الثورات لا يمكنها أبدا أن تكون إلا ضد الأجنبي المغتصب، أما إذا ما تحالفت معه أو أصبحت جزءا منه، فستتحول بنفسها ـ إن لم يدفعها هو إلى ذلك ـ إلى فتنة، اقتتال، حرب‮ ‬أهلية،‮ ‬صراع‮ ‬إلى‮ ‬كل‮ ‬شيء،‮ ‬فقط‮ ‬لن‮ ‬تكون‮ ‬ثورات‮…‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • عبد الرزاق

    المعارضة اختارت كما قال الاستاذ عمالة للامريكان وصهاينة لتنفيذ المشروع الصهيوامركي وادخالهم الى الارض العربية واسعظامهم واذلال انفسهم وشعوبهم في ظل الثورات العربية .لا والله انه الخزي العربي بحد ذاته الذي اصبح في هذا الزمن باجلب العدو لقتل ابن البلد في صورة المنقذ.

  • علي

    استاذي الكريم منذ متى اصبحت تعلم بالغيب ,من قال لك بان القذافي حقت له الشفاعة بسبب موتته وهل علمت مافعل القذافي الله يسامحك يادكتور

  • نبيل

    وسليمة وانضروا الى الاسلام منذ قرون ولازال اما قيادة الامير عبد القادر لو لا الاستعمار الفرنسي لكان حالنا عظيما ان التزكية الشعبية غير صحيحة في اختيارها رغم التزييف والارتكان ل نتيجته غير سليمة لان القران الكريم قال الله تعالى في تنزيله ان الاكثرية لا تصلح ابدا وغير سليمة وظالة اذا لماذا الارتكان لها في الاصل لان الاصل اعطاه لنا الله وهو النخب السليمة الواعية المثقة الخالصة هاته هيا التي رايها يكون سليما لانها اختارت القائد السليم.الجزائر.

  • نبيل

    في اعتقادي اكبر غلطة ارتكبها العرب المسلمون هو تبعيتهم للغرب في اهم ركيزة للنجاح وتقديم الفرد الصالح لخدمة البلاد والعباد وهي الانتخابات الشعبية الا ان مالا يدركه ويدركوه البعض ان تلك الانتخابات الغربية في ضاهرها الصندوق هو الحاسم ولا كن الحسم الحقيقي وقع في الكواليس المظلمة من طرف النخبة الحقيقية ولا كن العرب اتبعوها ولم يتقنوها لانهم لم يلجؤوا الى مشورة النخبة الصالحة ولهاذا اقترح الغاء الانتخابات نهائيا ويحتكم الى النخب مثل بيعة الرسول العظيم وبيعة الاميرعبد القادر كلها كانت نماذج صالحة وسلي

  • فيق

    إذا كنت تعتقد أنها ثورات "طبيعية" فأين طبيعتها اليوم ؟ لما لا تثور الشعوب مجددا كي تسقط السيسي مثلا ؟ أنا أقول لك لماذا و أوفر عليك مشقة البحث : باحتصار لأن البيت الأبيض لم يقل للسيسي تنحى.

  • عبد الكريم

    الأستاذ قلالة حفظه الله دائماً يمتعنا بتحليلات و آراء بناءة ، لكن مقارنة الثورات العربية بالثورة الجزائرية فالتشابه بعيد ، فعندما تجمع كل الثورات العربية في القرنين الأخيرين لا تساوي حتى معركة من معارك ثورتنا المجيدة ،

  • رياض

    في توجيه هذا الانفجار لمصلحته الاناية
    يا شروق 500 حرف !!! زيد شوية ^^

  • واحد

    الأمر ليس ببساطة الإختيار بين الابيض و الأسود يا سيدي...

    إذا كنا جميعا لا نختلف عن عداوة الأجنبي وكيده لنا(غربيا كان ام شرقيا) فمن تولى حكمنا منذ عقود تفوّق على غيره في معاداتنا و تحالف مع العدو حتى يبقى في الحكم ابدا.. لن يجد أعداء الأمة من يخدم مصالحهم و يحرص عليها-على تضاربها مع مصالحنا الحيوية-أكثر من العصب التي تتولى أمورنا -رغما عن أنوفنا- في أي بقعة أخرى من بقع العالم..

  • كتيب

    الاكيد و الاهم ان الجزاءريون ضد كل هاته الثورات المدعومة من اعداء الاسلام و يدركون جيدا نتاءجها و من وراءها و لاننا جزاءريين نؤيد كل رجل مقاوم يغار على ارضه و عرضه و دينه ضد غطرسة امريكا و توابلها اللهم انصر كل مقاوم ممانع

  • سامي

    المعارضة التي تأتي على ظهر دبابة الاتحاد الأوربي ، وفوق بوارج الولايات المتحدة الأمريكية ، وبتوجيه من الأقمار الإصطناعية الإسرائيلية ، لا نؤمن بها أبدا . أما روسيا فهي تبحث عن مصالحها فقط ، بل الكل يتعامل بناءا على مصالحه ومصالحه فقط ،

  • محمد عقبة القاسمي

    في مصر وتونس بالتحديد هناك نموذج إيجابي، إذا نجح سيكون قدوة للنخب العربية، على ما فيه من صراع، هو في الأصل صراع فكري، واختلاف في الرؤية إلى طبيعة المجتمع وما يتصل به من مشروع حضاري.
    وهو مخاض بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى. ندعو الله أن تكون نهايته إيجابية، على الرغم من شدته وعسره. إن كانت كذلك فستكون بداية لتأسيس تقاليد حكم راشد قوامه التداول وعدم الإقصاء. وإن فشل -لاسمح الله- فستضيع الأمة العربية فرصة سانحة ووقتا ثمينا، إلى أن تتاح لها فرص أخرى، لعلها تأتي بعد عشرات السنين...

  • عمر

    اليكم سيدي الكريم محلولا كاشفا - كما سميتموه - أكثر فعالية و أكثر نجاعة: بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [سورة الحجرات: 9].
    السر في الآية حتى تفيء إلى أمر الله، فإن كانت الطائفتان على أمر الله وجب الاصلاح بينهما بالقسط.

  • رياض

    ــ الثورات العربية ما هي إلاّ ردت فعل طبيعية .. كـ طبيعة البركان عندما ينفجر ..
    ــ السبب الذي فجر الثورات العربية هو ( غياب التوازن الإجتماعي ) ( الفقر و الجهل ) هو فيروس هالك لكل المعايير الإنسانية ..
    ــ و السبب في تصاعد ( الفقر و الجهل ) بين هذه المجتمعات هو الظلم من طرف ( الأغنياء الأغبياء + المسؤولين الخونة ) الذين يشجعون عقلية الطبقيات المادية التي .. تزيد >> الغني غناء .. و تزيد >> الفقير فقراً .
    يبق السؤال مطروح من الداهية الخبيث الذي أستغل هذا الحال و سبق كل الأحوال في توجيه هذا ا

  • الزهرة البرية

    هذا ليس منطق أبدا إذا لا يمكننا أن نبرر أخطائنا بسبق خصمنا لها فهل نمشي في طريق خاطيء وندمر أنفسنا انتقاما من خصمنا ونعطي فرصة لعدونا الواحد ليكون الرابح الوحيد ؟ هذا منطق علي وعلى أعدائي وهو منطق جد أناني ، فالخطأ لا يصحح الخطأ أبدا بل بالعقل والحكمة .

  • اسماعيل العربي

    الثورات الجزائرية من القرن التاسع عشر الى القرن العشرين كانت ضد الظلم و الاظطهاد وهذه نقطة مشتركة بين الاستعمار الخارجي و الاستعمار الداخلي كما كانت تدافع عن الحرية بمفهومها العام وهي مفقودة في أغلب البلدان العربية أما عن الاستعانة بالقوى الخارجية فانظر لاي زعيم عربي وصل للحكم بطريقة شرعية لن تجد واحدا منهم فأغلبهم يحصل عليها من تزكية الدول العظمى ضد ارادة شعبه أعتقد أن عيب ما يسمى الربيع العربي هو تعدد الرؤئ و عدم انسجامها و الحسابات الضيقة و العلمانية المزيفة التي تحلت لاداة استعمارية محضة

  • اسحاق

    اللهم اجعل الجزائر بلدا مطئنا و ارزق اهله السكينة و الامن الغذائى.

  • صالح بابا

    وفي رأيك الأنظمة التي تمت الثورة عليها لم تستجد الأجانب كي يؤيدوها ارجع إلى مافعل القذافي وما يفعله النظام السوري الأن مع روسيا بل في نظرك لوأن أمريكا او إسرائيل قالت للأظمة المثار ضدها نحن معك هل كانت سترفض الأكيد أنها ستسحق الثوار سحقا متذرعة بدعم الغرب لها وتعطي بذلك لقمعها مشروعية,يا أستاذ أعتقد أن شراسة الأنظمة في القمع هي التي دفعت معارضيها إلى الاحتماء بالأجنبي وأصبحت ترى فيه أخف الضررين,فلا داعي للتخوين بل اعطني نظاما عربيا واحدا متحررا في قراراته عن الأجنبي.