لطفي بوشناق من مكة إلى قسنطينة
”الفن الأصيل هو الدائم” والطرب المغاربي هو المستقبل
وجدناه مختلفا تماما عن لطفي بوشناق الذي عرفناه منذ سنوات، الرجل ازداد تألقا واتزانا.
-
ولأن العائد من رحلة حج ليس كمن كان قبل السفر إلى البقاع المقدسة، فإن وقارا إضافيا منح المتألق لطفي بوشناق وهو يزور قسنطينة للمشاركة في المهرجان الدولي للإنشاد مباشرة من مكة مزيدا من التألق والوقار الذي عرفناه عن المطرب التونسي الكبير الذي قدم اعتذاراته للشروق اليومي بسبب غيابه عن حفلة الذكرى العاشرة لتأسيسها بسبب تزامنها مع رحلة العمر التي قادته إلى البقاع المقدسة ووعد بأن يكون في احتفالات أخرى، لأن الأمر يعني جريدة كبيرة في بلد كبير وعزيز على قلبه.
-
لطفي بوشناق الذي استقبلنا بعد وصلته الغنائية التي أطرب بها جمهوره بالمسرح الجهوي بقسنطينة وترجّل ماشيا ليلا في أزقة المدينة إلى أن وصل الفندق، كان كعادته مهموما بالألم العربي، وكان مهموما أكثر بأن يوصل للعالم رسالة المسلمين والعرب التي اختصرها بالقول “نحن أرقى وأعظم من أن تتهمونا بالإرهاب؟”.
-
عن حفلته الأولى بعد رحلة الحج والتي كانت ابتهالات وأناشيد في مدينة صار من كثرة زيارته لها من أبنائها قال.. لقد قدمت أنماطا معاصرة من ألحان تونسية لأساتذة أعتز بهم وهي أنماط غير متداولة، ولكنها ليست غريبة على أبناء المغرب العربي، فنحن المغاربة لنا تاريخ فني واحد، لأن التاريخ الأندلسي يجمعنا فنيا، وحان الوقت، لأن نزور الأمصار ونقدم ما نملكه من تراث.. وعن نفسي فقد قررت أن أغني في أي بلد أزوره حضارتنا، حتى يعرفوا أننا أبعد ما نكون عن التهم الباطلة التي يحاولون من خلالها ربطنا بالإرهاب.. يجب أن نكون متفتحين وليس متفسخين، لا نرتمي في الآخر نأخذ منه ولا نمنحه أنفسنا فيعيث فينا فنه وعفنه.. أنا آخذ من الجاز ومن الفالك وحتى من موسيقى أفغانستان ومن أي بلد كان.. كلمة السر التي ظل ينطقها لطفي بوشناق داخل المسرح وفي الأزقة وفي الفندق هي أحبكم يا جزائريين، وقدرنا أن نكون نحن المغاربيين أمة واحدة حتى يبتعد البلاء عنا ولا يوجد من رسالة إنسانية مثل الفن، فالإمام والخطيب قد لا يتقن اللغة التي يخاطب بها الناس جميع الناس، بينما أنواع الفن الراقي تصل لجميع الناس تماما كما كانت الوصلات التي قدمها لطفي بوشناق في سهرة افتتاح المهرجان الدولي للإنشاد الأول قد وصلت لكل الناس من نغمة البياتي إلى بيض الملائكة إلى نغمة الأصبعين وانتهاء بنوبة سيدي بن عيسى.. لطفي بوشناق كان مسكونا بما شاهده في الحج من روحانيات كان يحكي ببراءة عن القادمين من كل مكان عن الرائحة الإيمانية ويبدو أنه لم يفرغ ما في جعبته من حكايات الحج بعد أن استعجله المهرجان الإنشادي.