اجراءات جديدة لتمويل المؤسسات وتطويرها

استحداث "بنك خاص" لإحياء مشروع 20 ألف مؤسسة مصغرة

date 2016/10/10 views 4079 comments 1
  • تسهيلات و"كوطة" من الصفقات العمومية وإجبارية المناولة في المناقصات الدولية
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

أقرّت الحكومة مجموعة من الإجراءات الجديدة لبعث مشروع استحداث 20 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة الذي تعثر، وذلك من خلال إنشاء بنك خاص لتمويل المؤسسات الجديدة وصناديق إطلاق وسحب المناولة من المجلس الوطني لترقية المناولة، وإلحاقها بالوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ستكون الجهة الوصية القائمة على المؤسسات مستقبلا، وجعل اللجوء إلى المناولة في الصفقات الدولية إجباريا وتشجيعها في الصفقات العمومية.

وحسب مشروع القانون التوجيهي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الذي تحوز "الشروق" نسخة منه فسيستفيد أصحاب المؤسسات المصغرة من تسهيلات للحصول على التمويل البنكي ويتم مرافقتهم لضمان جدوى مشاريعهم عن طريق تكوينهم في مجال التسيير والحصول على الطلب العمومي، أي صفقات المشاريع العمومية التي تضمن ديمومة المؤسسة. 

ويهدف النص إلى إنقاذ مشروع استحداث مؤسسات جديدة، وذلك من خلال جعل الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأداة الوحيدة التي تعتمد عليها الدولة في مجال تنفيذ سياسة تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز مهامها، حيث ستتولى مستقبلا مهمة ضمان الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدءا من مرحلة الإنشاء إلى غاية استقرارها كرقم فاعل ومستقر من خلال ديمومة نشاطها، وهو الأمر الذي يفرض، جعلها مؤسسة عمومية ذات طابع خاص.

ولضمان نجاعة الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ستمنح الأدوات والوسائل اللازمة لتؤثر على محيط المؤسسات لاسيما فيما يتعلق بالتنسيق والوساطة لدى مختلف أنظمة دعم إنشاء وتطوير الأنشطة الاقتصادية وخاصة البنوك والمؤسسات المالية.

سيقوم الصندوق الوطني لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودعم الاستثمار وترقية التنافسية الصناعية بتمويل النشاطات المرتبطة بالمهام الموكلة للوكالة، هذه الأخيرة ستضع مساعدات وتدابير دعم لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لاسيما في مجال إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والبحث والتطوير والابتكار وتطوير المناولة وتمويل أعمال الإنقاذ واستعادة نشاطات المؤسسات القابلة للاستمرار والتي تعاني من صعوبات. وسيحدد حجم المساعدات بحسب حجم المؤسسات والنشاط. 

ولتيسير حصول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على التمويل تقرر إنشاء بنك خاص بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يمد بجميع الوسائل والصلاحيات الملائمة لمرافقة وتنفيذ الخدمات المالية المرتبطة بالسياسة العامة لدعم تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي أصبحت ضرورة، ويتعين على البنك الاستجابة لاحتياجات التمويل الخاصة بالمؤسسات ولاسيما على شكل قروض وائتمانات مباشرة محفزة (أموال خاصة أو شبه خاصة)، وتمويل الابتكار...

وفي هذا الإطار سيتم إشراك صندوق ضمان القروض والوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ضمن مقاربة عامة لمرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مستوى هذا البنك.

ويرمي مشروع النص الجديد الذي سيناقش قريبا بالمجلس الشعبي الوطني إلى تشجيع اللجوء إلى المناولة في إطار الصفقات العمومية الوطنية وجعل ذلك إجباريا بالنسبة للصفقات الدولية، طبعا عندما تسمح بذلك طبيعة المشروع، إلى جانب ضمان الدعم التقني والمادي لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المناولة لمطابقة منتجاتها.

وسيستفيد أصحاب الشهادات بصفة خاصة من ميكانيزمات محفزة لاسيما المشاريع التي ترمي إلى إنشاء نشاطات تعتمد على المعرفة والتكنولوجيات الجديدة. 

ويأتي تحرك الحكومة لوضع مشروع قانون توجيهي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لإنقاذ وبعث مشروع الرئيس الرامي إلى استحداث 20 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة للتحرر من التبعية للنفط، وذلك بعد أن أظهر التشخيص الذي تسلمته الحكومة أن الأهداف المسطرة من قبل السلطات العمومية لم يتم تحقيقها، فالوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خلافا لما هو منصوص عليه في مرسوم الإنشاء الذي يمنحها مهام واسعة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، انحصرت مهمتها في تسيير البرنامج الوطني للتأهيل، حتى أنها لم تتكفل بالشكل المطلوب بالمهمة بدليل النتائج غير المرضية والأرقام الرهيبة للمؤسسات التي "ماتت" والتي أعلنت إفلاسها، بسبب القيود المفروضة عليها بحكم النظام القانوني الذي تخضع له الوكالة، لاسيما عدم إمكانية اللجوء إلى الخبرة، وتوظيف الكفاءات الضرورية وانجاز الاستثمارات عن طريق ميزانية التسيير، والتي بات من غير الممكن تمويل نشاطات دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلالها. 

كما يذهب أصحاب التشخيص إلى أن البرنامج الوطني للتأهيل أظهر محدودية تركيبته، وعدم قدرته على تحقيق هدف تأهيل 20.000 مؤسسة صغيرة ومتوسطة بسب تعقيد البرنامج، ونقص جاذبيته.

  • print