-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عقوق الآباء للأبناء.. حاميها حراميها 

ليلى حفيظ
  • 149
  • 0
عقوق الآباء للأبناء.. حاميها حراميها 

عقوق الأبناء للآباء، من أكبر الكبائر في الإسلام، قرنه الله بالشرك في القرآن الكريم. معروفة صوره وعقوبته وعلاجه لكثرة التنبيه منه من طرف أهل العلم بالدين. لكنه، نادرا ما يتم التنبيه أو الحديث أو التحذير من عقوق الآباء للأبناء، رغم أنه منتشر اجتماعيا بصور عديدة، قد تكون شديدة الوقع على الأبناء المظلومين.

عقوق الآباء للأبناء، هو مصطلح يستخدم لوصف الأذى النفسي أو الجسدي أو التربوي أو الاجتماعي، الذي قد يتعرض له الأبناء نتيجة سلوكيات خاطئة أو مجحفة وظالمة، من الوالدين أو أحدهما. وهو منتشر بصفة رهيبة بمجتمعنا، جراء عدم التزام الكثير من الآباء بأداء مسؤولياتهم كرعاة لأولادهم، مصداقا لقوله- صلى الله عليه وسلم-: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”. وهو الحديث النبوي الشريف الذي يقر مبدأ هاما لا يفهمه الكثير من الآباء، وهو أن السلطة تقابلها المسؤولية. فيظنون أن سلطتهم داخل الأسرة هي امتياز للتسلط، ويجهلون أو يغفلون عن حقيقة أنها تكليف قبل كل شيء بحماية الأبناء نفسيا وجسديا، توفير الأمان والحب وأساسيات العيش الكريم والتربية بالحكمة لا بالترهيب. وبسبب هذا العقوق، صرنا نسمع عن مآس عديدة وبشعة لأبناء كان المتسبب فيها الوالدان، أو أحدهما، التي قد تصل أحيانا إلى تحطيم مستقبل الابن أو القضاء على حياته.

 الأب قد يظلم ويسيء

عقوق الآباء للأبناء كمصطلح قد لا يكون مشهورا في كتب الفقه بنفس شيوع عقوق الوالدين، لكن معناه ثابت شرعا. يقول الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، إمام وخطيب مسجد الغزالي بحيدرة: “فالوالد قد يظلم وقد يسيء، وقد يقطع الرحمة وقد يضيع الأمانة. وكل ذلك إثم. ومن أكثر الصور انتشارا اليوم، وخاصة ما يغلف بعبارة: “أنا أبوك.. اسكت”، الضرب المهين أو العنف المستمر، ليس تأديبا، بل انتقاما، السب والتحقير والإذلال “أنت فاشل، أنت عار”. وهذا تكسير نفسي لا تربية. التحكم المرضي، منع الدراسة، العمل، الزواج، بلا سبب شرعي معتبر، فقط لإثبات السيطرة، التمييز بين الأبناء في الحب والهدايا والاهتمام، وهو باب فتنة وظلم، الابتزاز العاطفي بالدين، “إن لم تفعل فأنت عاق” في كل خلاف صغير، وكأن البر بطاقة ابتزاز، أخذ مال الابن بغير حق أو الضغط عليه ماليا في ما يضره. والأصل، أن مال الابن لا يستباح بالهوى، التشهير به أمام الناس، أو كشف ستره. وهذا من أقسى أنواع الإيذاء، الطرد أو الحرمان لأسباب تافهة أو بسبب اختيار مباح.

 بر الأبناء لا يشترى بالقهر 

بر الوالدين واجب عظيم، لكن ليس تفويضا شرعيا للظلم. فالظلم محرم على كل واحد، والدا كان أم ولدا. قال تعالى: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”. هذه الآية جمعت بين التوحيد والإحسان. لكنها لم تقل: أطيعوهما في كل شيء، بل الإحسان شيء وتبرير الظلم شيء آخر. ومن السنة: “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.” وإن كان الولد يؤثم على العقوق، فالوالد كذلك يؤثم على الظلم والتعدي والتضييع. فالله حرم الظلم على الجميع، يقول الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، الذي ينصح الآباء في إطار هذا السياق قائلا: “اتقوا الله. بر الأبناء لكم لا يشترى بالقهر. لا تجعلوا الدين عصا، التربية رحمة وعدل لا تهديد مستمر بالعقوق. اعتذروا عندما تخطئون. فالاعتذار لا يسقط الهيبة، وإنما يزيدها. ميزوا بين التأديب والانتقام. التأديب يضبط السلوك، الانتقام يكسر القلب.. اعدلوا بين الأبناء. فالظلم بينهم يصنع عداوات داخل البيت لا تنتهي. تذكروا، ابنكم ليس مشروع نسخة منكم.”

 خطوات عملية قصيرة لكيفية التعامل مع ظلم الآباء:

الابن لا يؤمر بالصبر على الظلم الذي يهدم دينه أو نفسه، لكن يؤمر أن يدفع الظلم بأدب ووسائل شرعية، نصح، استنصار بأهل الخير، قضاء وقانون عند الضرورة، مع تجنب العقوق، يؤكد الأستاذ عبد الرشيد بوبكري الذي يقدم مجموعة نصائح للأبناء إذا ما تعرضوا لعقوق الآباء:

فرق بين الحق ورد الفعل. خذ حقك بلا إهانة ولا فضيحة

ابدأ بالأسهل. حوار هادئ، رسالة مكتوبة، وسيط محترم من العائلة أو إمام أو مستشار.

ضع حدودا شرعية محترمة. سأطيعك في المعروف ولن أقبل الإهانة أو الضرب. وسألجأ لفلان ليصلح بيننا.

لا تتخذ قرارا وأنت محترق. الغضب مستشار سيئ جدا.

إن كان هناك عنف حقيقي، أو خطر اطلب حماية فورية عبر أهل الثقة والجهات المختصة مع الحفاظ على اللسان قدر الإمكان.

 البر يزرع ولا ينتزع

الشريعة الإسلامية، كما يشدد الأستاذ عبد الرشيد بوبكري، جعلت بر الوالدين من أعظم القربات. لكنها، في الوقت نفسه، حرمت الظلم على كل أحد. فلا يجوز للوالد أن يتخذ البر ذريعة للتسلط. ولا يجوز للولد أن يرد الظلم بعقوق. فالطريق الشرعي هو دفع الضرر بأدب والاستعانة بأهل الصلاح، وبناء بيت قوامه العدل والرحمة. فالبر يزرع ولا ينتزع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!