-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الصيصان الملونة والشيواوا والهامستر..حيوانات بريئة بين براثن التبعية والموضة

فاروق كداش
  • 13748
  • 0
الصيصان الملونة والشيواوا والهامستر..حيوانات بريئة بين براثن التبعية والموضة

بينما أراد بينوكيو الدمية الخشبية أن يكسب روحا، قلب بعض الناس الحكاية، وأرادوا أن يجمدوا أرواح بعض الحيوانات الوديعة،كي تصير لعبة خشبية في أيدي أولادهم المدللين، يلعبون بها ساعات ثم تموت بين أيديهم، ولا يهم كيف تعذبت كي تسر ناظر من يشتريها.. ظاهرة أرادت الشروق العربي تسليط الضمير عليها، لعله يفيق من نومته، ويصحو على صوتها المتسول.

بينما أنا أتجول في أحد شوارع العاصمة، شدني تجمهر بعض الناس على شيء، خلته، في الوهلة الأولى، صوفا ملونا.. وعندما اقتربت، رأيت صيصانا بألوان خيالية، من الفوشيا والموف والأصفر الكناري والتيركواز، وهي ألوان لا توجد عادة في أي نوع من الصيصان.. كانت يد الإنسان بادية على تلك الأجسام الصغيرة، التي قد تكون عانت الويلات، خلال عملية صبغها. والتفت على البائع، عديم الإنسانية، بعض البنات والأمهات، اللواتي كانت تصدر منهن بعض الجمل المفعمة بالأنانية والنفاق الاجتماعي.. “شحال شابين”، “يا عمري.. شحال مينيو”.. وراح البعض يفتش في الحقائب والجيوب، فثمن هذه الصيصان بخس للغاية.

وأثارت هذه الصيصان، فور بيعها، موجة من السخط والغضب، على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل الكثير من الباعة يحجمون عن بيعها، لا رحمة ورأفة بها، بل خوفا من العقاب القانوني، متناسين أن العقاب الذي ينتظرهم سيكون أسوأ بكثير يوم الحساب.

وعادة ما تموت هذه الصيصان، في الأيام التي تلي شراءها. فهي ليست لعبة، كما يظنها الأطفال، وليست غرضا بلا روح، كما يظن الأولياء.

الهامستر.. في بيتنا فأر

من الحيوانات الأليفة، التي تلقى إقبالا كبيرا، في السنوات الأخيرة، الهامستر. وهو طبعا موضة، استقدمت من الغرب، وتضج الإعلانات ببيع هذا النوع من الفئران الأليفة، في الإنترنت، بـ500 دينار، وأحيانا تصل إلى 3000 دينار، بحسب النوع واللون. ومن الضروري اقتناء قفص خاص بالهامستر. وهو مميز باحتوائه على عجلة دوارة، يصل ثمنه إلى 4000 دينار.

وقد روج مشاهير العالم، عبر السوشيل ميديا، لفكرة اقتناء كلاب صغيرة، لمرافقتها في حياتهم الخاوية من الروح..

فصارت الفكرة موضة ينفذها المقلدون والمعجبون. ومن أكثر أنواع الكلاب الأليفة الصغيرة طلبا، في الآونة الأخيرة، الشيواوا، التي لن تحصل عليها إن لم تدفع أكثر من 70 ألف دينار.. والشوشو، والبوميريان، واليوركشار، الذي قد يصل ثمنه إلى 50 ألف دينار. أما السيتر الإنجليزي، فيفوق 85 ألف دينار. وهناك أنواع أخرى، أكبر حجما، مثل الستافورد شار الأمريكي، الذي يكلف 12 مليون سنتيم، والدوڤ الأرجنتيني، في حدود 7 ملايين.

القطط.. من الهيمالايا إلى شيراز

ثمن بعض القطط مرتفع للغاية، فسياموي فارسي يصل إلى مليون سنتيم، بحسب العمر. والسعر، قد يتضاعف إلى الضعف أو أكثر، بالنسبة إلى أنواع أكثر ندرة وجمالا، مثل قطة الهيمالايا، وقطة الأنغورا، والقطة الشيرازية. أضف إلى قائمة مشترياتك إكسسواراتها الغالية، فأكلها لا يقل عن 2000 دينار للكيس، أما مخدتها، أو البوف، فقد يصل ثمنه إلى 2800 دينار. أما العصافير، فتغرد خارج الظاهرة، ويمكن أن نجعل منها الاستثناء في هذا الموضوع، إذ عرف أجدادنا تربية المقنين والكناري وغيرها، منذ زمن بعيد، وجعلوا من صحبة العصافير فلسفة للحياة، تعلمهم الصبر والأناة. غير أن هناك بعض الأنواع الجديدة، التي راجت مؤخرا، مثل عصفور يويو السنغالي، الذي قد يصل سعره إلى 8500 دينار، ةوالببغاء الغابوني ،ودجاجة البادو ،وديك السلطان، والقائمة ،إما لإخافة الآخرينو ،إما تقليداو ،إما تبجحا ،زائريون بكثرةالتي يبتاعها الج ،طويلة للحيوانات غير المألوفةمريكيالأخاصة كلاب البيرجي والمالينوا والشاربوني والبيتبول الهاسكي وكلب أكيتا .

تربية ولكن..

بحسب منير، وهو طالب في البيطرة، قابلته عند أحد محلات بيع الحيوانات الأليفة، فإن هناك شروطا لاقتناء حيوان أليف.. أولها، التأكد من عدم وجود حساسية عند أي من أفراد الأسرة. وثانيها، التأكد من كون المكان مناسبا، من ناحية المساحة والأمان، حتى لا يتعرض ضيفك الجديد لأي أذى. بالإضافة إلى تقدير حجم المسؤولية، في ما يتعلق بتوفر الوقت والقابلية لبذل الجهد اللازم، للعناية بهذا الحيوان. وأخيرا، تذكر ضرورة المتابعة مع طبيب بيطري، بشكل دوري، للحفاظ على صحته وصحة من في البيت.

تربية الحيوانات شرعا

جعل الإسلام الإحسان إلى الحيوان من شعب الإيمان، وإيذاءه والقسوة عليه من موجبات النار. ولا يجد جمهور علماء الدين حرجًا في تربية الطيور، كالدجاج والحمام والقطط. والزعم بأن فيها شرا أو تجلب الشر على البيوت، كل هذا لا أصل له، بل هو أمر لا حرج فيه، ولا بأس به، بشرط أن ترعى ويعتنى بها، ولا تترك حتى تموت.. وقد أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن امرأة عذبت في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.

أما بيع القطط، فهو منهي عنه في الشرع، كما في صحيح مسلم، عن أبي الزبير قال: سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور (القط)، فقال: زجر النبي- صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. والقطة طاهرة، ليست نجسة كالكلاب. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: “إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات”.

وقد رأى عمر- رضي الله عنه- أناسا اتخذوا من دجاجة غرضا يتعلمون عليه الرمي، والإصابة بالسهام، فقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.

رفقاء الحياة

يرى علماء النفس بأن تربية الحيوانات الأليفة، خاصة القطط، تساعد على البناء السليم لشخصية الطفل. فهي تساهم في تعلمه العديد من الصفات الحسنة. فعندما يتولى الطفل الصغير مسؤولية الحيوان، يعتني بأكله ومشربه، فينمو لديه إحساس بالمسؤولية تجاه الحيوان. وكذلك، اكتساب صفة الرحمة وحب الغير. وكذلك، يتعلم النظام، لأنه يقدم له الغذاء، في أوقات معينة، بشرط أن يترك له الأبوان مسؤولية رعاية الحيوان كاملة. وكذلك، هي مفيدة للكبار، حيث تقلل الشعور بالاكتئاب، خاصة كبار السن. والمعروف، أن القطط من أنظف الحيوانات. فهي تقضي ساعات طويلة تنظف نفسها. وفي مراقبة الطفل لشيء حي، يتحرك وينمو، معرفة بقدرة الله- تعالى- وعظمة خلقه، فيتعلم احترام الحياة، وتوقير الخالق- سبحانه وتعالى-. كما أن عناية أطفالنا بتغذية حيوان تعلمه الرحمة والمسؤولية.

أيضا، يحفز وجود القطط دوافع التعلم والإبداع، لدى أطفالنا. فهم يتعلمون منهم السلوك الاستكشافي، عندما يدخل القط مكانا جديدا للمرة الأولى، فيتعرف إليه ويستكشفه. وحين يموت القط، فهو يمهد نفسية الطفل لفقد عزيز عليه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!