-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
70 بالمائة من الجزائريين يلجؤون إليه

الطب التقليدي.. من العشوائية إلى الاستثمار الاقتصادي والاجتماعي

وهيبة. س
  • 550
  • 0
الطب التقليدي.. من العشوائية إلى الاستثمار الاقتصادي والاجتماعي
أرشيف

عادت العلاجات التقليدية للأمراض بشكل ملحوظ في المجتمع الجزائري، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي، روّجت للطب التكميلي، ولبعض الممارسات الشعبية التي تعرف لدى بعض البلدان، على غرار الحجامة في العالم الإسلامي، والتداوي بالإبر الصينية في المنطقة الآسيوية، يصحب هذا الانتشار للطب البديل والتكميلي الموازي للعلاج العلمي والذي يجرى داخل المستشفيات والمراكز الطبية، حالة فوضى واستغلال من طرف المشعوذين، الأمر الذي يثير مخاوف الجهات المعنية، ويدفعها لوضع آليات تنظيم هذا النوع من العلاج في إطار قانوني يأتي بالفائدة الاقتصادية والاجتماعية لصالح الجزائريين.
وحول الموضوع، أكد مختصون وأطباء في ملتقى وطني حول الطب التكميلي من تنظيم المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي”فورام”، بجامعة الجزائر2، أن الصحة العمومية من أولويات الدولة الجزائرية، هذه الأخيرة التي تعتبر رائدة في هذا المجال، موضحين أن الطب البديل أو التكميلي حقيقة لا يمكن التغافل عنها، حيث يلجأ عبر العالم 80 بالمائة من السكان إلى هذا الأخير، ويدخل ذلك في الاعتقادات والعادات والتقاليد الشعبية، والتجارب الشخصية.
وقال البروفسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي، إن الطب التكميلي ليس جديدا، وإن بعض الدراسات كشفت عن نسبة 80 بالمائة من سكان دول إفريقيا تلجأ إلى هذا العلاج، بينما في فرنسا مثلا يوجد 75 بالمائة يعالجون بالطب التكميلي، حيث أوضحت استراتيجية المنظمة العالمية للصحة، أن هناك تطورا ملحوظا في اللجوء إلى العلاج التقليدي ما بين الفترة 2014 و2023.
وأفاد خياطي بأن ذات المنظمة قررت خلال 2024، الاعتراف بالطب التكميلي مع الدعوة إلى تنظيمه، وتحديد المصلحات والمفردات الخاصة به، بوصفه علاجا تكميليا للطب الحديث، على أن تسن قوانين لتنظيم هذا النشاط بعيدا عن الإضرار بالصحة العمومية، وممارسة الشعوذة.

30 نوعا من الطب التكميلي في الجزائر
وأكد عضو المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، البروفسور خياطي، أن استعمال المصلحات الصحيحة في الطب التكميلي، ضرورة بحسب ما أوصت به المنظمة العالمية للصحة، مشيرا إلى وجود 400 نوع عبر العالم للطب التكميلي، الذي هو عكس الطب المعاصر، بينما يوجد في الجزائر، بحسبه، 30 نوعا من العلاج التقليدي، منها 7 أنواع أجريت عليها دراسات، وتبين أنها تمارس في إطار سليم.
وأوضح خياطي، أن نشاط الطب التكميلي يلجأ إلى الأعشاب والمعادن، وبعض الوسائل الأخرى التقليدية، مع العلم، بحسبه، أن 4300 عشبة ونبتة موجودة في الجزائر تستعمل في العلاج التكميلي، وهي تتواجد في مناطق محمية، ولا تزال فرق البحث مستمرة في اكتشاف وحماية أعشاب أخرى. ويرى رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي “فورام”، أن الانتشار الواسع لممارسات الطب البديل والتقليدي تستدعى تضافر الجهود لتنظيم هذه النشاطات من أجل تنمية اقتصادية، مشيرا إلى أن تركيا بعد تنظيمها لنشاط الطب التكميلي خلال 2016، تمكّنت من ربح 40 مليون دولار.

توسّع للنشاط وحماية صحة الجزائريين من الأولويات
وفي السياق، حذّرت ربيعة خرفي، رئيسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، من التوسّع الرهيب لممارسة الطب التقليدي، في الوقت الذي ثمنت بعض الجهود من طرف خبراء ومختصين في هذا المجال استطاعوا أن يتحصلوا على شهادات نظير نجاحهم في هذا النشاط.
وقالت إن حوالي 70 بالمائة من الجزائريين يلجؤون إلى الطب التكميلي، الذي بات من أولويات التكفل به لأجل حماية الصحة العمومية وصحة المواطن، حيث يزيد الخطر، بحسبها، في حال عدم تأطير السوق ومراقبتها، حماية الاقتصاد الوطني.
ودعت إلى تضافر كل جهود القطاعات المهنية من اجل توعية المستهلك، وممارسة النشاط قانونيا، والابتعاد عن العشوائية.

بن براهم: الطب التكميلي يحتاج إلى ميثاق أخلاق ومسؤولية المجتمع المدني
ومن جهته، قال رئيس المرصد الوطني للمجتمع المدني، نور الدين بن براهم، إن العالم يعيش تحولات كبيرة، وأنماط حياة جديدة، إذ أصبح مختلفا في طريقة العيش والتغذية والتعاطي مع نموذج جديد، وإن الحماية الصحية، حسب بن براهم، تطلبت في السنوات الأخيرة تخصيصات مالية ضخمة، تعلقت بالعلاج العقلي والنفسي، كانت من بين نتائج الحجر الصحي لمرحلة “كورونا”.
وأكد أن الطب التقليدي لكونه مبني على عادات وتقاليد بعض الشعوب والسكان، فهو مربوط بالإيمان، والراحة النفسية، وهو ما يدفع بعض المرضى إلى الجمع بين العلاج العلمي والتكميلي، وما على جمعيات حماية المستهلك، بحسبه، إلا أن تتحمّل مسؤولية اليقظة والمراقبة، والمتابعة لهذه النشاطات لأجل راحة المواطن الجزائري.
ودعا بن براهم، إلى ميثاق أخلاقي، وجهود موحدة لوضع الطب التكميلي في قالب قانوني، قصد التصدي للمشعوذين، والمستغلين لضعف بعض الجزائريين، ووضعهم المالي والاجتماعي، وبهدف دعم الاقتصاد من خلال ممارسات سليمة للطب التقليدي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!