-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لهذا وصلت "الحفافات" إلى الهيئة التشريعية

الكفاءة والنزاهة.. آخر معايير الترشح للبرلمان

الشروق أونلاين
  • 8463
  • 4
الكفاءة والنزاهة.. آخر معايير الترشح للبرلمان
الأرشيف

أفرزت الانتقادات التي وجهت إلى بعض أعضاء الغرفة السفلى للبرلمان، جملة من التساؤلات حول المعايير التي عادة ما تحتكم إليها الأحزاب في اختيار من سيترشح ضمن قوائمها.

الكل سيؤكد أن معايير الكفاءة والنزاهة والنضال هي المحدد الأول في اختيار المترشحين، غير أن الانتقادات والتسريبات التي عادة ما تعقب الكشف عن الأسماء المرشحة لخوض السباق، تدفع إلى التساؤل عن حقيقة المعايير المعتمدة. فما المعايير التي تحتكم إليها الأحزاب عند ترشيح ممثليها؟ وهل حقيقة معايير مثل الكفاءة والنزاهة والنضال هي صاحبة الكلمة الأخيرة؟ وما مدى تأثير المال في سباق الترشيحات؟ هذه الأسئلة وأخرى سيحاول “الملف السياسي” لهذا العدد الإجابة عنها.

 

المقعد النيابي أصبح وسيلة للترقية الاجتماعية

الحصانة و36 مليونا تلهب سباق التشريعيات

تهافت كبير على الترشح للانتخابات التشريعية.. ملفات بالآلاف على طاولات الأحزاب وصراع محموم بين المتنافسين وسط أجواء مشحونة في معركة أصبح فيها كل شيء مباحا حتى الضرب تحت الحزام.. المهم الترشح مهما كان الثمن وكيفما كانت الوسيلة.

ففي حزب جبهة التحرير الوطني مثلا، وصل عدد المترشحين إلى أزيد من ستة آلاف و200 مترشح في الدوائر الانتخابية الـ 48، يتنافسون على 461 مقعد في الغرفة السفلى، منها أكثر من 620 مترشح على مستوى الجزائر العاصمة وحدها، يتنافسون على 39 مقعدا فقط.

كيف سيحسم الحزب العتيد في كل هذا الكم من الملفات، وما هي المعايير التي سيحتكم إليها لانتقاء مرشحيه.. هذا هو السؤال الذي يؤرق كل من قدم ملفا. ما هو شائع وقد قاله الأمين العام للحزب، أن المكتب السياسي هو من سيفصل، غير أن الكثير من الأمور ستجرى بعيدا عن أعين ولد عباس ومحيطه داخل المكتب السياسي، فالتقارير التي تأتي من الولايات (الدرك الوطني، الشرطة ومصالح الأمن) ستسقط الكثير، أما ما تبقى فسيحسم فيه على مستويات أخرى بناء على معايير خاصة لا يعرفها إلا من يقررها.

ما يعيشه الحزب العتيد هذه الأيام لا يختلف كثيرا عن بقية الأحزاب الأخرى المرشحة لحصد مقاعد في البرلمان المقبل، على غرار التجمع الوطني الديمقراطي، الذي لا يختلف عن الحزب العتيد في سوى القبضة الحديدية التي يسير بها أحمد أويحيى حزبه، وفي بعض التفاصيل الأخرى.

أرقام كبيرة إذن، تبدو في ظاهرها مؤشرا على وجود تقاليد ديمقراطية وتكافؤ في الفرص داخل الأحزاب، لكنها وبالمقابل تخفي حقيقة مفادها أن الممارسة السياسية في البلاد مريضة ومشوهة، لأن الكثير من المعايير المعتمدة لا تبرر ترشح الكثير من الأسماء، التي سنقف عليها عند الحسم في القوائم النهائية.

الكثير من المترشحين ومعهم أحزابهم يعتبرون الترشح للانتخابات التشريعية فرصة لتحسين الوضع الاجتماعي، بالنظر إلى ما يوفره لهم المقعد النيابي من امتيازات، أجرة (منحة تعويضية ولا في الأحلام) بأزيد من ثلاثين مليون سنتيم، وحصانة تجعلهم في منأى عن أي متابعة قضائية لأزيد من خمس سنوات قابلة للتجديد، قريبا من مصادر صناعة القرار لقضاء الحاجات المستعصية..

وفي ظل هذا المعطى يصبح التساؤل مشروعا عن المعايير والمقاييس التي تعتمدها الأحزاب في اختيار مرشحيها للهيئة التشريعية، هل تستند إلى النضال أم الولاء أم الكفاءة أم العشائرية أم المال والنفوذ؟ أم إلى معايير أخرى نجهلها؟

في الدول العريقة ديمقراطيا، عادة ما يكون معيارا النضال والكفاءة هما الأوليين في اختيار المترشحين ثم تأتي بعدها بقية المقاييس، حسب الدائرة الانتخابية للمترشح. غير أن هذا الترتيب يبدو غير محترم في حالة غالبية الأحزاب الجزائرية، لا سيما تلك التي اعتادت حصد أكثر المقاعد من غيرها.

خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في 2012 حجز مترشحون مقاعد في الغرفة السفلى بالرغم من أنهم لا يتوفرون على مستوى تعليمي يؤهلهم لرفع انشغالات من صوت عليهم.. هذا المعطى كان وراء اتهام البعض مجلس ولد خليفة بأنه برلمان “حفافات”.

واللافت في الأمر هو أن الكثير من هؤلاء عديمي المستوى هزموا دكاترة وإطارات، فقط لأنهم ترشحوا في أحزاب اعتادت على الفوز حتى قبل الكشف عن نتائج الانتخابات بحكم قربها من السلطة. لكن هذا الأمر انعكس على مستوى الأداء التشريعي ليس فقط خلال العهدة التي تشرف على نهايتها، وإنما حتى العهد التي قبلها، طالما أن معايير انتقاء المترشحين ظلت هي نفسها، مثلما انعكس بالسلب أيضا على رقابة الجهاز التنفيذي الذي “تغول” بشكل غير مسبوق، فيما تحولت الهيئة التشريعية إلى مجرد “غرفة تسجيل”، كما جاء على أكثر من لسان.

في كل برلمانات العالم يوجد فلاحون ونقابيون ومهنيون لا يتوفرون على شهادات علمية، غير أن هذا الأمر لا يعتبر قاعدة وإنما استثناء، لأن مثل هؤلاء المترشحين يعرفون أكثر من غيرهم مشاكل وهموم الفئات العمالية التي يمثلونها، ومن ثم فهم أفضل من يرفع انشغالاتهم إلى السلطات المخولة.

 

رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري

الكفاءة والنزاهة مقدسان.. والصندوق هو الفاصل في تمثيل الحركة

يؤكد رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، بأن الكفاءة والنزاهة هما من سيحددان هوية من سيمثل “حمس” في الانتخابات التشريعية المقبلة، فضلا عن معيار آخر يراه مهما وهو عامل العشائرية بحكم أن “العشيرة” تمثل الوعاء الانتخابي الذي سيختار المترشح يوم الاستحقاق، كما يؤكد على أن الصندوق هو ما سيفصل في اختيار أسماء المترشحين على مستوى كل ولاية من الولايات الـ 48، نافيا بالمناسبة الخضوع لأية ضغوط من أجل ترشيح أي من الأسماء.

 

تعيش الساحة السياسية هذه الأيام سباقا محموما من أجل الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة.. برأيك ما هو السبب، هل من أجل المال أو خدمة المصلحة العامة أو لأسباب أخرى؟

بالنسبة لنا في حركة مجتمع السلم، الأمور تجرى بصفة عادية ولا يوجد ما يمكن أن يطلق عليه سباق محموم من أجل الترشح في قوائم حزبنا في التشريعيات المقبلة.. وقد لا أكون مغاليا إذا قلت ربما تشكيلتنا السياسية هي الوحيدة بين بقية الأحزاب التي تعتمد على الصندوق في اختيار المرشحين لدخول قبة البرلمان.

في حركة مجتمع السلم، عملية اختيار المترشحين تكون على المستوى المحلي أي على مستوى 48 ولاية وليس على المستوى المركزي. أقصد أن قيادة الحزب لا دخل لها في اختيار من سيترشح كما يحدث في أحزاب أخرى. هذا ليس بجديد على “حمس”، فالسياسة العامة والمبادئ التي تقوم عليها الحركة تؤكد ذلك وتشدد على الانتخاب، واختيار المترشحين للتشريعيات يكون على المستوى المحلي، وهذا معناه أن تقييم القاعدة مهم في كل الحالات وهو الحاسم فيمن سيتم اختياره، خاصة وان هذا المترشح سيكون مرآة الحزب وصوت  ممثليه أمام المسؤولين.

 

العشائرية والمال الفاسد وحتى النفوذ بات يحكم العملية الانتخابية حسب ما يقوله الكثير من المراقبين.. ما هي المعايير والمقاييس التي ترونها ضرورية وتتوفر في المترشح؟

يجب أن أوضح  شيئا، وهو أن حركة مجتمع السلم لا يفرض عليها أحد اسما معينا لوضعه في قائمة المرشحين للتشريعيات المقبلة، فمعيار الكفاءة  بالنسبة لنا مقدس، لأن الشخص الذي سيختاره الصندوق سيمثل “حمس”  في هيئة تشريعية بحجم البرلمان الذي يفترض أن يكون في خدمة الشعب وليس العكس، ولهذا فإن أهم معيار في اختيار المرشحين عندنا هو الكفاءة والنزاهة والنظافة بدرجة كبيرة، وأن لا يكون ممثل حركة مجتمع السلم متورطا في قضايا أخلاقية، أما بالنسبة لمعيار العشائرية فهو مهم بالنظر إلى علاقته بالنجاح، حيث يؤخذ بعين الاعتبار علاقة هذا الشخص بمنطقته وعشيرته التي ستختاره فيما بعد، لكن في حال ما إذا ثبت وكان هذا الشخص فاسدا سيتبخر معيار العشائرية الذي لن يكون بعد ذلك مقياسا في نظرنا.

 

يرى الكثير أن المعايير التي عادة ما تحتكم إليها الأحزاب في اختيار مرشحيها، هي الكفاءة والنضال والعشائرية والولاء والمال والنفوذ.. إذا طلبنا منكم ترتيب هذه المقاييس، فكيف ترتبونها؟

لا يكمن أن نرتبها حسب الأهمية، لأن كل معيار هو مهم بالنسبة لحركة مجتمع السلم على الأقل، في اختيار مرشحيها وممثليها في البرلمان. ونحن نعتقد أن الكفاءة والنزاهة يجب أن يسبقا غيرهما، ثم يأتي بعدهما معيار آخر وهو أن لا يكون المترشحون متابعون في قضايا إرهابية أو أخلاقية..

 

هل معياري الكفاءة والنضال محترمان في رأيكم ترشيح المتسابقين للتشريعيات؟

أعتقد أنهما خطان متوازيان لا يمكن التفريط في أحد منهما في حركة مجتمع السلم، ونحن سنعمل على تطبيقهما كما فعلنا في تشريعيات 10 ماي 2012 التي أفرزت ممثلين لحركتنا نعتقد أنهم كانوا في المستوى وأدوا واجبهم.

 

رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي محمد قيجي:

“من عيوب الديمقراطية أنها لا تؤمن بالنخب فقط”

يرجع رئيس الكتلة البرلمانية لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، محمد قيجي، التنافس الكبير من أجل الترشح في الانتخابات التشريعية القادمة، إلى الضمانات السياسية التي بعثت بها السلطة من خلال  الدستور الجديد وقانون الانتخابات، ولا سيما ما تعلق بالصلاحيات الممنوحة للمعارضة، وبالمقابل يقر القيادي في حزب أويحيى في هذا الحوار، ببعض المظاهر السلبية التي باتت تحكم إختيار المرشحين لدخول المجلس الشعبي الوطني، على غرار العشائرية والمال الوسخ، الذي قال إنه يجب محاربته بلا هوادة. 

 

على غرار الانتخابات السابقة، نشهد هذه المرة سباق محموم للترشح للانتخابات التشريعية القادمة المقررة في 4 ماي المقبل، لماذا في رأيكم؟

في رأيي الخاص، الآن أصبحت الرؤية السياسية أكثر وضوحا وخاصة في ظل الدستور الجديد الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه العام الفارط، وهو الدستور الذي منح للطبقة السياسية ضمانات كثيرة بما فيها أحزاب المعارضة التي كثيرا ما اشتكت من ضيق هامش تحركها، كما أن القانون العضوي المتعلق بالانتخابات المعدل، حدد أيضا معايير الترشح بطريقة دقيقة وواضحة وفصّل في شروط واليات ترشح الأحزاب السياسية، وفعلا هناك عدة أحزاب عبرت عن مشاركتها في الاستحقاقات التشريعيات القادمة، لخدمة بلادهم ووطنهم، كما لا يجب أن ننظر إلى المشاركة من منظور ضيق، وهو أن حجز مقعد في البرلمان يعني فقط الحصول على الحصانة والامتيازات التي يوفرها، لأننا بهذه الطريقة سنقصي كل الكفاءات ونقزم العمل السياسي.

 

تختلف معايير انتقاء المترشحين الانتخابات التشريعية من حزب إلى آخر، في نظركم ما هي المعايير والمقاييس التي ترونها ضرورية للترشح  للانتخابات؟

من عيوب الديمقراطية في جميع دول العالم، أنها لا تعتمد على النخب فقط فيمكن لغير ذوي المستوى العلمي العالي أن يتواجدوا في البرلمان على غرار ممثلي بعض المهن مثلا، لكن المعايير التي يجب أن تتوفر في أي مترشح ولا يمكن التسامح فيها إطلاقا، هي: النزاهة والديمقراطية بالإضافة إلى الابتعاد عن المال الوسخ وشراء الذمم. لكن علينا أن لا ندعي الوطنية أو نزايد على أحد بأنه وطني أكثر من الآخر ونقول بأن هذا السياسي يحب وطنه أكثر من  السياسي الآخر، والأحزاب تتحمل مسؤولياتها الكاملة في اختيار المرشحين والرقي بالعمل السياسي.

 

بعيدا عن الوطنية، هناك الكثير من المعايير التي تحكم العملية الانتخابية كالعشائرية، المال والنفوذ وهو ما جعل الجزائريين ينفرون من اللعبة السياسية؟

باعتقادي على الطبقة السياسية تقديم أحسن المرشحين من أصحاب الكفاءة مشبعين بالروح الوطنية وثقافة الدولة الجزائرية حتى لا يزايد عليهم أحد، ولا تكون حجة عليها في المستقبل، أما عن المال والسياسية فهذا الأمر موجود في كل دول العالم وليس خاصية جزائرية فقط، حيث لا يمكن فصل هذين الأمرين عن بعضهما البعض، أما حديثكم عن العشائرية والجهوية، فهي بالفعل أمر قائم، ويتكرر مع كل عملية انتخابية، لكن ربما مع مرور الوقت وبتحقيق الديمقراطية التشاركية قد يزول هذا الأمر ولا تتحكم هذه الأمور في اختيار المرشحين.

 

هل معيارا الكفاءة والنضال محترمان في التجمع الوطني الديمقراطي؟

في حقيقة الأمر، نحن في التجمع الوطني الديمقراطي نرافع  من أجل هذين المبدأين،  كما أنه من المبادئ الأساسية التي نرافع من أجلها الكفاءة والنزاهة بالإضافة إلى الامتداد في الأوساط الشعبية، لأنه وفي أعرق الديمقراطيات لا يمكن استهداف النخبة، لأن الأحزاب تتأقلم مع واقعها الإجتماعي، وهناك بعض المواطنين يرون بأن أي إنسان بسيط يمكن له أن يمثلهم في المجلس الشعبي الوطني ويوصل أصواتهم وانشغالاتهم إلى المسؤولين في الدولة، وعليه فإن الاختيار يقع على الأشخاص الذين يلقون شعبية عند من فوضهم للحديث باسمه، وليس بالضرورة أن يكون الدكتور مثلا أفضل من مرشح اقل منه في المستوى العلمي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    اللي غادروا قد سكان الكيان الصهيوني بلا الفلسطينيين و المشاكل مازالت لذالك المقاطعة ليس الحل لكن المعارضة و العمل و المصالحة و الحرية في آن واحد كل دول العالم لها مشاكل شبيهة بمشاكلنا و اصعب لكن الحيات مستمرة لو اعطانا الله كل مطالبنا الدنيا تفسد و الهلاك مصير الجميع و العكس

  • رشيد

    الكفاءة والنزاهة أتركونا من هذه الشعارات منذ الاستقلال وهذه الأغنية تردد -ولا شيء -

  • ramed

    الكفاءات و النزهاء غادروا الوطن، و القلة التي بقيت لا تدنس نفسها في هذا المعترك القذر الذي لا تخفى نتائجه عن أحد، فهي معروفة مسبقا و لا داعي لانتضارها. الرشام حميدة و اللّعاب حميدة. الحل هو المقاطعة.

  • tassili

    أنا أقترح على كل دشرة و على كل دوار ، كي جيونا المترشحون في الحملة الانتخابية نشرطو فيهم ايديرولنا تعهد و النزام مكتوب عند النوتار يتخلاو فيه على 30 بالمئة من الشهرية نتاعهم و يحققون لنا كل ما تعهدو لنا بتحقيقه و لي خان العدالة بيناتنا
    اذا عجبكم هذا الاقتراح انشروه