“البولي كوب” تبتلع المنحة الجامعية وما يقدمه الأولياء لأبنائهم
تشهد تجارة الملخصات المنسوخة “البولي كوب” ازدهارا واسعا، لتزامنها مع موعد الامتحانات الجامعية، حيث تسجل المحلات المختصة في بيعها طلبات قياسية عليها هذه الأيام، بعدما أضحى غالبية الطلبة يتغيبون عن حضور الدروس ليقتنوها ويعتمدونها وسيلة للحفظ بدلا من كتابة الحصص الدراسية التي تنقصهم، غير مدركين إذا كانت متسلسلة وكاملة أو منقوصة فهم لا يعرفون شيئا عن البرنامج.
يلاحظ المار بمحاذاة المحلات المختصة في إنجاز الصور طبق الأصل المتواجدة أمام الجامعات، طوابير طويلة لطلبة وطالبات، من مختلف السنوات الدراسية، ينتظرون دورهم لاقتناء ملخصات الدروس، حتى يتمكنوا من المراجعة والحفظ استعدادا للامتحانات، حيث تباع النسخ الخاصة بجميع المواد، فما على الطالب سوى ذكر اسم المادة التي يرغب فيها ورقم المجموعة حتى يسلمه البائع ملخصه. وتختلف الأسعار حسب حجمه وعدد أوراقه بالإضافة إلى أهمية المادة، ويتراوح سعره ما بين 70 و100 دج كأقصى تقدير، حيث صار بعض الطلبة يفضلون تخصيص مبلغ 1000 دج نهاية كل فصل لاقتناء مختلف الدروس التي يحتاجونها. بدل الحضور لدروس المحاضرات يوميا، وقد اكتسبت بعض المحلات المتخصصة في إنجاز الصور طبق الأصل شهرة واسعة في هذا المجال، بما فيها المتواجدة داخل الجامعات.
ويرى الطلبة، أنّ الأمر أصبح عاديا جدا وجزءا لا يتجزأ من حياتهم الجامعية، فجميعهم يتغيبون عن المحاضرات والحل السحري في الحفظ منها، علما أنها في غالب الأحيان تكون غير واضحة أو يكون الخط رديئا، لكنه خيار يبقى أفضل من لا شيء فالمهم هو الحفظ فقط، من دون فهم أو استيعاب للدروس، ومبررهم الوحيد أنهم لن يفهموا شيئا حتى ولو حضروا المحاضرات. وكشف لنا بعض الطلبة أن بعض الملخصات تباع على حسب الأفواج، فمثلا لو اشترى طالب ملخصا خاصا بآخر وأجاب منه في الاختبار سينال علامات أقل وقد يتعرض للإقصاء من المادة.
وذهب بعض الطلبة إلى أبعد من هذا، بعدما أكدوا اتفاق بعض الأساتذة مع أصحاب هذه المحلات على تسليمهم جميع الدروس ليبيعوها على شكل مجموعة من الدروس المنسوخة، وقد أصبح هذا النمط السائد الذي يعتمده غالبية الأساتذة، حيث ذكر لنا طالب جامعي مرة عندما كان في السنة الأولى، لم يحضر أستاذ إحدى المواد طيلة الفصل وفي آخر يوم جاء وقدم لهم ملخصا وطلب منهم نسخه ومراجعته، كي يختبروا فيه وكانت تلك المرة الوحيدة التي التقوا فيها بالأستاذ.