-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دلالاتُ إسقاط الطائرة الأمريكية

دلالاتُ إسقاط الطائرة الأمريكية

لم تتوقف الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران عن كشف مفاجآتها يوما بعد يوم، فبعد التمكن من ضرب القواعد العسكرية الأمريكية، وغلق مضيق هرمز، وتدمير أكثر من هدف استراتيجي داخل الكيان، يأتي اليوم دور استهداف المقاتلات الحربية الأمريكية ذائعة الصيت والتي يجري الترويج على أنها غير قابلة للكشف، وغير قابلة للإسقاط، وقادرة  على المساهمة في حسم الحرب إن كان ذلك في أوكرانيا أو إيران أو أي منطقة أخرى في العالم.
بإسقاط الطائرة الثانية من هذا النوع من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية تمكِّننا إيران من فهم  أربع مسائل:
– الأولى: أنه لا يوجد سلاحٌ لا يُقهر إن كان في البر أو البحر أو الجو والفضاء، دائما ما يكتشف كل طرف محارب نقاط ضعف الطرف الآخر ويستهدفها في الوقت المناسب.
– الثانية: أن التكنولوجيا المتقدمة لم تعد حكرا على الأمريكيين أو الأوروبيين، بل امتدت السيطرة عليها والتفوُّق فيها إلى الصين وروسيا ومن ثم إلى حلفائهما في أي منطقة في العالم ومن بينهم إيران.
– الثالثة: أن لكل زمن نهايته، وهذه بداية نهاية زمن التفوق الجوي المطلق الأمريكي الصهيوني، وبروز بدائل تكنولوجية أكثر تقدما لدى آخرين بإمكانها المنافسة والتفوق، مثلما يحدث اليوم في إيران.
– الرابعة: أن الحرب على إيران كشفت بوضوح كيف أن هذا البلد استُهدف لسبب رئيس غير مُعلَن وهو تمكُّنه من ناصية التكنولوجيا والبحث العلمي.
والمسائل الأربع هذه، تُبيِّن لنا بوضوح تلك الجوانب العميقة وغير المعلَنة لهذه الحرب العدوانية الظالمة.
– الجانب الأول: أن الولايات المتحدة ترفض رفضا مطلقا أن تظهر في المنطقة دولةٌ قادرة على التحكم في زمام العلوم والتكنولوجيا بصرف النظر عن استخداماتها، ما يكشف أن الخوف المزعوم من البرنامج النووي الإيراني هو في الواقع رفضٌ للتقدم الحاصل في هذا البلد في مجال إنتاج المعرفة بكل فروعها، وعدم قبول بأن تتخطى عتبة معينة من الاستقلالية العلمية والسيادة في هذا المجال نتيجة تعاونها الواضح مع الصين وروسيا ودول أخرى مثل كوريا الشمالية.
– الجانب الثاني: أن التوجه الإيراني في مجال العلوم والتكنولوجيا رغم الحصار، بات يُقوِّض تلك السياسات الأمريكية في المنطقة القائمة على جعل دولها مستهلِكة فقط للمعرفة، أو مستقبِلة لِمنشآتها  مثل مراكز البيانات، والكابلات البحرية… تنتظر من يقدِّمها لها جاهزة مقابل تمويلات ضخمة، في شكل تكديس لمظاهر التقدُّم من دون التمكُّن من الوصول إلى جوهره الذي ينبغي أن يبقى حكرا على الأمريكي والإسرائيلي يتحكم فيه كما يشاء.
ومنه نصل إلى نتيجة ذات دلالة تقول إنه بقدر ما تُظهر هذه الحرب العدوانية وغير الشرعية من أهداف علنية، اقتصادية وعسكرية وجيوسياسية، فهي في الواقع حربٌ من أجل منع دولة نامية ناشئة من امتلاك ناصية التكنولوجيا المتقدمة رغم الحصار المفروض عليها لعقود من الزمن مثلما حدث للصين في فترة من الفترات.
ولذلك، فإن تمكن القوات الجو فضائية الإيرانية اليوم من الوصول اليوم إلى إسقاط السلاح الأمريكي الضارب والأكثر تطورا، مستفيدة من الخبرات الصينية الروسية والكورية الشمالية، يعدُّ نقطة تحوُّل مفصلية في هذه الحرب ستكون لها تداعياتُها في المستقبل القريب.
إن عمق الصراع في هذه الحرب اليوم يتمثل في مدى التحكُّم في أرقى التطوُّرات التكنولوجية التي وحدها تقف وراء كل عمل نوعي مؤثر في ساحة المعركة، ولا يوجد أكثر دلالة على ذلك من القدرة على كسر أسطورة القوة الجوية بإسقاط المقاتلة F35  والبرهنة من خلال ذلك على أن العالم بعد هذه الحرب سيكون مختلفا تماما عما كان قبلها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!