“المال الفاسد أحكم قبضته على مفاصل صناعة القرار في الأفلان”
يرجع العديد من قياديات ومناضلي حزب جبهة التحرير الوطني، الأزمة التي يعيشها الحزب العتيد، إلى إحكام “المال الفاسد” سيطرته على مفاصل صناعة القرار في الأفلان، وأكدوا أن الخلاص يكمن في محاربة هذه الظاهرة.
وبرزت الانتقادات ضد ظاهرة سيطرة المال الفاسد على الأفلان بشكل لافت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أين لوحظ ترشيح أسماء معروفة بحيازتها لأموال طائلة، ولم يتردد خصوم الآمين العام السابق، عبد العزيز بلخادم، في تصعيد لهجتهم إزاء أسماء بعينها، حيث اتهموهم بشراء مناصبهم في الهيئات القيادية للحزب، وحتى في بعض مؤسسات الدولة، بالمال الفاسد. ويؤكد بعض أعضاء اللجنة المركزية، ومنهم القيادي في الحركة التقويمية للحزب، النائب السابق محمد الصغير قارة، أن “سيطرة المال الفاسد على مقاليد صناعة القرار في الحزب العتيد، حقيقة لا يمكن إنكارها”، وأضاف: “هذا الأمر لم يعد خافيا على أحد وليس وليد اليوم. وقد اعترف بلخادم نفسه بذلك في 2005”.
وبرأي محمد الصغير قارة، في تصريح لـ”الشروق” فإن “أصحاب المال الفاسد عرفوا كيف يشرعنون سيطرتهم على الحزب وصناعة القرار فيه مع مرور الوقت، وقد تأتى لهم ذلك بعد نجاحهم في إقناع بلخادم باستيراد الهيكل التنظيمي للحزب الوطني الديمقراطي، بزعامة نجل الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، في المؤتمر التاسع العام 2009، وإنشاء ما يعرف بأمانة رجال الأعمال، وهي الأمور التي كرّست ممارسات الولاء للأشخاص وليس للحزب”. ودعا بالمناسبة إلى إبعاد المال المشبوه من السباق الدائر حول خلافة عبد العزيز بلخادم، على رأس الأمانة العامة للحزب.
ويرفض الوزير الأسبق، عبد الرحمان بلعياط، وهو منسّق المكتب السياسي الذي يدير شؤون الأفلان حاليا، أن يكون المال الفاسد قد أحكم قبضته على صناعة القرار في الحزب، قائلا: “هذا مجرد كلام واتهامات لا تجد لها أثرا على الأرض”، ويضيف متسائلا: “هل أثّر المال الفاسد على قوانين الحزب ونصوصه؟” ويجيب: “لا أعتقد”.
وردا عن سؤال حول حجز العديد من أصحاب الأموال لمقاعد في المجلس الشعبي الوطني، وعلاقة ذلك بالاتهامات التي يسوقها خصوم بلخادم، قال بلعياط في تصريح لـ”الشروق”: “الأمين العام السابق ومعه المكتب السياسي، احتكموا لنصوص الحزب في اختيار الأسماء التي تم ترشيحها، وبالتأكيد ليس المكتب السياسي والأمين العام وحدهما من قرر، هناك نسبة معينة لقواعد الحزب في الاختيار أيضا”.
بلعياط: على المترشحين تقديم برنامجهم لمحاربة الفساد
وبشأن السباق إلى منصب الأمين العام، والذي يبدو أنه قد انحصر بين رئيس كتلة الثلث الرئاسي بمجلس الأمة، محمد بوخالفة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني الأسبق، عمار سعداني، والاتهامات بتوظيف المال في هذا السباق، أضاف بلعياط: “أدعو من يعتزم الترشح لمنصب الأمين العام، أن يعرض وجهة نظره على أعضاء اللجنة المركزية، فيما يتعلق بمحاربة الفساد، ويترك لهم الكلمة في اختيار من يشاؤون.
أما أنا فليست لدي أي نية في الترشح”. أما عضو اللجنة المركزية والنائب السابق، حسين خلدون، فيعتبر الاتهامات والاتهامات المبادلة باستعمال المال الفاسد، محاولة للتموقع السياسي للحفاظ على المصالح، وهذا أمر لا يشرّف حزبا بحجم جبهة التحرير.
ودقّ خلدون ناقوس الخطر جراء ما يعيشه الحزب العتيد، وقال: “أزمة الفساد امتدت إلى مؤسسات الدولة، بسبب من اشترى منصبه بالمال، وهذا أمر خطير”، وتابع: “الأزمة لها تراكمات وعمرها أبعد من التشريعيات الأخيرة، وإذا لم تتم معالجتها في القريب العاجل فقد يتطور الأمر إلى ما هو أخطر”، واستغل حسين خلدون، الفرصة ليطالب بـ”فتح نقاش حقيقي حول جبهة التحرير، بما يساهم في إعادة قطاره إلى السكة”.