إعلامي تونسي يروي جحيم التعذيب في 16 سجنا وزنزانة للشواذ
”زين العابدين التقى ليلى في الحبس بصحبة مدمن مخدرات”
كشف الإعلامي، الدكتور مختار إسماعيل، في حوار مطول مع “الشروق” التونسية، ما كابده من معاناة وتعذيب لسنوات. كان يسمي الرئيس المخلوع “شرّ الفاسدين” وفي كتبه الاثني عشر التي افتكوها منه في السجن. كان يشبهه بالنظرية الرياضية التي تقرّ بالقيمة صفر، لأنه اكتشف فيه أشياء مقرفة للغاية.
- منذ 1980 دخل مع بن علي في صراع كبير، عندما اكتشف أن له علاقات مباشرة بالمخابرات الأمريكية وبالموساد، وبالمخابرات الليبية، منذ عهد الملك السنوسي.
- ولأنه كان مطّلعا على ملفه جيدا، كاد له مكائد خطيرة منذ تقلده مسؤولية في الأمن العسكري، وبعدها في إدارة الأمن. بل وتفنن في تعذيبه وسلبه كرامته في كل لحظة من حياته.
- يروي الإعلامي تفاصيل الضريبة الباهظة التي دفعها جراء مواقفه قائلا “وجدت السجن في انتظاري، حتى إن الحكم كان جاهزا، ومنذ غرة نوفمبر 1988 بدأت رحلتي مع شتى أنواع العذاب، حيث دخلت السجن مباشرة على الساعة العاشرة ليلا، وإصراري على مواقفي من بن علي الذي لم يتجاوز مستواه الثانوي، عمق معاناتي في مختلف السجون التي وضعت فيها، والتي بلغت ستة عشر سجنا. وكانوا يترصدونني حتى في السجن، وأرسلوا إلي من حاول التجسس علي لرصد ما أعرفه عنه. قام مدير السجن بنزع كامل ملابسي، وبدأ في ضربي بالعصي على كامل جسدي، وجعلني أزحف على ركبتي في البرد، على وقع الضرب المبرح بالعصي لمسافة 600 متر، حتى أصل إلى الزنزانة الخاصة بي، حيث ألقاني فوق سرير رابطا يديّ وساقي، ثم ملأ البيت بالماء إلى أن غمرني، فانتفخ كامل جسدي، فاضطروا إلى أخذي إلى مصحة السجن تحت مراقبة طبيب شهد باطلا بأني سليم معافى.
- ثم تم ترحيلي إلى سجن آخر، وتواصلت رحلة تعذيبي بمختلف الطرق.. بعدها عذبت سبعة أيام بنفق وزارة الداخلية، ثم تم إرجاعي إلى سجن 9 افريل ووضعوني ببيت الشواذ، تسمى صنف “د7″ فرأيت أشياء مزرية، إضافة إلى تعذيبي المتواصل الذي تطور إلى أماكن حساسة بجسمي. فمكثت أربعة أيام أتبوّل دما بمفعول قوة الضرب، ومن المعاملات الأكثر ازدراء ووحشية. ثم إنهم حاولوا القضاء عليّ بوضع مريض بالسيدا في زنزانتي الانفرادية. وفي 17 ماي 1995 تم الإفراج عني من السجن المدني بقفصة، شريطة التزام وعدم الإدلاء بأي تصريح، والتوقف عن مختلف الأنشطة الإعلامية، وتمّت مصادرة أملاكي وخلق المشاكل العائلية، وتجويعي وتجريدي من كل حقوقي، وعصفت بي مختلف الأمراض المزمنة، والتي استفحلت بي، إضافة إلى عدم امتلاكي لجواز سفر مدة سبع وعشرين سنة إلى يومنا هذا”.
- وروى الإعلامي قصة لقاء بن علي بليلى “كان لها محل حلاقة بجانب المنزل الذي كان يسكن فيه بن علي، وقد تعرف عليها بضعة أسابيع بعد أن سُمي مديرا للأمن الوطني، وقابلته ليلى عن طريق كاتبه الخاص آنذاك، للتدخل لصديق لها يعيش في فرنسا، معروف بتعاطيه للمخدرات، تم سحب جواز سفره فوعدها “المخلوع” بإرجاع جوازه، شريطة قطع علاقتها به. وتوطدت العلاقة بين “المخلوع” وليلى، حتى وصل إلى الحكم، ولم يكن عقد زواجهما مسجلا، حيث يتكون عدده من مجموعة أصفار، فهو عقد شكلي لا غير”.