"الشروق" تروي تفاصيل المأساة على لسان شهود العيان:

4 قتلى في سقوط طائرة مروحية لـ "طاسيلي إيرلانيز" قرب العاصمة

date 2017/08/10 views 13759 comments 11
  • القائد يملك في رصيده 4 آلاف ساعة تحليق وجنب سكان الدكاكنة الكارثة:
  • المروحية لامست كابلا كهربائيا وتعذر على قائدها التحكم فيها
  • الضحايا هم قائد المروحية ومصوران وموظف في الشركة الوطنية للخرائط
author-picture

icon-writer عبد السلام سكية

صحافي ورئيس قسم القسم الدولي بجريدة الشروق اليومي

قٌتل 4 أشخاص، في تحطم طائرة هيليكوبتر أمريكية الصنع من نوع "بيل 206" تابعة لشركة "طاسيلي إيرلاينز"، بعد تحطمها الخميس، في منطقة "ذراع الريح" الجبلية في بلدية الدويرة بالضاحية الغربية للعاصمة، وأكد شهود عيان أن أجزاء من الطائرة قد لامست كابلا كهربائيا للضغط العالي في المنطقة، أثناء تنفيذها مهمة تتمثل في تصوير خط السكك الحديدية.

مأساة حقيقية يرويها سكان منطقة "ذراع الريح" الجبلية في أعلى منطقة من حي الدكاكنة، والتي شهدت سقوط هيليكوبتر خلفت أربعة ضحايا في عين المكان قضوا "حرقا"، وذكر أحد شهود عيان التقتهم "الشروق" في عين المكان "منذ الصبيحة والهيليكوبتر تحلق فوق المنطقة، لقد كانت تحلق على علو منخفض، وكان بالإمكان مشاهدة الطاقم داخلها، خاصة المصورين"، ويتابع "لقد كانوا يأخذون صورا عن خط السكك الحديدية.. شاهدنا المروحية تطوف بالحي من 6 إلى 8 مرات منذ الصباح الباكر، وحوالي العاشرة ونصف، سمعنا انفجارا قريبا.. لقد كنت مع المتطوعين نقوم بأشغال تنظيف على مستوى المسجد، فهرعنا إلى مكان سقوط المروحية، لحظات فقط ووجدنا النيران قد التهمت جميع أجزائها، وبمساعدة الجيران أحضرنا كميات من المياه، لإطفاء ألسنة اللهب وهو الذي حصل".

وعن أسباب سقوط المروحية يؤكد شاهد عيان "كان قائد الطائرة يحلق على علو منخفض، حتى يتسنى أخذ صورة قريبة للسكة الحديدية، وربما أراد المصورون معه التقاط مشاهد لخروج القطار من النقط، وعند صعود المروحية قليلا، التمست بعض أجزائها بكابل العمود الكهربائي للضغط العالي القريب جدا، ولم يستطع التحكم في المروحية، وتنقل بها ما يقارب الـ 100 متر، لتسقط عند أعلى الجبل، بمسافة لا تزيد عن 50 مترا من المنازل"، فيما تفيد رواية أخرى لشاهد عيان "قائد الطائرة عمل جاهدا حتى يبعد المروحية عن بيوت السكان، لقد كانت أحد السيدات - يشير إلى أقرب بيت لموقع التحطم - تقوم بنشر غسيل الملابس في السطح، وتجنبها قائد المروحية بصعوبة، لكن نحمد الله أن المروحية لم تقع فوق منازلنا، فلو حصل ذلك لكانت الكارثة"، فيما تؤكد إفادات أخرى من عين المكان أن المروحية، ولتجنب سيناريو أسوأ من الذي حصل، تجنب قائدها السقوط فوق القطار الذي كان يمر في تلك الأثناء، بعد ملامستها للكابل الكهربائي، والذي لا يزال ملقى على الأرض، وسكان المنطقة يدلون الصحفيين عليه.

وفي عين المكان انتشر العشرات من عناصر الدرك الوطني، ووحدات التدخل السريع GIR لمنع وصول السكان إلى حطام الطائرة، والأمر نفسه تم التعامل به مع الإعلاميين الذين كلفوا بتغطية الحادث الأليم، وكان الدركيون يردون على الصحفيين في عين المكان "لقد تلقينا التعليمات بمنع الاقتراب من الحادث، إلى حين تلقي الموافقة من قائد كتيبة الدرك للدويرة. "

في تلك الأثناء، كان عناصر الخلية التقنية للدرك بالبذلة البيضاء، في عين المكان، وهي التي كُلفت بالتحقيق في أسباب سقط المروحية، التابعة لشرطة "طاسيلي إيرلاينز"، وهي من نوع بي 206، وكانت يقودها هني السعدي الذي يملك 4 آلاف ساعة تحليق، ومعه مصوران اثنان، وموظف في الشركة الوطنية للخرائط، والمروحية تم تأجيرها من طرف من قبل الوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية. 

وكانت مصالح الحماية المدنية لولاية الجزائر قد أكدت في بيان لها وفاة 4 أشخاص محروقين كانوا على متن الطائرة العمودية، وأشارت أنه فور وقوع الحادث تم إرسال إلى المكان 4 شاحنات إطفاء و4 سيارات إسعاف من أجل التكفل الجيد بالعملية.

ووجد عناصر الحماية المدنية، صعوبة بالغة في نقل جثث الضحايا التي تفحمت كلية، الأمر الذي يؤكد شهود عيان تحدثوا للشروق "بسرعة فائقة التهمت النيران كل أجزاء المروحية، لم يتسن لنا إنقاذ الضحايا، لقد رأينا أجسادهم متفحمة كلية.. وانظروا إلى هيكل المروحية لقد أصبح كومة، فما بالك بأجساد الضحايا".

وفي غمرة الحديث، التفت الجميع إلى صراخ أحد الشباب، كان ينادي بأعلى صوته "بابا"، إنه ابن قائد المروحية، والذي يقطن في بلدية الدويرة، الشاب عند سماعه بخبر تحطم المروحية هرع إلى عين المكان، لتقصي مصير والده، وتقدم منه أحد عناصر الدرك الوطني، من الشاب وأبلغه أن والده حي وتم نقله إلى مستشقى الدويرة لتلقي العلاج.

في حدود الساعة الواحدة ونصف، تم نقل جثامين الضحايا في أكياس بلاستيكية، في سيارات الحماية المدنية، إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى الدويرة، فيما استمر عمل محققي الخلية التقنية للدرك الوطني، بمعية إطارات من شركة "طاسيلي إيلايرنز"، التي تجنب مسؤولوها الحديث عن أسباب الحادث، واكتفى مسؤول الإعلام في الشركة كريم بحار قائلا "الحادث أودى بحياة 4 من طاقم المروحية، وكان يقودها المروحي مهني السعدي، الذي يملك في رصيده 4 آلاف ساعة تحليق.. لا يمكنني الآن تقديم أسباب الحادث، وهذا إلى حين الانتهاء من التحقيق الذي باشرته المصالح المختصة".

  • print