الدكتور محسن العواجي للشروق: لا يجوز قتل الأسير وتصوير جثة القذافي أثلج صدور ضحاياه
قال الدكتور محسن العواجي، في تعليقه على الطريقة التي قتل بها معمر القذافي، وفي كيفية عرض جثته على الفضائيات العالمية، وكذا دفن الجثة سرا وفي مكان مجهول، إن الأسير لا يقتل مهما كان، لكن العلماء اختلفوا في حكم التمثيل بالجثة، وأضاف في هذا الحوار مع الشروق، أنهم استثنوا حالة يجوز فيها التمثيل، وهي التمثيل بمن سبق أن مثل بجثث المسلمين قصاصا منه..
- فضيلة الشيخ، الطريقة التي قتل بها معمر القذافي، أسالت الكثير من الحبر، ما حكم الشرع في قتل الأسير؟
- الأسير لا يقتل، لكن لا ندري ماذا حدث في ليبيا بالضبط ونحن نحكي من منابرنا بعيدا عن الميدان الليبي في حين الوضع الحقيقي يعيشه فقط هؤلاء، ثم أنه ثبت عن النبي »ص« أنه أمر أصحابه أن يقتلوا عددا من أكابر المجرمين الذين أذوه وآذوا أصحابه، حتى ولو تعلقوا بأستار الكعبة، فالقضية خاضعة للتقدير المصلحي والتقدير الشرعي.
- والتمثيل بالجثة وعرضها على الفضائيات؟
- أهل العلم تحدثوا عن المثلة، وهي التمثيل بجثة الميت، واختلفوا فيما تحدثوا فيه، ففيهم من حرمها، وفيهم من قال إنها تجوز، مستدلين بذلك على حادثة استشهاد عم الرسول عليه الصلاة والسلام، حمزة رضي الله عنه، حين وعد أنه سيمثل بهم إذا لاقاهم مرة أخرى، فقد استثنى بعض الفقهاء حالة يجوز فيها التمثيل، وهي التمثيل بمن سبق أن مثل بجثث المسلمين قصاصا منه، وجزاء لما كسبت يداه من قبل، وبذلك رأى عدد من العلماء أنه يجوز التمثيل في القصاص، فقد فعل القذافي بالليبيين وبمن قتله طيلة الأربعين سنة، أكثر بكثير ما فعله الليبيون به لدقائق، وأريد أن أقول لمن يبكون عن جثة القذافي استحضروا ما فعله الطاغية القذافي في حق شعبه، أين كان لسانكم حين كان هذا المجرم يقتل شعبه، ويستبيح حرمة أبناء ليبيا، إنه طاغية لا حرمة له، والنبي عليه الصلاة والسلام، لم يعترض على عبد الله بن مسعود حين جاءه وقد فج رأس أبا جهل، قصاصا منه.. ليس في العقوبات مثلى لكن في القصاص يجوز.. ونحن بعيدون عن الواقع الليبي وعما حدث لحظتها، وقد يكون حب الانتقام جعلهم يقدمون على ذلك فليس من في الميدان كمن يجلس داخل فندق أو بيته وينظر، لكننا كنا نرجو أن يقبض عليه وتتم محاكمته أفضل من قتله، لكن أهل ليبيا تصرفوا بما رأوه مناسبا ولا نعترض على ما فعلوه، لأنهم طلبوا نصرتنا ولم ننصرهم حين كانوا يبادون ولم نقدم لهم شيئا.
- هل يجوز أيضا أخذ صور وإشراك حتى الأطفال في رؤية الجثة والتصوير معها؟
- التصوير كان شفاء للنفوس التي كانت تنتظر هذا اليوم، والتي أذاها القذافي في حياتهم، والعملية التصوير جعلت كل شخص تعرض له القذافي واعتدى عليه، أن يطمئن قلبه على أنه مات..
- ما رأي الدين في دفن الجثة سرا وفي مكان لا يعرفه أحد؟
- القذافي له خصوم كثر، ومن قام بعملية الدفن بهذه الطريقة لا يريد أن تصبح جثته قضية دون نهاية، ودفن الميت في أي مكان يجوز، ثم إن القذافي، أنكر السنة الشريفة، وأعلن ذلك صراحة، كما قال إن كل أصنام الجاهلية انتهت إلا الكعبة، وهو من أنكر سورة الرحمان وقال إنها تحتوي على آيات مكررة يجب حذفها، فكيف يعلن أنه ليس مسلما وحين يموت تريدون له أن يعامل بالطريقة الإسلامية،.. لا تأخذكم العاطفة في أحكام الله، هو شخص لم يترك من المكفرات إلا وارتكبها.