مراقبون يقرؤون "ردود" حداد ولجوءه إلى الإعلام

هذه نقاط الظلّ في "الحملة" بين الحكومة ورئيس"الأفسيو"!

date 2017/08/08 views 16298 comments 34
author-picture

icon-writer وليد.ع

يرسم متابعون علامات استفهام، أمام "ردود" رئيس منتدى رجال الأعمال "الأفسيو"، وصاحب مجمّع "اوتياراشبي" للأشغال العمومية، علي حداد، ولجوئه إلى "حملة اشهارية" للدفاع عن مجمّعه، والردّ على اعذارات الحكومة، وحديثه عن ما أسماه "حملة معادية وعنيفة تستهدفه"، ومطالبته بـ "ديون" غير مسددة لاستكمال المشاريع المتأخرة!

في قراءة هادئة وموضوعية، يعتقد مراقبون، أن حداد لم يكن محلّ هجوم معاد ضد شخصه أو مجمّعه، بل بالعكس من ذلك، فان التهم التي يواجهها حداد عبر الإعلام اليوم، وحديثه عن حملة ضده، هو نفسه الإعلام الذي دعمه، بل ورافقه منذ توليه منصب رئيس "الافسيو"، ولم يقتصر الأمر على الإعلام الخاص بل حتى الإعلام العمومي كان سندا في سياق دعم رجال الأعمال والمستثمرين كشريك أساسي للحكومة.

وتبعا لردوده، يسجّل ملاحظون، إن الارتباك و"فقدان الحماية" رغم "لقاء العالية"، أصبح واضحا، في ظل تناسي حداد أيضا أن نشاطات "الافسيو" استفادت من تشجيع الحكومة ودعمها، فساعدته بإشراك السلطات المحلية خلال خرجاته الميدانية، خاصة عندما كان يشرف على افتتاح مكاتب "الافسيو" عبر مختلف الولايات، والأكثر من هذا، فإن "الحملة الإعلامية" الداعمة لحداد،  تخطت حدود الوطن، عندما فتح مكاتب للمنتدى بالخارج، إلى درجة أوحت بأنه يفتتح "تمثيليات دبلوماسية موازية" لتلك الرسمية التابعة للدولة.

وبشأن اتهام حداد "جهات خفية" قال إنه وقع ضحية لمؤامرة منها تريد تكسيره، يرى متابعون، أنه لهذا السبب اعتمد حداد إستراتيجية الهجوم كأحسن وسيلة للدفاع، متجاهلا أنه هو من بدأ الحملة ضد الوزير الأول وحكومته، عندما اجتمع بسيدي السعيد وعدد من أرباب "الباترونا"، في فندق الأوراسي، وما تمخض عنها من بيان معاد للحكومة ردا على ما وصفه آنذاك بالاهانة التي تعرض لها في مدرسة الضمان الاجتماعي ببن عكنون، علما أن مصالح الوزير الأول أبلغته فقط بأن مكانه ليس بين الأماكن المخصصة للطاقم الحكومي ولم تقم بطرده مثلما قال.   

تلك الحادثة والرد الذي قام به رئيس "الافسيو" من خلال اجتماع الأوراسي، أبرز برأي مراقبين، أمرا آخرا عكس افتقاد رجل الأعمال للحنكة السياسية والخبرة الدبلوماسية في التعامل مع الحكومة،  حيث كان بإمكانه مثلا الانسحاب من "حفل التدشين" دون إثارة البلبلة، ليطلب بعدها توضيحات عبر القنوات و"الجهات النافذة" في السلطة التي يدّعي أنه قريب منها، لكن حداد راح يهاجم الحكومة بالشراكة الغريبة مع أمين عام أكبر اتحاد نقابي عمالي، في مشهد أكثر غرابة، أوحى وكأنه زعيم أكبر "حزب معارض" ! 

وبالعودة إلى الاعذارات الموجهة إلى مجمّعه، يقول حداد أنها لم تكن كلها موجهة ضده، وهذا التشخيص حسب ملاحظين، حقيقي، لكنه تناسى أن غالبية الاعذارات خصّت شركته. 

حداد قال خلال توضيحه المنشور في الصحافة، إنه لم يقدم أية دلائل ملموسة بخصوص التسببقات المالية التي نفى انه تلقاها عن المشاريع التي حصل عليها، بل وأكثر من ذلك فإنه لم يبرّر أسباب تأخر إنجاز المشاريع التي مازالت عالقة، ومنها ما يعود إلى 2010، بل راح يطالب الدولة بالمزيد من المال ! في وقت كانت فيه الاعذارات واضحة، حيث تطالبه بمباشرة الأشغال في المشاريع المعطلة أو المتوقفة، وإما تسديد التسبيقات التي تلقاها، وهو المسعى المندرج في إطار مسعى رئيس الجمهورية لترشيد النفقات العمومية. 

من جهة أخرى، وفي ربط للأحداث، يعود ملاحظون إلى "الأزمة المالية" التي يعرفها منذ مدة المجمّع الإعلامي الذي يملكه حداد، الذي قال أنه استثمر فيه 4 ملايير دينار، وأنه وظف 600 عامل فيه، غير أن الملاحظين يسجلون وقوع حداد في تناقض كبير، متسائلين كيف لمجمع ضخم بحجم "اوتياراشبي" أن يطرد حوالي 100 عامل من صحفيين وتقنيين في الأشهر الأخيرة، بل حتى العاملين فيه حاليا يشتكون من تأخر دفع رواتبهم لمدة تفوق الشهرين. وهي القضية التي أشارت إليها وسائل الإعلام مرارا، وهذا دليل على أن "إمبراطورية حداد" هشة، مع الإشارة هنا، أيضا، إلى مجمع حداد الذي استثمر في الرياضة عبر فريق اتحاد العاصمة - وعكس ما يقال - فإنه لولا الـ22 مليار سنتيم التي ضختها شركة "جازي" سنة 2017، لعاش لاعبو الفريق نفس وضعية عمال المجمع الإعلامي لرئيس "الأفسيو"!

وبخصوص التوضيح الأخير لحداد، والذي قال فيه إن مجمّعه يساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني، فإنه كان الأجدر - بحسب مراقبين - أن تكون تلك المساهمة في تسريع إنهاء المشاريع المعطلة، بعيدا عن استغلال منصب رئيس "الافسيو" للترويج لشخصه أمام الرأي العام، الذي ضاق ذرعا بممارسات بعض رجال المال وتغوّلهم بالمال العام ومساعدات الدولة.

  • print