-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

القهوة.. صورة للمثقفين ورمز لأصحاب “الرجلة” من المنحرفين

الشروق أونلاين
  • 976
  • 0
القهوة.. صورة للمثقفين ورمز لأصحاب “الرجلة” من المنحرفين
بريشة: فاتح بارة

يلجأ معظم الناس إلى إعداد فنجان قهوة والجلوس إليه لطرد النعاس واستبداله باليقظة العقلية، وتعد هذه طقوس المتعبين من العمل أو التفكير.. إلى هنا الأمر عادي، ولا يمكن الحديث عن أضرار القهوة أو الشاي عند تناولها في حدود المعقول، لكن، أن تتحول هذه المشروبات إلى علامة مسجلة لفئات اجتماعية، دون أخرى، فنحن بصدد الحديث عن ظاهرة في منتهى الغرابة.

القهوة من إدمان لدى المدخنين إلى علامة “للرجلة”

عادة ما يتناول المدخنون سيجارتهم مع جرعة من الكافيين أيضا، تضيف القليل من التركيز لكمية النيكوتين، معادلة لا يعرفها سوى من يدمنها، حيث تعتبر القهوة المشروب الرفيق للتدخين. وهذه عادة عالمية، يمكن أن تشاهدها في كل البلدان والثقافات. أما وجهها الآخر، هنا في الجزائر، فلا يمت لا للبرستيج ولا الإتيكيت، ولا يوحي بمدى تحضر الفرد، على العكس تماما، فإن فئة المدخنين الذين يتناولون القهوة بشراهة ومن دون انقطاع، عادة ما يجوبون الشوارع والزقاق يحملون فنجانا ورقيا به كمية قليلة جدا من القهوة، يتناقلونه ما بين الشلة، بين الأفواه، ويعتبرونه دليلا على “الرجلة”، أو بوصف آخر من صفات المنحرفين المدخنين أو مدمني المخدرات، الذين لا يخشون القانون ويضربون بالضوابط عرض الحائط، حتى إن أصحاب المقاهي يعرفون هذه الفئة جيدا، وتختلف قهوتهم عن باقي الطلبيات، فهم لا يهتمون لمستوى النظافة، ولا يهمهم نوع الكوب، بقدر ما يريدونها مركزة وبأقل ثمن.

فصل من طقوس المثقفين في التأمل والإبداع

معروف أن الكتاب والرسامين، والموسيقيين وغيرهم من أهل الفنون، يحبون شرب القهوة والشاي، لأنها تبقيهم يقظين، منتبهين، مرتبطين بالواقع، بينما يتأملون ويبدعون كل في مجاله، ولها إيحاءات أخرى ومنافذ، فالقهوة هي عربون تعارف بين الفنانين والكتاب، إذا ما التقوا على فنجانها، أصبحوا أصدقاء.. مظاهر استغلها أصحاب المقاهي وقاعات الشاي من الناحية التجارية، فانتشرت مؤخرا أركان خاصة بهؤلاء، يرتادونها للتعارف والنقاش ولتفريغ أفكارهم. إسمهان جاب الله، مالكة قاعة من هذا النوع بالبليدة، تقول: “بدأنا خدماتنا بالأكل الخفيف والمشروبات، وكان نحو 90 بالمائة من الزبائن طلبة أو محامين أو مثقفين من مختلف المجالات، يطلبون القهوة

والمشروبات الباردة، وكان مشروع الأكل فاشلا”.. قررت إسمهان وفريقها تغيير الديكور، وتحويله إلى مقهى من نوع خاص، حيث تتوفر الكتب والإنترنت والموسيقى الهادئة، تضيف: “أغلب الذين يجيئون إلى هنا، بدافع البرستيج وتصوير الكتب والديكور مع فنجان قهوة، يبدو أن موضة المثقفين التي انتشرت في السبعينيات والثمانينيات، تعود بقوة في زمن المواقع”.

إدمان القهوة بين الخطر والبرستيج

محاولة تسويق صورة الشاب “الرجلة”، أو حتى صورة المثقف أو المثقفة، يجعل الكثير يبالغون في شرب فناجين عديدة من القهوة يوميا، ثم يتحول الأمر بالنسبة إليهم إلى عادة، أو لنقل: إلى إدمان، يحبونه ويفتخرون به. وبغض النظر عن كونها تستنزف الجيوب، فإدمان المشروبات الغنية بالكافيين على رأسها القهوة والشاي، يستنزف الصحة البدنية، وقد يصل خطرها إلى إهلاك الصحة العقلية على المدى البعيد. يقول الدكتور جحاف سيد علي، طبيب عام: “الأشخاص الذين يدمنون القهوة، يعانون من مشاكل في المعدة باستمرار، تبدأ بالحموضة وعسر الهضم والإمساك، وقد تتطور لتصبح أمراضا خطيرة وسرطانات، كما أن مدمني القهوة أغلبهم لديهم اضطرابات في القلب والجهاز التنفسي ويعاني بعضهم من خلل عصبي”. هذا، وقد أثبتت دراسات حديثة أن الإكثار من شرب القهوة مع التدخين، أي التقاء الكافيين والنيكوتين، يعد من أقوى أسباب جلطات القلب وجلطات الدم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!