الثلاثاء 25 فيفري 2020 م, الموافق لـ 01 رجب 1441 هـ آخر تحديث 17:00
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق
ح.م

اصطفاف كبير بين الدول المعنية بالقضية الليبية قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر برلين، كشف عن محورين بارزين في الدول التي دعيت للمشاركة في هذا الاجتماع، لكن هناك دول أخرى مشاركة، لم يتم تصنيفها لحد الآن بين الطرفين المتجاذبين ومنها الجزائر.. فأين يمكن وضع الجزائر في هذا المعترك؟

الدبلوماسية الجزائرية وبعد غياب عن الساحة الدولية لسنوات عديدة، عادت بقوة خلال الأسابيع القليلة الأخيرة إلى المشهد. المسألة ليست بحاجة إلى شرح، لأن المقام يتحدث عن نفسه. فتمسك رئيس مريض مُقعد بمنصب على قدر كبير من الحساسية، من الطبيعي أن يقود إلى مثل هذه الحالة.

ومن حسن الحظ أن هذه العودة تزامنت وإعادة بعث الحياة في مؤسسة الرئاسة، بعد انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون، وما يعزز هذا التحول في الحضور الدبلوماسي للجزائر، هي الدعوة التي وجهتها ألمانيا الدولة الراعية لمؤتمر برلين، للجزائر، وذلك بعدما كانت غير معنية بهذا الاجتماع في وقت سابق.

ومعلوم أن ليبيا يتجاذبها طرفان رئيسيان، الأول هو الحكومة المعترف بها دوليا ويرأسها فايز السراج، والتي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرا لها، والثاني يتخذ من مدينة طبرق في أقصى الشرق مقرا له، غير أن الحكومة الثانية غير معترف بها دوليا، ولذلك حلت محلها قوة مسلحة على الأرض، يقودها جنرال سابق لم يعد في الخدمة، بسبب وقوعه أسيرا بين أيدي القوات التشادية، وهي تحاول كسب الشرعية عن طريق بسط نفوذها بالقوة على الليبيين.

الحكومة المعترف بها دوليا مدعومة من قبل تركيا وإيطاليا وقطر، في حين أن الطرف الثاني (حفتر ومن معه)، مدعوم من قبل مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا، فضلا عن مرتزقة سودانيين وروس.

غير أنه وبدخول تركيا بثقلها كدولة عضو في الحلف الأطلسي وبدبلوماسيتها النشيطة، استطاعت أن تؤثر على روسيا فأخرجها من معسكر حفتر، وجلبتها إلى معسكر السلام، الأمر الذي أضعف كثيرا الطرف الذي يتخذ من الشرق الليبي مقرا لنشاطه، وتجلى ذلك من خلال ما وقع في موسكو في الوثيقة التي وقع عليها السراج وتحفظ عليها حفتر، الذي نال نصيبه من التوبيخ الروسي.

وبين هذا وذاك، يبقى موقع الجزائر غير واضح، فهي الدولة الوحيدة بين الأطراف الخارجية المعنية بالأزمة الليبية، التي استطاعت أن تجتمع بكل الفرقاء، استقبلت ممثلين عن الطرفين المتنازعين وكذا من يدعمها، فكما استقبلت رئيس الحكومة المعترف بها دوليا، فايز السراج، وداعمها الرئيس تركيا، ممثلة في وزير خارجيتها مولود جاوييش أوغلو، والداعم الآخر إيطاليا، ممثلة برئيس وزرائها جيوسيبي كونتي، ووزير خارجيتها لويجي دي مايو.

وبالمقابل، استقبلت الجزائر أيضا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، الداخلية والدفاع الموالين لحفتر، ووزير خارجية مصر باعتبارها الدولة الداعمة لهذا الطرف، كما انتقل وزير الخارجية صبري بوقادوم، إلى الدول التي تدعم حفتر في الخليج، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ويتضح مما سبق أن الجزائر هي الدولة الوحيدة من دول الجوار الإقليمي، التي يمكنها التواصل مع جميع الأطراف ووكلائهم، ما يعني أنه من الصعب تصنيفها على أنها محسوبة على أي من الطرفين الداعمين بصورة مباشرة وعلنية للفريقين المتقاتلين في الجارة الشرقية، وإن كان الكثير من المراقبين يعتبرونها أقرب إلى جناح طرابلس منه إلى فريق طبرق لعدة اعتبارات، وعلى رأسها بيان رئاسة الجمهورية الذي قال إن “طرابلس خط أحمر”.

هذا المعطى لا يؤثر على قوة حضورها في مؤتمر برلين، بل من شأنه أن يزيد من أهميتها في أي حل يمكن أن يخلص إليه مؤتمر برلين الأحد المقبل.

الجزائر عبد المجيد تبون ليبيا

مقالات ذات صلة

  • أكد عدم تلقيه أي استدعاء من لجنة التأديب.. حجيمي لـ"الشروق":

    لعباطشة لم يحترم لوائح الإتحاد وسنعقد المؤتمر في الوقت المناسب

    أكّد رئيس الفدرالية الوطنية للأئمة وموظفي الشؤون الدينية والأوقاف، جلول حجيمي، أنه لم يتلق أي استدعاء للمثول أمام لجنة تأديب، الاثنين، بسبب تنظيمه الوقفة الاحتجاجية…

    • 2357
    • 10
  • الغنوشي يتلقى دعوة لزيارة الجزائر

    تلقى رئيس مجلس النواب التونسي، راشد الغنوشي، دعوة رسمية لزيارة الجزائر خلال استقباله السفير الجزائري بتونس عزوز باعلال. وأكد الغنوشي، في منشور بصفحته الرسمية بموقع فايسبوك…

    • 520
    • 0
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الناصح الأمين

    الطرفالأول /_ حفتر مصر الإمارات والسعودية وفرنسا( المغرب) و إسرائيل .____
    الطرف الثاني/__ السراج إطاليا تركيا قطر روسيا
    هنا الجزائر تعلم جيدا أن أمنها مهدد من الطرف الأول وعليها التموقع في الطرف الثاني مع تونس

  • جزائري غيور

    الجزائر واضحة ” طرابلس خط أحمر ” لا يمكن الإصطفاف إلى جانب هذا المجرم الملطخة بداه بدماء أطفال ليبيا وهو الذي توعد الجزائر بنقل الحرب إليها، يكفيه من الشرف أن من ببن داعميه السيسي الإنقلابي وأعداء مدنية الدولة في العالم .

  • عمر

    اولا الجزائر تتعامل مع الحكومات الرسمية بغض النظر عن الاشخاص الذين يحكمون ثانيا الجزائر ليس لها نية التدخل من اجل اطماع على خلاف معظم الدول البعيدة التي تتدخل لنهب خيرات ليبيا. الامر الاخر حكومة السراج ليست بتلك البراة التي تصورونها و لها ايضا اطراف يدعمونها عسكريا و قد تجلب ارهابيين من سوريا بالتعاون مع تركيا. و حفتر و من معه هم ايضا ليبيون يشكلون قوة على الواقع لا يمكن تجاهلهم لذلك الجزائر تلتزم الحياد و تختار حل الازمة بالتفاوض بين الليبين الذين للاسف كلاهما يعمل تحت امرت بلدان بعيدة لتنهب بلادهم هذه هي الصورة

  • علي بابا

    الجزائر اقرب الى حفتر مند مدة وهي تدعمه سرا و الدليل زيارة وزير الداخلية الى السعودية و الامارات ضف الى ذلك النظام الدي يطمح اليه حفتر في ليبيا يشبه الى حد ما النظام في الجزائر والله اعلم

  • الحقيقة الضائعة

    الى التعليق 1 المغرب حاول الصلح بين الطرفين وعندما احس ان الاطماع الغربية و الشرقية وتدخل الامارات مدمرة الشعوب و الدكتاتور السيسي و اختلط الحابل بالنابل أبتعد عن هذا المشكل رغم انه يأيد الحكومة الشرعية التي تكونت في الصخيرات المغربية اقرا تعليق علي بابا

  • نور الدين

    في رأيي الجزائر أقرب إلى الجيش الليبي لأنه هو المسيطر على أغلب ليبيا و هو أضمن لحفظ وحدة ليبيا.

  • Samir

    الجزائر الرسمية في السنوات الاخيرة صارت مقربة من الامارات و السعودية و مصر بينما المغرب الشقيق يواصل ابتعاده عن هذه الدول التي تدعم حفتر بقوة. تركيا و ايطاليا و تونس تساند السراج. روسيا الرسمية تساند السراج بينما عندها مرتزقة في صفوف حفتر. فرنسا تبعث لحفتر اسلحتها عن طريق مصر و تساند حكومة الوفاق. حفتر له جنسية امريكية و امريكا تقول انها مع الشرعية الدولية. روسيا و فرنسا و امريكا تلعب على الحبلين و لا يهمهما سوى المحروقات و النفوذ. على الشعب الليبي الشقيق الاطاحة بحفتر و السراج معا لانهما الاثنان يخدمان مصالحا شخصية و اجنبية و لا يكترثان بدماء و وحدة شعبهما. اجتمعت الضباع على لحم ليبيا.

  • الحق أقول ...

    المفروض الجزائر المعروفة بمواقفها المساندة للشعوب والقضايا العادلة تساند الشرعية الدولية يعني حكومة السراج حتى لا تقع في تناقض مثل الإمارات والسعودية ومصر التي تساند الشرعية باليمن ضد الحوثيين بينما تحاربها بليبيا وتساند الخارج عليها وهو حفتر ومرتزقته من روس وجنجويد ومصريين.

  • BOUMEDIENNE

    الجزائر في حد ذاتها هي محور وهي محور خير، وهي اليوم تفرض اجندتها السلمية علئ الذين تضاربت مصالحهم في ليبيا،ويريدون ذبح ليبيا والشعب الليبي،لاجل هذه المصالح.
    والسلم في ليبيا يعني للجزائر،وحدة ليبيا جفرافيا ووحدة الشعب الليبي الشقيق، وتعني كذالك الاستقرار في كل شمال افريقياويعني كذالك تعطيل او القضاء علئ كل الاجندات الشريرة التي تنفذ لتدمير الاوطان وتشريد الشعوب ونهب خيراتها،التي يعتمد عليها اقتصاد العالم الغربي المتصهين،الذي لم تعد تكفيه فلسطين المحتلة،بل هو اليوم عير شركاته المتعددة الجنسيات وما اكثرها، يدفع الى نشر الفوضئ الخلاقة،لما يحتاجه اقتصاده من موراد طاقوية ومعدنية…

close
close