التقى ولد عباس وبن يونس وغول

أويحيى "يُحيي" التحالف الرئاسي لمواجهة الأزمة

date 2017/09/12 views 6866 comments 5
author-picture

icon-writer سميرة بلعمري

رئيسة تحرير جريدة الشروق اليومي

خطى أمس الوزير الأول، أحمد اويحيي أول خطوة في اتجاه تشكيل تحالف سياسي جديد، وبعث تحالف الأحزاب الموالية للرئيس بوتفليقة، بعد أن كانت قد تسببت حركة مجتمع السلم بفكها الارتباط مع حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، قبل أكثر من 5 سنوات في تفجير ما كان يعرف يومها بالتحالف الرئاسي.

تمكن الوزير الأول أحمد أويحيي، من إخراج أحزاب الموالاة من العزلة الإرادية التي دخلوها منذ مدة، وأنهى فترة الصمت التي التزمتها هذه الأحزاب وكذا الشتات الذي أصاب التشكيلات السياسية الداعمة للرئيس بوتفليقة، وبعد أن سبح كل في فلكه دون تنسيق أدى في العديد من الأحيان إلى الصدام والتباين في قضايا كبرى، لبت أمس قيادات أحزاب السلطة الممثلة في كل من حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وتجمع أمل الجزائر والحركة الشعبية، وطبعا كان حاضرا كل من جمال ولد عباس وعمار غول وعمارة بن يونس بقصر الحكومة عند الساعة الرابعة مثلما طالب أويحيي، الذي ألبس اللقاء ثوب لقاء دولة عوض أن يلبسه ثوب اللقاء السياسي، عندما استقبل ضيوفه بمبنى الدكتور سعدان، عوض أن يلتقيهم بمبنى زيغوت يوسف على اعتبار أن اللقاء كان يفترض أن ينظر في كيفية تمرير مخطط عمل الحكومة ومشروع قانون تعديل الأمر المتعلق بقانون النقد والقرض.

اللقاء الذي اعتبرته الأطراف الأربعة لقاء تشاوريا أكد رئيس الكتلة البرلمانية للأرندي بلعباس بلعباس للشروق أنه سيكون متبوعا بلقاءات تشاورية أخرى، كما أدرجه في خانة ترميم العلاقة التي تربط أحزاب السلطة والتي طبعها الفتور منذ مدة، وقال محدثنا أن "اللقاء كان تشاوريا بامتياز ويعد فرصة لإعادة تجديد العهد مع برنامج الرئيس بوتفليقة وتجسيد محاوره ميدانيا، من خلال ضمان التنسيق وتمرير النصوص التشريعية الكفيلة بذلك".

تمرير مخطط عمل الحكومة والتنسيق بين الكتل البرلمانية لأحزاب الموالاة لضمان ذلك لم يكن يستدعي استنفار قيادات الأحزاب، ذلك لأن المصادقة بالأغلبية مضمونة، وسبق وأن خضعت التشكيلة البرلمانية الجديدة للتجريب، عندما صادقت على مخطط عمل حكومة الوزير الأول المبعد عبد المجيد تبون بالأغلبية، إلا أن مشروع أويحيي في إعادة بعث التحالف الرئاسي في شكل جديد يبدو أكثر منطقية في تبرير جدوى اللقاء المغلق الذي دام حوالي ساعة واحدة، بعيدا عن أعين الإعلام، ويبدو أن معالم التحالف الجديد الذي سبق وأن دعا إليه أويحيي خلال أول ندوة صحفية عقدها لدى عودته لقيادة الأرندي، بدأت ترتسم كما ستكون أكثر وضوحا قبل رئاسيات 2019، مثلما كان عليه الأمر عند تشكيل الإتلاف الرئاسي سنة 2009 وبعدها التحالف الرئاسي الذي دعم الرئيس بوتفليقة في 2004، وكان حينها يضم الآفلان، والأرندي وحركة مجتمع السلم، التي وقفت مع الرئيس بوتفليقة ودعمت برنامجه السياسي والاقتصادي، إلا أن هبت عليها نسمات الربيع العربي وجعلت حمس تنقلب على الرئيس وتفك ارتباطها بالتحالف الرئاسي في جانفي 2012.  

دعوة اويحيي، قبل أشهر إلى تشكيل "تحالف سياسي جديد" لدعم تنفيذ برنامج الرئيس بوتفليقة، أثارت زوبعة في الساحة السياسية، بعد أن جهر قبل الأمين العام للأفلان يومها، عمار سعداني، برفض الفكرة شكلا ومضمونا، ولم يكتف بذلك قناعة منه أن حزبه يشكل قاطرة التشكيلات السياسية وأي مبادرة لبعث أي تكتل سياسي جديد للأحزاب الداعمة للرئيس يجب أن يمر عبر الآفلان، بل فضل إطلاق مبادرة  في موسم عجت به المبادرات والمبادرات المضادة فأختار الآفلان ما عرف بـ"الجدار الوطني" والذي غاب عنه أويحيي واكتفى بعدم الرد على استفزازات عمار سعداني له .

ولم تكن يومها مبادرة الأفلان فقط، بل حتى حزب عمار غول أطلق مبادرة سياسية، إلا أن جميعها لم يتمكن من بعث التحالف الرئاسي، ويبدو أن المعطيات السياسية تغيرت، والأرضية التي لم تتوفر لأويحيي منذ أشهر أصبحت مهيئة وجاهزة ليحقق الوزير الأول العائد إلى المكتب الذي عمل فيه قرابة 11 سنة  رغبته في إعادة بعث مشروعه السياسي، استعدادا لمواعيد أخرى لا تقل أهمية على غرار مشروع قانون المالية للعام المقبل، النموذج الاقتصادي الجديد، وصولا إلى الرئاسيات المقررة في 2019.

  • print