-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فيما استفاد متهمان آخران من البراءة

الإعدام لـ”دراكولا” وهران.. قتل أمه وشرب دمها

خ. غ
  • 2093
  • 0
الإعدام لـ”دراكولا” وهران.. قتل أمه وشرب دمها
أرشيف

نطقت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، الخميس، بحكم الإعدام في حق قاتل أمه، المرأة التي حملته وهنا على وهن، في جريمة يئن على وقعها القلم واللسان عند خط تفاصيلها وسرد مشاهدها، لكن الابن لم يفعل، وهو الذي لم يكتف بمحوها من الوجود، بل نكل بجثتها، نهش لحمها، ثم احتسى دمها، قبل أن يدفنها تحت التراب في منزلها الذي ربته فيه صغيرا قبل أن ينبت له ناب.
وقائع هذه القضية الغريبة على المجتمع الجزائري، والمكيّفة وفق ملابساتها وحيثياتها على أساس ارتكاب المتهم الرئيسي فيها، المدعو (ح. ع)، جنايتي القتل العمدي لأحد الأصول مع سبق الإصرار والترصد والسرقة بظرفي الليل والعنف، وأيضا جنحة التعذيب الوحشي وتشويه جثة، تعود إلى تاريخ 24-01-2022 بمنطقة عين البيضاء في ولاية وهران، عندما حررت الفرقة الجنائية لفصيلة المساس بالأشخاص بأمن ولاية وهران محضرا عن اختفاء مريب للضحية (ب. ف)، وهي سيدة مسنة، لم يظهر لها أثر منذ أسبوع، وبعد تنقل عناصر الأمن إلى منزلها بدوار الماروك، تم العثور على جثتها معفرة بالتراب ومدفونة بفناء البيت، كما وجدت ثيابا مضرجة بالدماء، اتضح أنها تعود لابنها المدعو (ح. ع)، وكذلك تفطنت ابنة الضحية، التي أبلغت عن حادثة غياب والدتها المثير للشبهة، لتعرض مجوهرات هذه الأخيرة للسرقة، مشيرة إلى أن شقيقها الأعزب المذكور دائم الشجار مع والدتها، التي كان يكرهها على منحه المال من المنحة التي تتقاضاها، ويهدّدها بالقتل إن هي رفضت الاستجابة.
استجواب الابن المشتبه فيه في الموضوع من طرف الضبطية القضائية لم يطل من عمر لغز هذه الجريمة النكراء، حيث اعترف من البداية بأنه الجاني الذي قتل وسرق، ليس هذا فحسب، بل أنه قدّم تفاصيل عن الوحشية التي استكمل بها فصول جريمته في حق أمه التي سكن في جوفها وقلبها قبل أن تتقاسم معه السكن في منزلها لبقية عمرها، حيث قال أنه قام بذبحها، وبالتنكيل بجثتها، مستعملا في ذلك عدته من الأسلحة البيضاء، متمثلة في ساطور، فأس، منشار وأداة قاطعة من نوع “كيتار”، قبل أن يتخلص منها بردمها تحت التراب بفناء المنزل، ثم استفرد بأغراضها الثمينة ليسرقها جميعها، ويتعلق الأمر بمجوهراتها من الذهب الخالص ومبالغ مالية بالعملة الصعبة، مضيفا أنه توجه لأحد الصاغة بسوق المدينة الجديدة، أين باع له المسروقات النفيسة مقابل 64 مليون سنتيم، وأيضا صرف له مبلغ 120 أورو بالعملة الوطنية، فيما بادل ما قيمته 300 أورو أخرى في محل ثان بوسط المدينة، ليشتري لنفسه هاتفا نقالا بقيمة 20 مليون سنتيم ويحتفظ بالباقي.
بعد استكمال التحريات على ضوء اعترافات المتهم الرئيسي سالفة الذكر، تم استدعاء الشخصين اللذين تعامل معهما هذا الأخير تجاريا بعد ارتكابه لجنايتي القتل والسرقة، وهما المجوهراتي (ب. م) وشريكه في المحل المدعو (ب. ع)، حيث وجهت لهما، بعد التحقيق، تهمة إخفاء أشياء مسروقة ناتجة عن جناية.
وبالعودة إلى التفاصيل التي سردها الجاني عن واقعة القتل وكيف نفذها في حق أمه خلال التحقيق، فإن إعادة توصيفها على مسامع الحضور داخل قاعة محكمة الجنايات، أول أمس، كان لها وقع الصدمة، الشعور بالذهول وذرف الدموع من هول ما تم تصويره وصفيا عن قسوة سيناريو القتل، وما تلاه من ممارسات يندى لها الجبين على جثة القتيلة، حيث تمسك المتهم (ح. ع) باعترافاته السابقة، مبديا، في المقابل، سلوكيات الشخص المعتوه أو المختل عقليا، إذ جاء في أبرز وأهم تصريحاته أنه في منتصف ليلة الواقعة، توجه إلى غرفة نوم والدته، فوجد الباب موصدا، ليقوم بفتحه بالقوة، ما أفزع الضحية، خاصة بعدما أجلسها عنوة على سريرها، وقام بكسر كلتا يديها، ثم أدخل يده في فمها، وعندها عضته.
وفي تلك الأثناء، توجه نحو المطبخ، وأحضر سكينا من نوع “بوشية”، ومن أغراضه أخرج قاطع ورق “كيتار”، وقام بذبحها، وعند مشاهدته لمنظر الدماء وهي تغطي بغزارتها الضحية وما حولها، قال إنه شرب منها، ثم كسر صحنا زجاجيا على رأسها، مضيفا أنه تملّكه عندها خوف شديد، ما دفعه ليستلقي على السرير، وراح يغط في النوم، إلى أن استفاق في حدود الرابعة ليلا، وقام بذبح ثلاث قطط كانت بالمنزل وشرب دماءها هي الأخرى، ثم خلد مجدّدا للنوم، وعندما استيقظ في اليوم الموالي، كان قد استرد طاقته، ليستعين بفأس حفر بها حفرة كبيرة، ثم تناول “الكيتار”، وأخذ يقطّع به لحم رجليها، وبعدها رفع الساطور وهشّم به عظام ساقيها بعدة ضربات، ثم شقهما من المفصل بواسطة رجله، وبعد أن انتهى تخلص من الجثة وأشلاءها في تلك الحفرة وألقى عليها التراب، فيما دفن القطط التي ذبحها بالقرب من شجرة الليمون بفناء المنزل العائلي دائما، مشيرا إلى أنه فعل كل ذلك لوحده من دون مساعدة أحد، مبررا فعلته بقيام والدته بالتسول وخروجها للعمل لدى الناس.
كما أقر أيضا بسرقته مجوهراتها وأموالها، وتصرفه في المسروقات وفق ما سلف ذكره مع المتهمين غير الموقوفين (ب. ع) و(ب. م)، اللذين أنكرا، من جهتهما، علمهما بواقعتي القتل والسرقة اللتين حصل من خلالهما المدعو (ح. ع) على تلك الحلي والأموال.
في المقابل، اعتبرت النيابة العامة التهم ثابتة في حق المتهمين الثلاثة، كل حسب طبيعة الجرم المنسوب إليه ودرجة فضاعته، لتلتمس تسليط عقوبة الإعدام في حق المتهم الرئيسي، وتطبيق القانون بالنسبة للبقية، قبل أن تدين المحكمة الأول بالعقوبة الملتمسة، وتبرئ ساحة تاجري المجوهرات في قضية الحال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!