-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ضحايا بالجملة للاحتيال التجاري على مواقع التواصل

الذكاء الاصطناعي والـ “فوتوشوب” لترويج منتجات مقلدة ومغشوشة !

آدم. ح
  • 867
  • 0
الذكاء الاصطناعي والـ “فوتوشوب” لترويج منتجات مقلدة ومغشوشة !
أرشيف

لجأت العديد من الصفحات الخاصة بالتسويق الإلكتروني، على مواقع التواصل، إلى استعمال تقنية الذكاء الاصطناعي و”الفوتوشوب” لترويج منتجات مقلدة ولا تتوافق مع المواصفات المعروضة، ويدعي أصحابها أن لها تأثيرا سحريا لعلاج مختلف الأمراض وإنبات الشعر وإصلاح مختلف العيوب، وهو ما تسبب في تسجيل ضحايا بالجملة وسط الجزائريين، لهذه الإعلانات التي بات يستعمل فيها مختلف أنواع التدليس والغش والإبهار باستعمال تقنيات حديثة لاستمالة الزبائن..
وتحت شعار “الغاية تبرر الوسيلة”، لجأ العديد من الناشطين في مجال التسويق الإلكتروني إلى استعمال التكنولوجيا والمؤثرات الصوتية والمرئية وفبركة فيديوهات لمشاهير في الفن والطب والإعلام للترويج لمختلف المنتجات، لإضفاء المصداقية على تسويقها، وهو ما جعل الكثير من الزبائن يقعون فريسة هذه المصائد الإلكترونية، ويصدمون بمنتجات تختلف تماما عما تم الترويج له، ليتحول التسويق الإلكتروني في الجزائر إلى فضاء للاحتيال والخداع بعيدا عن أعين الرقابة والضبط.

قناة الجزيرة للترويج لمنتجات طبية !
ولجأت بعض الصفحات الناشطة في هذا المجال إلى استغلال شعبية قناة الجزيرة، خاصة منذ انطلاق طوفان الأقصى وحصد هذه القناة مشاهدات قياسية، للترويج لمختلف المنتجات الطبية، باستعمال شعار “عاجل” وكتابة اسم المنتج وخصائصه على واجهة القناة، باستعمال تقنية “الفوتوشوب”، وهو ما انساق له العديد من الزبائن الذين لا يمحصون في هذه الإعلانات، في حين لجأت صفحات أخرى إلى الاستعانة بغلافات مجلات معروفة ووضع صور المنتجات المراد تسويقها على واجهة هذه المجلات لإعطاء انطباع مزيف للزبائن بأن هذه المنتجات معروفة عالميا وذات جودة عالية، وتسوق بأسعار تنافسية.. وهذا ما يساهم في الإقبال عليها وتحقيق أرباح كبيرة، وهو ما ساهم في تنامي مختلف تقنيات الخداع والتزييف باستعمال كل الطرق والاستعانة بمختلف التقنيات الحديثة..

توظيف الذكاء الاصطناعي في الاحتيال التجاري
وأغرب ما وقفت عليه “الشروق”، مؤخرا، هو انتشار فديوهات لمشاهير من الأطباء والإعلاميين والفنانين يروجون لمنتجات معينة، وعند التركيز في هذه الفديوهات، لا حظنا أن المروجين لها استعملوا تقنية الذكاء الاصطناعي وتمكنوا من خلالها من تغيير مخارج حروف هؤلاء المشاهير ونسخ صوتهم وإظهارهم وكأنهم يروجون لمنتجات معينة، وهو ما وقفنا عليه في فديوهات للطبيب المغربي المعروف الدكتور فايد، الذي تبرأ من هذه الفديوهات.. ونفس الأمر للعديد من الأطباء المشهورين، على غرار الطبيب الجزائري الذي ذاع صيته على مواقع التواصل، الدكتور عيادة عبد الحفيظ، الذي استنكر هو الآخر استغلال صورته وفديوهاته للترويج لمختلف المنتجات الطبية، وحتى صوت أم وليد، تم استغلاله للترويج للعديد من المنتجات الغذائية، ونفس الأمر طال أيضا العديد من مشاهير الفن والإعلام..

يمكن الوصول إلى المحتالين عن طريق الشرطة “الإلكترونية”
ومع تطور تقنيات الاحتيال الإلكتروني، أكد محامون لـ”الشروق” تسجيل العديد من الضحايا لمنتجات مقلدة وأخرى تسببت في مضاعفات صحية على مستعمليها، خاصة في ما يتعلق بالمكملات الغذائية التي تدعي علاج النحافة والسمنة والتجاعيد وإنبات الشعر وغيرها من الوصفات السحرية، أو شراء أجهزة إلكترونية مغشوشة، على غرار الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون، حيث أكد المحامي المعتمد لدى مجلس قضاء العاصمة، محمد جحيش، أنه استقبل شخصيا العديد من القضايا في هذا المجال، وقال إن القانون يعاقب على الجرائم الإلكترونية بما فيها التي تدخل في خانة الاحتيال التجاري عبر وسائط التواصل الاجتماعي، بعقوبة تتراوح ما بين 6 أشهر وعامين سجنا، وعن الإجراءات التي يتم اتباعها من طرف الضحايا، بحسبه، هي تقديم شكوى لدى مصالح الدرك أو الشرطة الذين يحيلون الدعوة إلى المصالح المختصة في التحقيقات الإلكترونية، وبعدها يتم إحالة الملف على القضاء، وتأسف محدثنا لكون أغلب المشتكين لا يواصلون إجراءات التقاضي لغياب الأدلة الملموسة.. وهذا ما يجعل المحاكم ترفض تأسيس الدعوة منذ البداية، ناصحا المواطنين بضرورة التثبت عند شراء أي منتج إلكتروني والاحتفاظ بالمعلومات المتعلقة بالبائعين.
وأكد محدثنا أن عقوبة الاحتيال التجاري على مواقع التواصل والإنترنت بصفة عامة، التي تدخل في خانة جنح الجرائم الإلكترونية تتراوح عقوبتها ما بين 6 أشهر وعامين سجن، لما يترتب عليها من أضرار مادية ومعنوية للضحايا، وتضاعف العقوبة في حال اكتشاف أن الاحتيال تقع وراءه شبكة إجرامية تعمل على الإيقاع بالضحايا..

مشروع قانون لضبط التجار على مواقع التواصل
ومن جهته، أكد المختص في الرقمية، يزيد أقدال، وجود فراغ قانوني رهيب في كل ما يخص النشاط على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ما يتعلق بحسبه بالتجارة الإلكترونية “التي يمارسها كل من هب ودب بعيدا عن أعين الرقابة والضوابط التجارية والأخلاقية، ما ساهم في انتشار مختلف أنواع التدليس والاحتيال”.
وكشف محدثنا أن العديد من المواطنين اشتروا هواتف ذكية وأجهزة إلكترونية ودفعوا ثمنها دون أن يستلموا البضاعة، وذلك سواء من صفحات ومواقع محلية أم أجنبية، وأضاف أنه تم الحديث عن وجود مشروع قانون لإنشاء سلطة ضبط مواقع التواصل الاجتماعي، ليتم مراقبة كل ما ينشر في هذا الفضاء الذي يستقطب شريحة واسعة من الجزائريين، من مختلف الشرائح والأعمار، وشدد على أنه من المفروض أن تضبط الإعلانات الإشهارية التي تنشر على مواقع التواصل بنفس الإجراءات والضوابط القانونية المتعلقة بالإشهار عبر القنوات التلفزيونية أو المحطات الإذاعية، وأضاف أن الاحتيال احتيال سواء كان ذلك في الفضاء الواقعي أم الافتراضي.
وتأسف محدثنا لزيادة نسبة الاحتيال في التجارة الإلكترونية باستعمال مختلف الأساليب، وهذا بسبب غياب الضوابط والرقابة، ما يجعل عدد الضحايا يرتفع من يوم لآخر وسط تحقيق المحتالين لأرباح كبيرة مستغلين الفراغ القانوني الذي يتميز به هذا النوع من التجارة التي يجب بحسبه تأطيرها ومعرفة الفاعلين فيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!