-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الشروق أونلاين” تزور منزل بطل الثورة التحريرية كريم بلقاسم

ماجيد صراح
  • 1023
  • 0
“الشروق أونلاين” تزور منزل بطل الثورة التحريرية كريم بلقاسم
ماجيد صرّاح/الشروق أونلاين
مدخل منزل عائلة كريم بلقاسم والذي تم تحويله إلى متحف. 17 أكتوبر 2024.

بمناسبة يوم 18 أكتوبر، ذكرى اغتيال أحد مهندسي الثورة التحريرية وقادتها العسكريين والسياسيين، كريم بلقاسم، قامت “الشروق أونلاين” بزيارة إلى ولاية تيزي وزو للاطلاع على منزل هذا البطل الرمز.

وُلد كريم بلقاسم في 14 ديسمبر 1922، بقرية تيزرى عيسى بدائرة ذراع الميزان. منها انطلق إلى إيفيان حاملًا حقيبة الدبلوماسي ليفاوض كبار الدبلوماسيين الفرنسيين.

إذ شارك في المفاوضات التي جرت في مارس 1962، قائدا للوفد الجزائري، بعد أن علّق بندقية المجاهد، التي لم يتردد في توجيهها نحو الاستعمار الفرنسي منذ عام 1947، عندما اختار مغادرة دفء المنزل العائلي نحو غابات جبال جرجرة الباردة مع رفقائه، أمثال أعمر أوعمران، محمد طالح، محمد أعراب وآخرين.

مدخل الغرفة التي ولد فيها كريم بلقاسم في المنزل العائلي الذي تحول إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

مدخل الغرفة التي ولد فيها كريم بلقاسم في المنزل العائلي الذي تحول إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

كان كريم بلقاسم من أولئك الأوائل الذين آمنوا باستقلال الجزائر، ولأجل ذلك أعدّوا للثورة. فكان أحد أعضاء “مجموعة الستة” التي مهّدت لاندلاع ثورة الفاتح من نوفمبر، ومن مؤسسي جبهة التحرير الوطني.

كما ساهم كريم بلقاسم في تنظيم وهيكلة المجاهدين في منطقة القبائل، التي أصبح قائدًا لها برتبة عقيد. وكان على رأس المجاهدين الذين نفذوا عمليات عسكرية ضد المراكز والقوات الفرنسية في المنطقة منذ ليلة الفاتح من نوفمبر 1954.

بعد تأسيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، تولى كريم بلقاسم مناصب وزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير الداخلية.

لوحة لكريم بلقاسم معلقة في المنزل العائلي الذي تحول إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

لوحة لكريم بلقاسم معلقة في المنزل العائلي الذي تم تحويله إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

ورغم مرور أكثر من نصف قرن على وفاته، لا يزال هذا الرمز يلهم الشباب في هذه القرية الهادئة. فكريم بلقاسم، كما يراه ردوان كريم، أحد شباب العائلة، في حديثه معنا كان “مثالًا لكل شاب نشأ في منطقة نائية، حيث لم تكن الظروف هي التي تحدد هويته أو شخصيته. كريم بلقاسم، من خلال كفاحه العسكري، كان رمزًا للمقاومة، لرفض الخنوع، لحب الوطن، والفخر بالانتماء إليه. كان رمزًا للتضحية بكل شيء من أجل أن يبقى الوطن حرًا. ومن خلال كفاحه السياسي ومفاوضاته من أجل الاستقلال، أظهر للأجيال التي جاءت بعده أهمية إتقان اللغات وفن الحوار والخطابة للوصول إلى الأهداف المنشودة وفرض الذات. كريم بلقاسم في كل أعماله كان مخلصًا ومتقنًا”.

منزل عائلة كريم بلقاسم بُني عام 1900 بالطوب والحجر والقرميد في منطقة جبلية بقرية تيزرى عيسى، في مكان يوفر إطلالة على ما يحيط بالمنطقة، وخاصة غابات سيدي علي بوناب وغابة بومهني.

مدخل منزل عائلة كريم بلقاسم الذي تم تحويله إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

مدخل منزل عائلة كريم بلقاسم الذي تم تحويله إلى متحف. 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

هذا المنزل، بالإضافة إلى كونه شهد ميلاد كريم بلقاسم وأخته سعدية وإخوته الأربعة: محمد، سعيد، رابح، وأرزقي، الذين حملوا جميعهم السلاح ضد الاستعمار الفرنسي، كان أيضاً مكانًا لعقد اجتماعات هامة للثورة، كما أوى الفارين من القرى المجاورة من بطش الجيش الاستعماري، حسب ما صرح به محمد، ابن أخ كريم بلقاسم، لـ”الشروق أونلاين“.

شهد هذا المنزل اجتماعات سرية للثورة، حيث اجتمع فيه رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد، وعميروش آيت حمودة، تحت حراسة مشددة من أهالي القرية لضمان تأمينهم.

ومن أبرز الاجتماعات التي عُقدت في هذا المنزل، الاجتماع التنسيقي في جانفي 1959، الذي جمع قادة جيش التحرير الوطني، من بينهم العقيد عميروش، أحمد بوقرة، وسي الحواس.

ساحة المنزل، 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

ساحة منزل عائلة كريم بلقاسم الذي تم تحويله إلى متحف، 17 أكتوبر 2024. صورة: ماجيد صرّاح

عندما علم جيش الاستعمار بهذا الاجتماع، وضع خطة للقبض على قادة الثورة، وبدأ بإرسال قواته إلى المنطقة، لكن يقظة المجاهدين كشفت الخطة، ووقع اشتباك بين الجانبين في منطقة “بوقرفان” بالبلدية ذاتها، في السادس من جانفي 1959، في واحدة من أكبر معارك الثورة التحريرية.

ورغم التفوق العددي والعسكري لجيش الإستعمار الفرنسي، واستخدامه للأسلحة المحظورة، بما في ذلك النابالم، التي لا يزال الناجون منها في هذه القرية يحتفظون بآثار حروقها على أجسادهم، وكانت المعركة ملحمة من ملاحم الثورة التي ساهمت في تحقيق الاستقلال.

اليوم، تم تحويل هذا المنزل إلى متحف بعد أن أُعيد بناؤه عام 2000، وصُنّف في عام 2009 كتراث وطني، كشاهد على أن هذه البلاد حاربت الاستعمار حتى بشجرها وحجرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!