العالم لويس باستور كرّم سكان الأوراس في رسالة تاريخية
شاءت إرادة الله أن يرتبط اسم مدينة سريانة المعروفة بسجلها التاريخي في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي، 37 كلم غرب ولاية باتنة، بأول شهيد في الثورة وهو أمزوجي أحمد، المدعو عمر أوقرورو، لتشاء إرادته مرة أخرى أن يرتبط اسمها بالعالم الفرنسي “لويس باستور” مكتشف داء الكلب.
فقد أُطلِق اسم باستور عليها في 20 نوفمبر1893 بأمر من الحاكم العام للجزائر جول كامبون، باقتراح من الحاكم بيداوي رئيس بلدية عين لقصر، مروانة حاليا، تكريما للعالم الفرنسي على اكتشافاته وأعماله العلمية خاصة في ميدان الطب، فبعث له برسالة يطلعه على قراره، ليرد باستور هو الآخر برسالة شكر لسكان الأوراس يهنئ فيها أهل سريانة في 25 نوفمبر 1893 وقد تم العثور عليها من قبل سكان المنطقة، ويُحتفظ بنسخة منها المجلس الشعبي لبلدية سريانة، وجاء فيها: “سيدي الحاكم العام لقد شرفتموني عبر رسالتكم التي قرّرتم فيها إعطاء اسمي لبلدية سريانة الواقعة في ناحية باتنة مقاطعة قسنطينة، أن أعبِّر لكم عن مدى تأثري الشديد، علما أنه بفضلكم اسمي سيبقى معلقا بقطعة أرض أحبني سكانُها، فحينما يسأل طفل عن أصل هذه التسمية، أتمنى أن المعلم بكل بساطة يجيبه بأنه إسم أحد العلماء الذين أحبوا سكان الأوراس، وخدموا العالم وقدّموا الكثير في سبيله وأحسنوا إلى الإنسانية، أعبر لسكان هذه المنطقة في شيخوختي عن سعادتي الكبيرة، أشكركم وأشكرهم جزيل الشكر، وتقبلوا فائق الاحترام”.
وقد أصبحت المنطقة تعرف بباستور منذ ذلك اليوم وشاع اسمُها بين المناطق خاصة بعد وفاة لويس بعد عامين من إطلاق اسمه عليها، واحتفظت بهذه التسمية إلى أن غاية الاستقلال حيث عادت لها التسمية الأولى.
والزائر لمدينة سريانة يلفت انتباهه النصبُ التذكاري الذي شيده السكان لباستور وسط المدينة، ولحسن الحظ أن الرسالة الأصلية مازالت محفوظة في مقر البلدية.. وتكاد تكون أهمّ ما هو موجود في هذه البلدة الصغيرة.