author-picture

icon-writer إعداد: إيمان عيلان

يغوص الشيخ أبو مسلم بلحمر في حلقته الثانية في خبايا السحر، ويكشف أن له نوعين؛ الأول سحر الصنيعة والثاني سحر الطبيعة، فأما سحر الصنيعة فهو كلمة جرثومية خبيثة، تشمئزُّ منها النفوس وتنفر منها، كونه يستعان به في الجداول والطلاسم لجلب الجن والشياطين، وإعداد الحروز المعروفة في أمور الناس.

وأما سحر الطبيعة كما قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث: "إن من البيان لسحراً"، فهذا النوع من السحر مشروع ومطلوب، مثلا كأن تتزين الزوجة لزوجها وتسحره بجمالها وتبهره وتكون بهذا السحر مأجورة عليه، وأيضا التأمل في خلق الله وفي الطبيعة والجبال يُعدّ من سحر الطبيعة وهو مشروع.

 

سحر الزوج محرّمٌ شرعاً

ويكشف أبو مسلم في حلقته المميزة، أن السحر الذي يجلب الشر ولا يجلب الخير قد يكون حراماً، مثلاً سحر الزوج حتى لا ينشغل بغيرها، فرغم أنه نفع لكن لو وُضع في ميزان الشرع فهو حرام، فالسحر سحرٌ وإن جلب الذهب من السماء.

أما "السحر الشرعي" فنجده غالبا في المعاملات اليومية، كالتلفظ بكلمة قد تسلب عقل المتحدث إليه، كالشخص الذي يتميز بخفة الروح والظل، حين نتعامل مع شخص نجد أنفسنا مرتاحين له وهذا لتطابق روحك مع روحه، كما يمكن أن تجد شخصا ثقيلا على قلبك وتتمنى فراقه، حيث وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في أروع وصف بالقول: "الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها إأتلف وما تنافر منها إختلف" حتى أنه في المدينة المنورة كانت هنالك امرأة تنكِّت فكانت النسوة تلتف حولها كونهن معجبات بمجالسها ومحاسن كلامها.

 

نبي الله مُس بالسحر

يقول الشيخ بلحمر، إن سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم، تعرّض للسحر وهناك من روّج لفكرة إذا مُس النبي بالسحر فإن الوحي مُسّ، فالفترة التي سُحر فيها رسول الله فيها نظر والذي يشكك يقول هذه هي الفترة التي نزل فيها الوحي، فكيف لنبي معصوم وأن الله عاصمه من الناس، تطاولت عليه يد البشر واستطاعت أن تسحره؟ هنا يؤكد أبو مسلم أن ما اتفق عليه العلماء أن سحر النبي صلى الله عليه وسلم نوعٌ من الابتلاء، فرسول الله حوصر وجاع في شيعاب أبي طالب، وتقاسم الهمّ مع الصحابة وهو ابتلاء من الله عز وجل.

كما افترق العلماء فأهل الاختصاص يُشهد لهم، وليس بالضرورة هم الممارسون بل لهم باع كبير في أسرار علوم السحر، حتى يتمكنوا من معرفة أجواء العقل البشري، إذن يوجد تحسين نبوي وتحسين تعبدي، فالنبي أعبدُ خلق الله ويستحيل أن يصل الضرر السحري إلى عقل النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فالوحي محصّن.

يتغلغل بلحمر في أسرار السحر وكيف نُجي النبي الكريم منه، حين وضع اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذراع الشاة التي تحدثت للنبي وأخبرته قائلة: "لا تأكلني يا رسول الله فإني مسمومة" فالسم نوعٌ من السحر الذي يختلف فيه التعريف في القانون الجزائري، حين يقال تناول مادة مسمومة المقصود بها مادة مسحورة.

 

الماء كائن حي له ذاكرة وعقل

يفسر بلحمر أن أمامه كوب من الماء وهو الظاهر للعيان، لكن عند الرقاة عبارة عن هيدروجين زائد أوكسجين، فالماء له ذاكرة وهو كائن حيّ وله عقل، فلو نتكلم أمام الماء ونخضعه أمام المجهر، نجد هناك إجابة جمالية حسب الكلمات الجميلة، وهي موجودة علمياً، فرئيس معهد البحوث التكنولوجيا في طوكيو توصّل إلى أن الماء أعقل وأنبل السوائل.

الماء له قصة عجيبة في كتاب الله لقوله تعالى: "فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قد علم كل أناس مشربهم" فالماء له أسرار فنحن نتعاطى مع الماء أنه مخلوق له عقل ومتحضر، فقداسة القرآن للماء جعلتني أتعاطى معه وأحترمه، عندما أرقي الماء أتيقن أنه سيكون في نفس النعمة التي أكون عليها في اليقينيات، فالماء يمكن استعماله للسحر، نحن كرقاة -يقول بلحمر- نستعمل مياه الينابيع والبحار الطاهرة: "الحل ميتته الطهور سحره" كما أن هناك مياهاً قذرة يستعين بها السحرة في طقوسم كون المياه القذرة تجلب لهم الشياطين وما يترتب عنه في الحرز والطلاسم كالماء الذي يُستعمل في تغسيل الميت.