-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
هشام عبود لـ " الشروق "

اتهام الدبلوماسي الجزائري في فرنسا فضح الحقيقة الخفيّة لقضية مسيلي

الشروق أونلاين
  • 1377
  • 0
اتهام الدبلوماسي الجزائري في فرنسا فضح الحقيقة الخفيّة لقضية مسيلي

من تتهم بتدبير الاغتيال؟

  • أنا لا أوجه تهمة إلى أيّ كان، السلطات الفرنسية كانت تعلم جيّدا أن هذه العملية لم تكن مدبّرة من طرف نقيب، فلمّا ألقي القبض على الجاني عبدالمالك أملّو وبحوزته أمر بمهمة موقع من طرف النقيب حساني رشيد تيقّنت أن الضربة أتتها من المخابرات الجزائرية فسارع وزير الداخلية شارل باسكوا وكاتب الدولة للأمن روبرت باندرو إلى إبعاده ووضعه في أول طائرة متجهة للجزائر وبطبيعة الحال قرار مثل هذا لن يتمّ إلا بعد مشاورات على أعلى مستوى السلطة الفرنسية، فلماذا السلطات الفرنسية سعت إلى إنهاء القضية بتلك الصورة؟ فمن يسعى إلى إلقاء القبض على حساني رشيد بدعوى البحث عن الحقيقة عليه أن يطالب بإيقاف شارل باسكوا الذي يعتبر شريكا، ولماذا لم تتمّ مطالبة فرانسوا ميتران وروبرت باندرو عندما كانا على قيد الحياة. فالأول بصفته رئيس الجمهورية الفرنسية في ذلك الوقت وافق على إبعاد عبد المالك أملّو وأمّا  باسكوا وباندرو  كانا  منفّذي  هذا  القرار،  الغريب  في  الأمر  أن  كل  الأصوات  التي  تعالت  من  أجل  الزجّ  بمحمد  زيان  حسني  في  قضية  لا  علاقة  له  بها  يتجاهلون  الطرف  الفرنسي الشريك  المهم  للغاية .
  •  
  • ماهي  أسباب  هذا  التغاضي  عن  الجانب  الفرنسي  في  رأيك؟
  • الأسباب واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، قبل أن أجيب على سؤالكم دعني أتمم التساؤلات التي لابدّ من طرحها لكشف الحقيقة. بالإضافة للسؤال حول إهمال الطرف الفرنسي المشارك من قبل دعاة كشف الحقيقة عن قضية مسيلي، أضيف إلى ذلك صمت عائلة الضحية، فالرجل ترك وراءه زوجة مثقفة وموظفة في سلك الشرطة الفرنسية تعرف مصالحها ومصالح زوجها وهي الأولى بالدفاع عنه والمطالبة بكشف الحقيقة، وخلّف أبناء لم نسمع منهم أدنى حرف واحد في هذه القضية، كما أن أخاه طبيب وله عائلة كبيرة، فالرجل لم يأتِ من شجرة لا جذور لها. فإذا كان أقرب المقرّبين للفقيد إلتزموا الصمت فماهو تفسير ذلك؟ وهنا أجيب على سؤالكم المتعلق بغضّ الطرف عن مشاركة السلطات الفرنسية في الاغتيال. المعلوم أن حرب الأجهزة لها حدود عندما يصل الأمر إلى الاقتتال كل طرف يسعى إلى إخماد المعركة، في قضية اغتيال مسيلي أنا مقتنع إلى درجة كبيرة  أنها  فصل  من  فصول  هذه  الحرب  القائمة  بين  الأجهزة  الفرنسية  والأجهزة  الجزائرية .
  •  
  • هذا  طرح  جديد  لم  يسبق  تناوله … ؟ !!
  • لا إنه طرح قديم ولكنه تمّ إغفاله من طرف أناس أكيد عن غير قصد، اعتقدوا أن المستهدف هو حزب القوى الإشتراكية. إغفال هذه الأطروحة بدأ يوم تشييع جنازة أندريه مسيلي. روى لي الأستاذ إبراهيم يونسي، الذي كان يعرف جيدا الضحية مسيلي، أنه يوم تشييع الجنازة وقع اختلاف كبير بين المشيّعين عندما بادر أحد الحاضرين بوضع العلم الفرنسي على التابوت فاحتجّ أحد قدماء المناضلين الوطنيين وهو السيد مولود نايت معّوش مطالبا وضع العلم الجزائري. هنا أتساءل لماذا طرح أمر وضع العلم الفرنسي على التابوت، مع العلم أن الرجل لم يكن ينتمي إلى أيّ مؤسسة فرنسية؟ وهذا يدل على أشياء لازالت خفيّة إلى يومنا هذا. هل اعتبر الفرنسيون أندريه مسيلي شهيد الواجب حتى يبادرون بوضع علمهم على تابوته؟ فصاحب المبادرة لم يكن لوحده ولا كانت هي عفوية والقرار النهائي اتّخذ بعد تصويت بالأيادي المرفوعة.
  •  
  • ولكن  من  المتعارف  عليه  أن  علي  مسيلي  معارض  جزائري .
  •  يا أخي أنا لست هنا بصدد توزيع قلائد على من هو معارض أو غير ذلك. حقيقة كما يقال يعتبر أندريه مسيلي من مؤسسي جبهة القوى الإشتراكية وتمّ إلقاء القبض عليه سنة 1964 برفقة آيت أحمد وسجن إلى غاية غرّة نوفمبر 1965 عندما أصدر الرئيس هواري بومدين عفوا عن المساجين السياسيين الذين اعتقلهم أحمد بن بلّة. لابد للإشارة أن جبهة القوى الإشتراكية اختفت من الساحة السياسية مدّة طويلة بداية من السبعينيات إلى منتصف الثمانينيات وأتساءل هنا لماذا حزب القوى الإشتراكية لم يقم بدور فعّال لكشف الحقيقة عن اغتيال مسيلي؟ فمثلا بعد توقيف محمد زيان حسني اكتفى حسين آيت أحمد ببيان هلّل فيه بالحدث دون التحقق من أن الدبلوماسي ضالع في الاغتيال أم لا، وظهر مرة ثانية لمّا أمر وكيل الجمهورية برفع الرقابة القضائية على الدبلوماسي ليندد بهذا القرار. كنت أتمنّى أن يتدخّل حسين آيت أحمد وأن يأتي بمحمد سمراوي الذي يعرفه جيّدا ودافع عنه لما تم توقيفه في إسبانيا، إلى باريس  لمواجهة حسني لأن سمراوي كان يدّعي عدم تمكّنه من التنقل إلى فرنسا بحجة أن هناك مذكرة توقيف دولية ضده وهذا كذب، لأن بإمكانه الرد على استدعاء القضاء الفرنسي ولا أحد يمكن أن يتعرّض له. كما كانت  مفاجأتي  كبيرة  عندما  غضّ  آيت  أحمد  طرفه  عن  مشاركة سمراوي  في  العملية  حسب  اعترافاته  أمام  قاضي  التحقيق .
  •  
  • نعود  إلى  قضية  شهادتك  لدى  القضاء  الفرنسي،  حيث  يرى  البعض  بأنها  خدمة  مجانية  للنظام  الجزائري  أتت  من  طرفك  وأنت  معروف  بمعارضتك  الشديدة  له؟
  •  في سؤالك شقين: الشق الأول يتعلق بشهادتي. أعتقد أن الشهادة نحاسب عليها أمام الخالق يوم القيامة، فكيف لي أن أكتم شهادتي وأنا أعرف جيّدا الشخصين المعنيين بالقضية؟ كيف لي أن أصمت عن ظلم أراه مسلطا على رجل بريء؟ هل لأنه دبلوماسي يمثل النظام الجزائري في الخارج سيكون مبررا لتوريطه في جريمة لا ناقة له ولا جمل فيها؟ أنا لم أكن بوضع محمد سمراوي لأنه لا علاقة لي باغتيال مسيلي، بينما هو لديه علاقة بالعملية كما أشرنا من قبل. كل ما في الأمر أنني لما سئلت من طرف مجلة “لونوفال أوبسرفاتور” أجبت بكلمة صدق وحق، مبرزا أنه من غير المنطقي أن نوضع كل المسؤولية على آخر حلقة في العملية، أي النقيب حساني رشيد الذي يعتبر في أعين الجزائريين أنه أدى واجبه الوطني وهناك حتى من يراه بطلا في حرب الأجهزة بين الجزائر وفرنسا.
  •  أما فيما يخص الشق الثاني أقول لك، أنا لم أدّعي يوما أنني معارض سياسي، فأنا لا أنتمي إلى أيّ حزب ولا لدي برنامجا سياسيا أطرحه كبديل وكل ما في الأمر أنني صحافي اضطررت للعيش في المهجر بعد أن حكم عليّ بالسجن أربع مرات من أجل كتاباتي وبعد التهديدات التي تلقيتها. كصحافي من حقّي عندما يقتضي بي الأمر الاعتراف للنظام بإيجابياته حتى أكون محترما لأخلاقيات المهنة، وإذا أردت أن أتخلى عن مهنتي كصحافي لأمارس السياسة كمعارض للنظام أول شيء أقدم عليه هو العودة لأرض الوطن والانضمام أو تأسيس حزب يناضل من الداخل وقريب من واقع الشعب .
  •  
  • لكن  هناك  معارضة  في  الخارج  فلماذا  لم  تنضم  إليها؟
  • عن أيّ معارضة تتكلمون؟ هل لك أن تدلّني على اسم حزب معارض في الخارج؟ وماذا تعني معارضة النظام من الخارج؟ فإذا كنّا نتهم النظام بالحقرة فمن يدّعي المعارضة الآن من الخارج أتّهمه باحتقار الشعب، فكيف لك أن تعارض ولا علاقة لك بالشعب الذي وضعت نفسك وصيّا عليه. والله إنه استهزاء واستخفاف به لا يقبله عقل ولا منطق. كل مافي الأمر أن هناك أفراد لم يتمكّنوا من الالتحام فيما بينهم لتكوين جمعية، ينشطون في عالم افتراضي هو الانترنيت. هناك من يقضي ساعات وساعات أمام جهاز الكمبيوتر لأنه لا عمل له. فهو يقتات من المساعدات الاجتماعية التي تقدمها الدولة التي يقيم بها. فبربك كيف لشخص عاجز على إعالة أسرته بعرق جبينه أن ينصّب نفسه زعيما سياسيا؟ كيف لشخص لا قيمة له أمام زوجته وأولاده لأنه عاجز في إعالتهم وتوفير متطلباتهم، أن تكون له أدنى قيمة عند الآخرين؟ كيف لشخص لا يملك أبسط المؤهلات تسمح له بغسل الأواني في المقاهي أو المطاعم لينال أجرة تحفظ ماء الوجه أمام أسرته، أن يدعي معارضة نظام قائم بمؤسساته ورجاله؟ هل بإمكانك أن تأتيني باسم شخص واحد من هؤلاء الذين يزعمون المعارضة وينصّبون أنفسهم زعماء على شعب لا يعرف عنهم شيئا، قد اعتُقل يوما واحدا  أو  صدر  في  حقه  حكم  بالسجن  أو حتى  غرامة  مالية  بسبب  مخالفة  مرورية؟ !
  • إذا  كان  هناك  من  يدّعي  معارضة  النظام  عليه  أن  يتجرأ  لدخول  الجزائر  وأن  يسجن  حتى  يكشف  للعالم  أنه  في  الجزائر  يوجد  على  الأقل  سجين  واحد  سياسي .
  •  
  • حسب  رأيك  لا  توجد  معارضة  في  الخارج  إطلاقا؟
  • عيب أن يقول الشخص أنه معارض في الخارج والشيخ علي بن حاج الذي قضى قرابة نصف عمره في السجون موجود في الساحة وتقريبا كل أسبوع يتمّ توقيفه من طرف رجال الشرطة. من يقول إنه معارض للنظام وهو في بحبوحة أوروبية لا يمكنه أن يطلب من الشعب التظاهر أو التجمهر أو القيام بأيّ عمل، فمن يدّعي معارضة النظام من الخارج أراه قد رفس بقدميه تضحيات رجال ونساء يناضلون في الداخل. أنا لا أعترف إلا بمعارض واحد هو الشيخ علي بن حاج الذي لم يجد أبسط مساعدة من طرف أولئك الذين ينعمون بالعيش الرغيد عن طريق دعم أجنبي أو بالمساعدات الاجتماعية . بالعكس  هؤلاء  يستغلّون  متاعب  هذا  الرجل  ليبرّرون  وجودهم  في  الخارج  وكأنهم تعرّضوا  لأدنى  مضايقات .
  •  
  • ألا  تعترف  أن  الشبكة  العنكبوتية  لديها  تأثير  ورواج  كبير،  فلماذا  لا  تستغلّ  في  النشاط  السياسي؟
  • ما هو صالح للمجتمعات الأوروبية لا يعني بالضرورة أنه يصلح للمجتمع الجزائري، هل يخطر على بالك أن المواطن في مسيلة أو في أم البواقي أو سعيدة أو بشار أو تبسة ليس له ما يقوم به إلا الذهاب لمقاهي الأنترنيت ليدفع مئة دينار من أجل التفرّج على خزعبلات أناس، كما أسلفت، غير قادرين على إعالة أسرهم بعرق جبينهم. فاعلم يا أخي أن ضعف تدفق شبكة الأنترنيت في الجزائر لا تسمح بمشاهدة التسجيلات المصورة إلا بعد التحميل الذي يقتضي وقتا طويلا، وهل يمكن أن تتخيّل أن المواطن الجزائري يفضل صرف مئات الدينارات لقراءة كلام على مواقع أدعياء  المعارضة  منقول  من  صحف  بإمكانه  اقتناءها  بعشرة  دنانير  ويطلع  عليها  براحته  حيثما  يحلو  له .
  •  
  • إذن  أنت  تنفي  نهائيا  أيّ  تأثير  يمكن  أن  تحدثه  معارضة  الخارج  عبر  الأنترنيت  أو  الفضائيات؟
  • قبل أن يدّعي أي كان معارضة النظام وهو يطعم صغاره من المساعدات الاجتماعية، عليه أن يشمّر على ساعديه ليقتات بشرف من عرق جبينه، إذا كان يعرف معنى الشرف والكرامة. وأكررها عيب أن يدّعي المرء معارضة النظام منصّبا نفسه زعيما على شعب لا يقاسمه همومه اليومية. فهناك من استفاد بمنحة دراسية بالخارج ورفض العودة إلى أرض الوطن لتسديد الديْن الذي في عنقه، فادّعى المعارضة لتبرير هروبه وهو الذي كان يحسب من المحظوظين وإلا كيف استفاد من هذه المنحة التي أتاحت له فرصة الحصول على أعلى الشهادات؟ فعوض أن يخدم شعبه راح يحتقره ويستهزئ به منصّبا نفسه معارضا سياسيا وهو لا يفقه شيئا في السياسة وأبجدياتها وأخلاقها ولم يمارسها لما كان في الجزائر ولم يتعرّض لأدنى ضغط. أقول لأشباه المعارضين كونوا رجالا، عودوا للجزائر وادخلوا سجونها لتمتلئ بكم ويكتشف وجه النظام إن كان ديكتاتوريا وسيفضح دوليا وينالون  الزعامة  عن  جدارة  واستحقاق .
  •  
  • كلامك  هذا  ضد  المعارضة  ومقالاتك  الأخيرة  عن  قاصدي  مرباح  ألا  تعتبرها  خدمة  للنظام؟
  • أنا لم أتكلم عن المعارضة، أنا أتحدث عن من يدّعي المعارضة وهو ليس أهلا لها، لأن العمل السياسي ليس في متناول الجبان الذي لا يجرؤ على دخول السجن من أجل أفكاره ولا يجرؤ الكشف عن اسمه ولا يجرؤ على مواجهة حتى من ينتقد النظام. فالصحافي الذي ينتقد النظام بالنسبة لهؤلاء الأدعياء يعمل لصالح المخابرات والذي يقرّ ببعض إيجابياته هو كذلك يعمل لصالح المخابرات، ولا يوجد سواهم من يعارضون النظام بكلام ينقلونه من الصحف الجزائرية. هذه الصحف التي يدّعون أنها تابعة للمخابرات بالرغم من متابعة صحافييها ومسؤوليها قضائيا في العديد من  المرات .
  • أما فيما يخص ما كتبته عن المرحوم قاصدي مرباح، إذا هناك من يعتبره هدية للنظام ولأجهزته فليكن كذلك، هيهات بين انتقاد النظام والاعتراف بمزايا الرجال على الجزائر، خاصة لما يقتضي أمر الحديث عن رجال رفعوا من شأن بلادي وهم يحترقون كالشمع في الظل من أجل إنارتها. فمن يريد أن يعقّد الجزائري بالمخابرات فصدقني أنه لو أتيحت له فرصة ليخدم في هذا الجهاز كجندي بسيط لانبطح وتشبث بالمنصب. انتميت لجهاز الأمن الجزائري وأفتخر بذلك ومن خلاله خدمت وطني بوفاء وإخلاص ويوم غادرته لم استشرْ أيّا كان ولم أفرّ منه، غادرت من الباب الواسع  وإلى  يومنا  هذا  أعتزّ  بانتمائي  إليه  أمام  الرجال،  أما  الحثالات  لا  أعيرهم  أدنى  اهتمام  ماداموا  لا يتجرأون  على  مواجهتي،  فهم  خبراء  في  الغيبة  والنميمة  وينطبق  عليهم  قول  الشاعر :
  •                             ” إن  قومي  تجمعوا  وبقتلي  تحدثوا
  •                                                                       لا  أبالي  بجمعهم  فكل  جمع  مؤنث ” .

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!