-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجيش الصهيوني في فخ التسلل

بقلم: لونيس بن جبل الجزائري
  • 541
  • 0
الجيش الصهيوني في فخ التسلل

..”إنها أعظم عملية عسكرية في القرن نفذتها قوات حماس ضد إسرائيل”، هذا ما ورد في شبكة “بي بي سي”.. لقد نفذت حماس هذه العملية العسكرية ضد العدو بكل قوة وحنكة عسكرية وأعطتها طابع الفجائية والتخطيط المحكم.
والمتتبع لهذه العملية يجد أنها استعملت عنصر الحداثة في تكتيكاتها العسكرية، فكانت عملية تستحق أن يطلق عليها اسم: عملية القرن، وقد جاءت كرد فعل على ممارسات همجية من طرف الكيان الغاصب للأرض ودفاعا عن مقدسات الأمة الإسلامية والعربية وهوية الشعب الفلسطيني صاحب الأرض.
كان لزاما في فكر إسرائيل أن تحفظ ماء وجهها لمحاولة محو العار الذي لحق بها و بجيشها الذي تظنه أنه لا يقهر، وأتت عملية الرد لكن على حساب الأطفال والنساء، وبالقصف الوحشي، الجيش الإسرائيلي يدخل في هستيريا الحفاظ على ماء الوجه أمام المدنيين الإسرائيليين وأمام شعوب العالم وجيوشه، استهدافٌ للمدارس والمؤسسات الدينية والأحياء الشعبية، ولم يكتف بذلك فقصف المستشفيات والمدنيين الذين طلب منهم الخروج إلى جنوب غزة.
وكان هذا الاستهداف، إذا تناولناه من وجهة نظر تحليلية، يريد تحقيق هدفين اثنين: الأول، إبادة سكان غزة وطمس معالمها، هذا الهدف الذي لم يراوح أجندة الكيان الغاصب حول إنهاء الوجود العربي في أرض “يبوس”، والهدف الثاني هو تدمير الميدان لضرب معاقل المقاومة وتحييدها تمهيدا لعملية الاجتياح البري وتسهيلها، واستمرت هستيريته وأقدم على الدخول بريا إلى غزة وهنا بدأت راية التسلل ترفع.
والأكيد من وجهة نظر تحليلية أن إسرائيل تسير في نفق مغلق سياسيا وعسكريا، فالدراسات السابقة تثبت أن الكثير من الجيوش في كثير من الحروب استنزفت قواها في عمليات مماثلة وكانت الخسارة الفادحة مصيرها، والدخول البري في غزة هو بمثابة تسلل داخل خطوط النار، لأن الحرب ستكون معارك شوارع، وقتالها يختلف عن قتال الجيوش النظامية كما أن قتال الدفاع يختلف عن قتال الهجوم، والإيمان بالهدف يختلف كذلك بين شخصية المدافع وشخصية الغازي، ومن ثمّة، كلما طال الزمان في هذه المواجهة، عانت إسرائيل داخل شوارع غزة والتي لن ترحم عدوا همجيا مارس ساديته ضد العرب والمسلمين بتقتيل الأطفال والنساء، متغنيا بنصر شكلي من خلال ارتفاع عدد الشهداء المدنيين العزل.
بالإضافة إلى الصعوبة السابقة التي يواجهها بوضوح إلى حد الآن، سيواجه صعوبة لوجيستية كبيرة في عملية الإمداد للوحدات المتوغلة في هذا التسلل، ذلك أن واقع القتال على الميدان يتميز بعمليات على شكل اشتباكات قصيرة وسريعة ومتفرقة غير معلومة المصدر، ومن ثمة، تكون عملية تأمين الإمدادات للوحدات المتقدمة غير آمنة وقد تجد نفسها محاصَرة في أي لحظة، وهذا لأن خط التواصل البري مستحيل أن يكون على قدر كاف من الأمن، بتعبير آخر فإن الوحدات المتقدمة ستكون داخل مواقع نار كثيرة، ومع تقدُّم الوقت سيغرق العدو الإسرائيلي أكثر ولن تفيده صورة الدمار الذي أوقعه وسط المدنيين العزّل، والمواجهة المباشرة ستكون السيناريو المتكرر لأن الاستعداد لدى شخصية مقاتلي المقاومة يشجع ذلك بالمقارنة مع شخصية الجنود الإسرائيليين، وهذا سيولّد نوعا من الارتباك واللاتوازن بين أفراد الجيش الإسرائيلي الذين يدركون جيدا أنهم يواجهون مقاومة شرسة جدا وسط واقع يملي القتال داخل متاهة كبيرة، فيها الخصم شبح وبتكتيكات قتالية كثيرة ومتنوعة وشجاعة لا نظير لها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!