“التحزب يفرّق الأمة وهو سنة فرعون يا حمداش” !
قال الشيخ عبد الفتّاح حمداش رئيس حزب الصحوة الحرّة قيد التأسيس بأنّ “ما سمعناه من هيئات ومنظّمات ومشايخ علماء الأمّة الإسلامية أنّه يجوز للمسلمين أن يؤسسوا حزبا إسلاميا صالحا من أجل النفع العام في المجتمع كإصلاح هياكل الدولة وخدمة مؤسساتها”، ليكمل بأنّ هدف الأحزاب أيضا “تمكين شريعة الله وإزالة القوانين المخالفة لدين الإسلام”، موضحا بأنّ الأحزاب الإسلامية ما هي إلا صورة من صور العمل الجماعي من أجل قطع الطريق أمام العلمانيين ومن سمّاهم بـ”أعداء الدين” الذين يتربّصون، حسبه، بالأمّة وثوابتها وقلاعها الشامخة كالحكم بما أنزل الله والأصالة واللغة العربية ليخرجوا كما يقول المجتمع المسلم إلى التغريب والانحراف.
أمّا عن أدلّة جواز العمل السياسي وأنّه ليس جرما ولا بدعة، كما يقول المخالفون والخصوم، فيقول الشيخ حمداش بأنّ الله عزّ وجل قال في كتابه: “ولتكن منكم أمّة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر”، ليذكر بأنّ تفاسير وشروح كل من شيخ الإسلام ابن تيمية والألوسي في روح المعاني وأقوال المعاصرين فيها كأحمد شاكر في كتاب العمدة وجمال الدين القاسمي وابن عثيمين وابن جبرين وابن باز وهيئة كبار العلماء بإمضاء العفيفي وابن غديّان وغيرهم كلّهم قالوا بجواز الدخول في المجالس النيّابية والبلدية والتشريعية لممارسة السياسة من باب إصلاح الأمّة وتحقيق المصالح وتقليل الأضرار والمفاسد.
وفيما يخص ما يثار من الآيات التي تذمّ التحزب، فبيّن المتحدّث بأنّها آيات عامّة المقصود بها الملل والأديان والأحزاب المخالفة لملّة التوحيد ودين الإسلام، وبعضها مثلا يتحدّث عن جيوش الأعداء كقوله تعالى: “يحسبون الأحزاب لم يذهبوا”. ومرّة قد يقصد بها الملل والديانات المخالفة للإسلام كقوله تعالى: “كل حزب بما ليهم فرحون” وغيرها من التفاسير والشروح.
رئيس صحوة أبناء المساجد رفض جلوس من سمّاهم بـ”الإسلاميين” في الهامش وأنّهم “لن يتفرّجوا على العلمانيين وهم يقننون ويشرّعون ما يصادم أحد أهم خصائص توحيد الله الذي هو التشريع”.
وفي اتّجاه مغاير، أكّد الشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري، المقيم بالسعودية بأنّ التّحزب في الإسلام لا يشرع لأنّه، حسبه، يفرّق الأمّة، والله عزّ وجل يقول: “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”، فلا يجوز تفريق الأمّة، حسبه، بهذه الحزبيات، ليسترسل بأنّ الله عزّ وجل ما ذكر التحزّب في كتابه إلا وذمّه كقول تعالى: “كل حزب بما لديهم فرحون”، وقوله تعالى: “ولما رأى المؤمنون الأحزاب”، وقوله تعالى: “إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء”.
رمضاني وضّح بأنّ بما سمّاه “تحزبا للأمّة الواحدة” هو سنّة فرعون وأنّه من فعل الاستعمار للأمّة الإسلامية تطبيقا لمقولة: “فرّق تسد”.. وفيما يخصّ الأحزاب التي ظهرت في العالم الإسلامي بعد هبوب رياح ما اصطلح عليه “الربيع العربي” كحزب النّور السلفي في مصر وجبهة الإصلاح في تونس وما يعتزم البعض تأسيسه في الجزائر باسم “الصحوة الحرّة”، نفى المتحدث أن يكون ذلك من منهج العلماء الكبار وأنّه لا يعدو أن يكون فعلا لطلبة علم وهو مخالف حسبه لنهج علماء الدعوة السلفية الذين ينكرون التحزّب كالألباني وابن باز وابن عثيمين الذي ذكر، كما يقول، جزءا من كلامهم في كتابه “مدارك النّظر”.