-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد رفع التجميد عن عضوية سوريا في الجامعة

الدبلوماسية الجزائرية وحدها البصيرة في الأزمات العربية

طاهر فطاني
  • 2370
  • 0
الدبلوماسية الجزائرية وحدها البصيرة في الأزمات العربية
أرشيف
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

انتهت فصول عودة سوريا إلى الجامعة العربية بعد أكثر من عقد من العزلة والعقوبات، دون التأكد ما إذا كانت تلك القرارات حققت الأهداف التي اتخذت من أجلها، لتكشف الأزمة السورية مرة أخرى، عن فشل مقاربة الجامعة العربية في التعامل مع الأزمات العربية-العربية.
قصة سوريا مع العرب، من قرار العزل إلى العودة، أكدت على نجاعة تبني الحل السياسي والحوار لتجاوز كافة الصعوبات على أساس الحل العادل والدائم للمشاكل الداخلية مع احترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول، كما كشفت عن عيوب منها أن عسكرة الخلافات ولغة الرشاش زادت من تعقيد الأزمات، وهي المقاربة التي طالما رافعت من أجلها الجزائر التي بقيت وفية لعقيدتها المعتدلة ولعبت دور الوسيط الموثوق والحيادي في حلحلة الأزمات العربية تفاديا للتشرذم العربي، كما توضحه المواقف التي تبنتها الجزائر إزاء العديد من الأزمات، خاصة تلك التي عصف بها ما يسمى بالربيع العربي.
مغاربيا، الجزائر رفضت في 2011، الانضمام إلى قوات حلف الناتو لقصف ليبيا للإطاحة بمعمر القدافي، عكس ما أقدمت عليه بعض الدول العربية تتقدمها، المملكة المغربية، التي تعتبر عضوا في اتحاد المغرب العربي، كما نددت الجزائر في بداية الأزمة الليبية بتسليح الأطراف المتنازعة، محذرة من تداعيات هده الخطوة ليس فقط على الوضع الأمني والسياسي الداخلي، بل على أمن المنطقة ودول الجوار.
تحذيرات الجزائر في 2011، تجسدت على مدار سنوات الأزمة حيث فشل المجتمع الدولي وعلى رأسه الأمم المتحدة في وضع حد لفوضى انتشار السلاح رغم كل الجهود والقرارات المعتمدة لنزع السلاح من المليشيات.
وكان الإبقاء على نفس المسافة مع الأطراف المتنازعة، موقف تبنته الجزائر في الأزمة اليمنية رافضة المشاركة عام 2015، في ما يسمى عاصفة الحزم وإقحام الجيش الجزائري في ضربات عسكرية فوق الأراضي اليمنية عملا بمادة دستورية تلزم الجيش الجزائري بعدم خوض أي معركة خارج حدود الدولة، بالإضافة إلى قناعة الجزائر مند بداية الأزمة بضرورة عودة الجميع إلى الحوار مع جميع الأطراف الأساسية التي تشكل المعادلة اليمنية.
وبرغم انزعاج بعض العواصم العربية من المواقف الجزائرية، إلا أن الجزائر، بفضل استقلالية قراراها السياسي، لم تتخل عن مبدئها في التعامل مع هذه الملفات ورفضت استدراجها في المخططات الإقليمية المحسوبة، كما كان عليه الحال سنة 2017 بعدما أعلنت كل دول الخليج قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.
وانطلاقا من مواقفها التاريخية، خاصة في تعاملها مع البيت العربي، دافعت الجزائر أثناء تدهور العلاقات الخليجية، على ضرورة فتح حوار احتراما لمبدأ حسن الجوار، واصفة الخلافات بالظرفية معبرة عن يقينها بتفوق الحكمة والتعقل في الأخير.
الدور الجزائري لم يقتصر فقط على تبني مواقف سياسية سلمية، بل بادرت في الكثير من الملفات بالوساطة، وتمكنت من إنهاء عدة أزمات دولا عربية وإسلامية على غرار تسوية النزاعات الحدودية بين العراق وإيران سنة 1975، النزاع على شط العرب، المعروف إيرانيا باسم “أرفاند رود”، كما سعت الجزائر مع بعض الدول العربية للوساطة بين العراق والكويت في أزمة الخليج سنة 1990.
العودة إلى تبني الحلول السلمية لتجاوز الخلافات العربية، تفاديا لتفاقم الصراع أثبتت أنها المقاربة السليمة التي يجب على الجامعة العربية اتخاذها كبوصلة في التعاطي مع الأزمات الداخلية في حينها، لقطع الطريق أمام القوى العالمية التي تريد أن تجعل من الأرض العربية حلبة لتحقيق مصالحها على حساب الشعوب العربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!