احذروا مناقشة مشاكلكم الزوجية في غرفة النوم
“ادخلا غرفتكما، أحكما إغلاق بابها.. ثم ناقشا أي مشكل، رأسا لرأس، واعملا على حله، بعيدا عن مسمع أطفالكما. منعا لتأثرهم نفسيا بذلك.” هذه أسوأ نصيحة يمكن تقديمها لزوجين يسعيان لتفكيك لغم صراع أو نزاع قائم بينهما. فغرفة الزوجية هي أسوأ اختيار لذلك. وعندما يتكرر الأمر، سيخزنها العقل عبر ما يسمى ذاكرة المكان، أو الارتباط الشرطي للمكان، ما يتسبب في نفور الكثير من الأزواج من غرف نومهم. لهذا، يحذر الكثير من الضالعين في شؤون الإرشاد الأسري من ذلك، وينصحون بوجوب حل المشاكل الزوجية بعيدا عن غرفة نوم الزوجين، أو إن كان بالإمكان بعيدا عن المنزل ككل.
من الشائع جدا، أن ينفر بعض الأزواج من غرفهم الزوجية، أو يهجروها. وقد يظن هؤلاء أنه قد عمل لهم عمل سفلي أو سحر تفريق، مع أن الأمر قد يتعلق بخطأ جسيم، يرتكبونه دون دراية بمغباته وأثره على ارتباطهم بذلك المكان المقدس، في أي رابطة زوجية. إذ يعمد الكثير من الأزواج- للأسف- إلى جعل غرفة نومهم المكان المفضل لمناقشة مشاكلهم الزوجية، أو حتى للشجار والعراك بداخلها، طلبا للخصوصية واحتواء الخلاف بداخلها، بعيدا عن مسمع ومرأى الأولاد وشماتة الأقارب وبقية أفراد العائلة. وهذا، ما يعتبر خطأ جسيما، قد يؤدي، مثلما يؤكد المستشار الأسري والتربوي، سمير دهريب: “إلى الطلاق أحيانا، لأن الأزواج الذين اعتادوا إدارة أغلب مشاكلهم في غرفة الزوجية، من المنطقي أنهم متى دخلوها، ستتولد لديهم نفس المشاعر السلبية التي رافقتهم في أثناء الشجار. لأن العقل الباطن سوف يستحضر نفس مشاعر القلق والتوتر. فالذاكرة لما تحفظ الموقف، ستحفظ معه الكلمة التي قيلت خلاله، والمكان والزمان اللذين وقعت فيهما، وستحفظ الرائحة والمناخ اللذين سادا المكان خلالها، إضافة إلى المشاعر التي رافقت الموقف.”
لهذا، ينصح الدكتور سمير دهريب كل المتزوجين، بمناقشة مشاكلهم الزوجية في مكان آخر. والأفضل، أن يكون خارج المنزل، مع العمل على بناء مرجعيات وذكريات جديدة وإيجابية بغرفة الزوجية، عبر تبادل الهدايا، وخلق مشاعر جميلة، واعتماد الحوار الهادئ، حتى إذا ولج الزوجان ذلك المكان، استحضر عقلاهما المشاعر الجيدة فقط.”
ذاكرة المكان تحفز المشاعر السلبية
بحسب الخبراء، هناك آليات نفسية وعصبية وعقلية عديدة، تتقاطع وتتشابك في ما بينها، لتكريس ذاكرة المكان المؤدية إلى اقتران غرفة الزوجية بمشاعر الغم والهم، لدى الأزواج، الذين اعتادوا مناقشة مشاكلهم فيها، مثل الارتباط الشرطي.. فالعقل يربط بين مكان معين ومشاعر معينة، بناء على التجارب المتكررة فيه، لأن له القدرة على ربط الأماكن بمشاعر وتجارب معينة. فإذا تكرر حدث معين، وبصفة قوية في مكان معين، فسوف يشرع العقل في تخزين ذلك الارتباط آليا أو تلقائيا. بمعنى أنه، إذا تكرر الشجار، الخصومات، الصراع، التوتر، البكاء، القلق، اللوم، العتاب الشتائم والسباب، في غرفة الزوجية، فإن العقل سيبدأ مع الوقت بربط تلك الغرفة بتلك المشاعر السلبية، وعند دخول الزوجين إليها، سيشعران تلقائيا بالانقباض، التوتر، العصبية، القلق، فتور الرغبة تجاه بعضهما البعض، حتى وإن كانت الأمور بينهما مستتبة، ولم يكونا على خلاف. والسر في ذلك، أن طاقة الغرفة تغيرت بالنسبة إلى العقل، ما يؤدي، بالتالي، إلى ضعف الشعور بالأمان العاطفي، اضطراب العلاقة الحميمية، تأثر جودة النوم فيها، مع التحفز والاستعداد للعراك أو الدفاع عن النفس، بمجرد دخولها. ومنه، لن تغدو منطقة آمنة، أو مكانا للراحة والسكينة والحب والمودة، وإنما تصبح ساحة حرب ومعارك طاحنة. وهذا، ما يشبه الذاكرة السياقية، حيث يتذكر الدماغ السياق والمكان الذي حدثت فيه الأحداث. فتعود المشاعر تلقائيا عند العودة إلى نفس المكان. بمعنى، أن البيئة نفسها تصبح مثيرا يحفز حالة نفسية معينة. كما أن الدماغ يخزن إحساسا بالأماكن ويربطها بمعان محددة.
كيف تعيد برمجة ذاكرة غرفتك الزوجية؟
لمسح الذاكرة القديمة لغرفة الزوجية واستبدالها بذاكرة جديدة وإعادة برمجتها، ينصح المختصون بما يلي:
-اتركا المشاكل عند باب الغرفة، واتفقا على أنها مكان للراحة والنوم والمتعة. وبمجرد منع السلوكات السلبية بداخلها، فالعقل سيتوقف عن ربطها بذلك.
-أدخلا أنشطة إيجابية إلى غرفتكما، لجعلها مريحة، كالأحاديث اللطيفة، الضحكات الخفيفة، الألعاب المسلية، مشاهده أفلام وبرامج هادئة، وطبعا علاقة حميمية ورومانسية ذات جودة.
-تغيير ديكورها جذريا أو جزئيا، لإعادة تعيين المكان، بتبديل ترتيب الأثاث، إضافة إضاءة دافئة، تغيير المفارش والبطانيات، وضع عطر جديد غير المعتاد خلال الخلافات. فالعقل يتعامل مع المكان الجديد كصفحة بيضاء.
-تحسين مناخ الغرفة بإضافة لمسات مريحة فيها، من حيث الإضاءة، التعطير، التهوية الجيدة، ترتيب السرير وتناسق الألوان والأثاث.. فكل هذه العناصر تبعث إلى الدماغ رسالة مهمة، مفادها أن المكان آمن.
-تخصيص مكان خارج الغرفة أو خارج المنزل لمناقشة المشاكل أو حتى للشجار.