ولاة في سلة المهملات!

date 2017/07/16 views 16017 comments 11

الحركة في سلك الولاة، كانت صادمة بالنسبة إلى بعض الولاة، مفاجئة للبعض الآخر، سارّة لآخرين، غير مفهومة بالنسبة إلى البعض الآخر من الذين أحيلوا على التقاعد أو عزلوا أو أنهيت مهامهم عبر التلفزيون!

الكثير من المواطنين، استبشروا خيرا بقدوم ولاة "ناجحين"، والكثير من المواطنين تنفسوا الصعداء بعد إراحتهم من ولاة، قالوا الكثير ولم يفعلوا شيئا منذ تعيينهم في هذا المنصب في حركة سابقة، ونوع آخر من المواطنين "تمنى" لو لم يُغادر الوالي الذي "والفوه" و"والفهم"، وطبعا "الولف صعيب"!

تقول الكواليس إن بارونات المشاريع والصفقات وأصحاب "الشكارة"، يعيشون هم كذلك فترة حاسمة، وقد بدؤوا الآن يسألون عن الولاة الجُدد، حتى يبتكروا وسائل التقرّب منهم، أو على الأقلّ الدنوّ من حاشيتهم ورجال ثقتهم، من أجل ضمان مصالحهم والحفاظ على عائداتهم!

الولاة الذين تمّ تسريحهم بإحسان، إمّا "ظلما" مثلما يعتقدون، أو نتيجة لتحقيقات أثبتت فشلهم في التسيير أو تورّطهم في ما لا تحمد عقباه، سيتحوّل جزء منهم إلى "المعارضة"، مثل ما فعلها قبلهم وزراء وولاة، وهذا ليس بالجديد، فيما سيضرب نوع آخر "النحّ" وينتظرون "التليفون" علّهم يعودون في يوم من الأيام، أسوة بالمثل القائل: "الـّي يستنى خير من الـّي يقطع ليّاس"!

عملية "الزبر" والتحويل وترقية نوع معيّن من المسؤولين الجُدد، في الحركة التي شملت سلك الولاة، جاءت بعد "تنقيط" لهؤلاء وأولئك، وبعد إحصاء وجرد لحصيلة التنمية وتقدّم المشاريع، وفتح تحرّيات متعدّية تخص العقار الصناعي والفلاحي وإبرام الصفقات وتنويم البرامج، خاصة تلك المرتبطة ببرنامج رئيس الجمهورية!

الحركة في سلك الولاة، لم تعد تعني كثيرا الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، لكنها تعني شرائح من "السماسرة" و"البزناسية" و"الباندية" ورجال المال والأعمال والمستثمرين، وكلّ هؤلاء يهمّهم اسم وتاريخ وأصل وفصل وانتماء وسيرة ومبادئ وعقلية الوالي الجديد لولايتهم، فإمّا أن يكون "فأل خير" وإمّا "فأل شرّ" عليهم يخلط حساباتهم وأوراقهم!

هناك ولاة تنقلوا من ولاية إلى ولاية، خلال عدّة سنوات، مثلما تطير النحلة أو "بوزنزل" من زهرة إلى زهرة، ومن بستان إلى بستان، دون أن يظهر أيّ تغيير بالنسبة إلى المواطن البسيط.. ولذلك، فإن هذا النوع من المطرودين غير مأسوف عليهم في نظر المواطنين ولا يهم يحزنون!

نوع آخر من الولاة، حيثما حطوا غيّروا وجه الولاية، ولذلك، "يحزن" عليهم المواطن، عندما يرحلون، ويفرح بهم سكان الولاية القادمين إليها.. وهذا هو الفرق بين "التاعس" و"الناعس" والحارس والفارس والبائس!

  • print