-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موازاة مع إعلان الجزائر وإيطاليا عن أنبوب غاز ثان

الإسبان يتحسّرون على ضياع مصالحهم بأخطاء سانشيز

محمد مسلم
  • 4126
  • 0
الإسبان يتحسّرون على ضياع مصالحهم بأخطاء سانشيز
أرشيف

لم تمر الزيارة التي قادت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، جورجيا ميلوني، وما حققته من اتفاقيات ثنائية مربحة للطرفين، من دون أن تخلف تفاعلا في الداخل الإسباني، ميزه تحسر على ضياع الامتيازات التي كانت تتمتع بها مدريد في الجزائر قبل اندلاع الأزمة بين البلدين ربيع العام المنصرم.
الشيء الذي أثار الإسبان في الاتفاقيات التي وقعها الجانبان الجزائري والإيطالي، تحت أنظار كل من الرئيس عبد المجيد تبون ورئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على هامش الزيارة، هو أنبوب الغاز الجديد “غالسي”، الذي سيربط الجزائر مباشرة بجزيرة سردينيا الإيطالية، دون المرور على الأراضي التونسية.
مشروع “غالسي” كان المفروض أن يتم تجسيده في بداية الألفية الجارية، غير أنه توقف في ظروف غامضة، قبل أن يتوجه الاهتمام إلى مشروع آخر في الضفة الغربية من البحر المتوسط، يربط الجزائر بإسبانيا مباشرة دون المرور على التراب المغربي، هو أنبوب “ميدغاز”، الذي قررت الجزائر عدم تجديد عقده في نوفمبر 2021، عقابا للنظام المغربي على تواطئه مع الكيان الصهيوني ضد الجزائر.
الإعلام الإسباني وهو يتطرق إلى زيارة المسؤولة الإيطالية إلى الجزائر، بدا وكأنه يتحسّر على ضياع الامتيازات التي خسرتها مدريد بسبب انحراف موقف الحكومة الإسبانية التاريخي، برئاسة بيدرو سانشيز من القضية الصحراوية، بما يخدم مصالح نظام المخزن المغربي، وتوجّه هذه الامتيازات إلى الغريم الأوروبي، إيطاليا، التي عرفت جيدا كيف تستغل الظرف.
صحيفة “إل موندو” الإسبانية الواسعة الانتشار، علقت الثلاثاء عبر موقعها على الأنترنيت، على زيارة جورجيا ميلوني إلى الجزائر بمقال جاء تحت عنوان: “الجزائر تعلن عن خط ثان لأنابيب الغاز مع إيطاليا مع الإبقاء على الخط الرئيسي الذي يربطها بإسبانيا مغلقا”. هذا العنوان يلخص كل شيء في هذا التطور الذي أزعج الجانب الإسباني.
لسان حال ما جاء في صحيفة “إل موندو” ينبّه الرأي العام في إسبانيا إلى أخطاء بيدرو سانشيز الفادحة في التعاطي مع دولة محورية في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، وعملاق لا يشق له غبار في قطاع الطاقة الحساس، في ظرف يعاني العالم من أزمة غاز غير مسبوقة، بعد العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، ووصول أسعار هذه المادة الحيوية إلى مستويات مخيفة.
صحيفة إسبانية أخرى عالجت زيارة رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي، من الزاوية ذاتها، وهي “أوكي دياريو”، التي كتبت مقالا عبر موقعها أيضا، جاء تحت عنوان: “الجزائر وإيطاليا تتفقان على خط أنابيب غاز جديد يترك إسبانيا خارج اللعبة”. الرسالة واضحة أيضا، مفادها أن مدريد خسرت امتيازاتها في الجزائر وقد لا تستطيع استدراكها ما دام بيدرو سانشيز على رأس الجهاز التنفيذي في مملكة إسبانيا.
إذن نتائج زيارة المسؤولة الإيطالية إلى الجزائر تضغط على رئيس الحكومة الإسبانية، بل أخلطت حساباته في الوقت الذي يُحضر لزيارة نظام المخزن من أجل ترؤس قمة ثنائية رفقة عاهل المملكة العلوية، محمد السادس، المرتقبة يومي الفاتح والثاني من شهر فبراير الداخل.
بيدرو سانشيز سيكون تحت ضغط كبير في الرباط الأسبوع المقبل، لأن خطواته ستكون محسوبة من قبل الشعب الإسباني، الذي لا يزال يدفع ثمن أخطاء هذه الحكومة التي تسببت في رفع أسعار الغاز والكهرباء إلى مستوى أعلى من ذي قبل، ليس بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا فحسب، وإنما بعد غضب الجزائر الذي قاد إلى رفع أسعار الغاز المصدر نحو مدريد في العقود المبرمة بين الطرفين، بعد مراجعتها في الخريف المنصرم، وهي مرشحة للمراجعة أيضا العام الجاري، كما سيتم مراجعتها العام المقبل والذي بعده، في أعقاب رفض الجزائر التعامل مع الجانب الإسباني بالكيفية التي سبقت الأزمة بين البلدين، وإخضاعها لمراجعة سنوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!