الكتابات الحائطية من لغة للاستغاثة إلى العبث والمساس بالآداب العامة
الكتابات الحائطية، لا تزال تأخذ حيزا كبيرا في اهتمامات الأشخاص الذين يعبرون عما يختلجهم من أفكار بطبع كتابات أو رسومات باستعمال رشاشات الدهن على المساحات الجدارية الشاغرة.
ظاهرة الكتابات الحائطية تطورت، خلال السنوات الأخيرة، وتحولت إلى لغة يستعملها الشباب للتعبير عن أفكارهم، والتعبير عن الواقع الاجتماعي المعيش.
ففي منتصف الثمانينيات وحتى التسعينيات ظهرت على الجدران العديد من العبارات والكتابات التي كانت تعبر عن رغبة جامحة في نفوس شباب تلك الفترة، وحلمهم في امتطاء بواخر الهجرة نحو أروبا، وكذا عن حلمهم في تحسن الأوضاع الاجتماعية في ظل ما كانت تشهده الساحة السياسية من مخاض عسير أسفر عن إقرار التعددية الحزبية.
وظهر في تلك الفترة نوع آخر من الكتابات التي ملأت الجدران تمجد الأحزاب التي تم اعتمادها في ذلك الوقت. وبتغير الوضع السياسي في الجزائر وما أفرزه من مشاكل اجتماعية عادت الكتابات الحائطية التي عبر من خلالها الشباب عن أفكارهم بأقصر الطرق، وملء المساحات الجدارية بالرسومات والكتابات بالحلم في الحصول على منصب عمل أو التأشيرة من أجل السفر إلى إيطاليا أو إحدى الدول الأوربية بل أكثر من ذلك فإن بعض الكتابات أشادت بالحرقة وانتشرت بقوة عبارة “روما ولا قعاد الحومة” وغيرها من الكتابات الأخرى.
ومع ذلك لم تسلم من قرصنة بعض المنحرفين والشواذ في المجتمع الذين جعلوا منها وسيلة للتعبير عما يجول في خواطرهم من أفكار شاذة تخدش الحياء العام، بقيت على الجدران من دون أن تتدخل أي جهة أو حتى من المواطنين لإزالتها.
ويتخذها البعض لتصفية حساباتهم الشخصية بعبارات سب وشتم. وفي ظل كل ذلك تبقى أجمل الصور التي حملتها الكتابات الحائطية هي تلك التي صنعتها أنامل الشباب الذين تفاعلوا مع انتصارات المنتخب الوطني لكرة القدم وتأهله لنهائيات كأسي إفريقيا والعالم سنة 2010.