-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اصطحاب الأطفال إلى المساجد.. بين تعليمهم الصلاة وإزعاج المصلين 

نسيبة علال
  • 2802
  • 0
اصطحاب الأطفال إلى المساجد.. بين تعليمهم الصلاة وإزعاج المصلين 
أرشيف

ككل سنة، في شهر رمضان، يشتكي المصلون من فوضى المساجد التي يحدثها الأطفال الصغار، خاصة في صلاة التراويح، التي تتلف الخشوع وتشوش على الانغماس في الذكر وفي الصلاة، وتعكس مدى لامسؤولية بعض الأولياء.

اقتحام بيوت الوضوء وعدم المحافظة على نظافة المسجد

من أكثر المظاهر المزعجة التي يشتكي منها المصلون في المساجد، تواجد الماء على السجاد، وانبعاث الروائح منه، بالإضافة إلى تراكم المياه أمام أحواض الاغتسال وفي مداخل بيت الوضوء. ويبدو أن اللهو بالماء هو الهواية المفضلة لدى الأطفال، حتى في بيت الله. يقول ناصر الدين، المرشد في مسجد أبي عبيدة بن الجراح بالبليدة: “بعض الأولياء- سامحهم الله- يأتون بالأطفال ويتركونهم يسرحون ويمرحون بين الصفوف، وفي دورات المياه، كل ما يهمهم هو انشغال أطفالهم، وإمضاؤهم الوقت.. لا يهم أين وكيف وما هو الضرر الذي يسببونه”. ومن أسوإ ما بلغ مسامعنا ونحن نتجول مع المرشد داخل المسجد، أنه يطلعنا على السجاد الذي يستحق التنظيف: “أولياء يعلمون أن أبناءهم صغار جدا يقضون حاجتهم على ملابسهم، ويسمحون لهم بالتمرغ على سجاد الصلاة الطاهر، يتبولون عليه ويلطخونه بالأوساخ.. لم نعد نعلم أيجدر بنا تربية الجيل الناشئ أم إعادة تربية آباء لا مسؤولين، لا يراعون حرمة بيوت الله”.

تفكيك الصفوف منكر على العلن

فيما يدعو الإمام جاهرا: “استووا، تراصوا، اعتدلوا، ساووا بين المناكب، ساووا بين الأقدام”، “سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة”، يقف الأطفال بين المناكب وينسحبون بعد إقامة الصلاة متى أمرتهم عقولهم الصغيرة، غير آبهين بالفراغ الذي يتركونه بين المصلين، وبحركات طائشة وعشوائية يقطع بعضهم الصفوف لاهيا لاعبا.. ورغم أن الأئمة يصدحون في كل صلاة بأهمية الصف، إلا أنهم عاجزون عن ضبط حركة الأطفال في حرم المساجد وتأثيره على التراص.

صراخ وعويل وتشويش على المصلين

من جانب الرجال، أو حتى في الجانب النسوي، عادة ما يرتفع بكاء صغير جائع أو نعسان أو يريد حلوى، وتشتهر التراويح في الشهر الفضيل بهذه الظاهرة، حين يصحب بعض الأولياء أبناءهم صغار السن في ساعات متأخرة من الليل لرغبتهم في أداء هذه الصلاة، ولكنهم لا يطمئنون لترك الأطفال في المنزل ولا يجدون من يرعاهم، يتحججون بتعليمهم الصلاة، بينما لا يقوى هؤلاء الضعاف على قضاء وقت طويل ملتزمين بفريضة لها قواعدها، فينهارون صراخا وعويلا يزعج المصلين ويشوش على خشوعهم في أكثر اللحظات روحانية. ومن طرائف ما بلغنا، أو لنقل ما يثير الحسرة، سيدات يفضلن الخلوة ومتابعة المسلسلات الرمضانية واستقبال الضيوف في السهرات، فيرسلون أطفال رفقة آبائهم إلى المساجد.. نوع من العقاب غير المباشر لهم، نتيجة حركتهم المفرطة أو ارتكابهم بعض الأخطاء.. واقع مؤلم، ينتج جيلا من كارهي بيوت الله، والنافرين منها.

هذه شروط اصطحاب الأطفال إلى المساجد

يقول الدكتور “أ. اعمر”، أستاذ شريعة إسلامية بجامعة الجزائر: “اصطحاب الأطفال إلى المساجد عادة حميدة، يؤجر عليها الأولياء، تعلم أبناءهم الصلاة في سن مبكرة وتحببها إليهم برؤية الإقبال عليها، والشعور بروحانيتها..”، أما عن شروط ذلك، فيقول الدكتور: “من الأفضل أن يبلغ الطفل سبع سنوات، لقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: “علموهم لسبع واضربوهم لعشر”، وقد كان الأطفال يحضرون إلى الصلاة في عهده، يتقدمهم الرجال في الصفوف، وأن يكون الطفل مدركا واعيا لا يعبث في المسجد ولا يؤذي المصلين بقول أو حركة أو فعل، عدا هذا، يشرع حضور الأطفال إلى المساجد ليعتادوا على الصلاة ويتعلموا أهمية الجماعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!