سياسة شد الحزام تزحف سريعا إلى القطاعات "المقدسة"

تبّون "يمسح الموس" في بابا عمي ويصدم آلاف المكتتبين!

date 2017/05/17 views 38452 comments 32
  • مبتول لـ"الشروق": ملف السكن حساس وعلى الحكومة معالجته ببرودة أعصاب
author-picture

icon-writer إيمان عويمر

تطرح "شكوى" وزارة السكن حول عدم قدرتها على توزيع 350 ألف وحدة سكنية بسبب نقص التمويل المالي من قبل وزارة المالية والقرض الشعبي الوطني، الكثير من التساؤلات، خاصة وأن الرقم المعلن عنه ليس بالهين ويقودنا للتساؤل عن مدى قدرة الحكومة على تمويل المشاريع السكنية " قيد الإنجاز" في ظل تراجع مداخيل الخزينة، وهل دخلت الجزائر المرحلة الأخيرة من سياسية شد الحزام، والتي بدأت تزحف لتطال القطاعات "الحساسة" أو "المقدسة" التي لطالما كانت "محمية" رغم الصدمة البترولية، ويتعلق الأمر بقطاع السكن، التربية، والصحة.

جاءت الحصيلة التي كشفت عنها وزارة السكن صادمة للآلاف من المكتتبين  على اعتبار أنها عبرت صراحة  عن "قلق" وزارة السكن من  نقص مصادر التمويل المالي، كما جاءت لتؤكد المعلومات المتواترة في الأسابيع الأخيرة، عن "توقيف" الحكومة لمشاريع السكن أو تجميدها بسبب عدم قدرتها على مواصلة تمويلها والتي كانت من بين المشاريع التي ظلت حكومة عبد المالك سلال، تؤكد بأنها "لن تُمس" بالإجراءات التقشفية التي اتخذتها السلطات العمومية، عقب تهاوي أسعار البترول، وستظل  أحد "المقدسات" بمعية  قطاعي التعليم والصحة.. فهل دخلت الجزائر مرحلة "الخطر" ياترى؟.

فلطالما تعاملت مصالح عبد المجيد تبون بحساسية مع هذا الموضوع بالذات، خاصة عندما تتطرق إليه الصحافة الوطنية، حيث يسارع مسؤول القطاع وطاقمه للتأكيد بأن برنامج الرئيس لن يتوقف ولن يتم تجميده لكن  الظاهر أن "قلق"  الوزارة جدي هذه المرة، رغم أن الوزير الأول عبد المالك سلال، سبق وأن مهد لهذا الموضوع بالذات، شهر نوفمبر الفارط عقب لقاء الحكومة بالولاة، عندما أكد أن مداخيل الجزائر من العملة الصعبة تراجع كثيرا وقالها بالعامية "رانا حاصلين في السكن" وزاد عليها في تصريحات أدلى بها من ولاية المدية قال فيها "معندناش الفلوس ولن نكمل بناء السكنات بنفس الوتيرة السابقة".   

هذه التصريحات الصادمة، غذتها معلومات أخرى تحدثت عن تأخر صرف مستحقات المؤسسات ما جعلها "تحتج" عند وزارة السكن بالإضافة إلى عدم تقاضي العمال لأجورهم.

وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمان مبتول، إن الحديث عن "عجز" الحكومة عن استكمال المشاريع السكنية سابق لأوانه، ولا يمكن الانطلاق من بيان للوزارة استعرض حصيلة السكن. لكنه لم يتوان في وصفه بـ"المشكل العويص" الذي وجب على الحكومة حله في أقرب الآجال بالنظر إلى أن هذه الأشغال تتم بالعملة الوطنية وليس بالعملة الصعبة.

وأضاف مبتول، في تصريح لـ"الشروق" أن قطاع السكن يبقى من القطاعات الحساسة في الجزائر كونه مرتبط بالمواطن مباشرة، وانطلاقا من هذا المعطى فإنه يوظف مايقارب 2 مليون من اليد العاملة. لافتا إلى أن بيان وزارة السكن أكد أن 350 ألف وحدة سكنية جاهزة ولا يمكن توزيعها لأن الوزارة تعاني من نقص التمويل لإنجاز أشغال التهيئة الخارجية والطرقات والشبكات المختلفة مشيرا إلى أنه لا يمكن طرح هذا الملف الحساس للنقاش بهذا الشكل. 

  • print