المقاتلات الكرديات في سوريا.. حسناوات في مواجهة “داعش”
تنخرط المرأة الكردية في معارك عين العرب – كوباني الشرسة ضد آلاف المقاتلين من تنظيم “داعش”، وتؤدي أدواراً متعددةً بشجاعةٍ منقطعة النظير، وفي التقرير التالي نضال فتيات كرديات قاتلن حتى الموت.
“أرين ميركان” مقاتلة كردية نفذت أول عملية انتحارية ضد مسلحي تنظيم “داعش” عندما اقتربت منهم ودخلت بين صفوفهم وفجّرت بينهم قنابل كانت بحوزتها، قبل أن تفجّر نفسها بقنبلة في منطقة “تل مشته نور” في عين العرب، وقتلت أكثر من عشرين من مسلحي “داعش”.
أعمارهن بين 18 و30 سنة ويخضعن لتدريبات عسكرية قاسية
“جيلان أوزاب” ذات التسعة عشر ربيعاً، وبعد ما قاتلت “داعش” حتى نفدت ذخيرة سلاحها انتحرت بآخر طلقة، وفضلت الموت على أن تقع في أيدي عناصر التنظيم، وفي رسالة أخيرة من الجبهة وجهتها عبر جهازها، قالت الشابة الشجاعة، “وداعا”.
بسالة المقاتلات الكرديات أثارت انتباه الإعلام العالمي فكتب عنهن عشرات المقالات والتحقيقات المؤثرة والحماسية.
حملت المقاتلة الكردية السلاح وتوجهت إلى جبهات القتال منذ الأيام الأولى دفاعا عن المدن والقرى الكردية في مواجهة “النصرة” و”داعش”، وفي مدينة عين العرب بالذات سجلت المقاتلة الكردية شجاعة نادرة وبسالة قتالية عالية المستوى، ما دفع بأحد قتلة “داعش” إلى قطع رأس إحدى القتيلات إنتقاما.
“أرين ميركان” تقتل 20 عنصرا من “داعش” في عملية انتحارية
وتشير إحصاءات مراكز الرصد إلى أن النساء يشكلن نسبة 30٪ تقريباً من المقاتلين الكرد، وتترواح أعمارهن بين 18 و30 عاماً، ويخضعن لتدريبات قاسية لا تختلف عن تلك التي يخضع لها الرجال.
المقاتلات الكرديات على جبهات القتال كما في الخطوط الخلفية، بتن مدعاة للفخر والاعتزاز، ويتناقل الكرد حيثما تواجدوا قصص بطولاتهن التي ألهمت الآلاف وحضتهم على المشاركة في التصدي لغزوات “داعش” و”النصرة”.
أدَّيْن دوراً فاعلاً في دعم البشمركة في العراق
كرديات يساعدن على تحرير جبل مخمور من “داعش”
في أوائل شهر أوت الماضي، تمكنت قوات تنظيم “داعش” من السيطرة على المزيد من المناطق الكردية بشمال العراق ووصلت إلى جبل “مخمور” وحاصرت الآلاف من الأكراد النازحين من بيوتهم، وخاضت قوات البشمركة الكردية معارك ضارية مع “داعش”، لكن الملاحظ أن قوات البشمركة كانت تضم إليها الكثير من النساء الكرديات المتطوعات لقتال التنظيم، واللواتي أدين دورا فاعلاً في تحرير الجبل من قبضة التنظيم، ومنهن المقاتلة تشوكين الكردية التركية.
كانت تكوشين تحرس، وهي تحمل بندقية على كتفها وتتزنّر بحزام الذخيرة، موقعَها في جبال شمال العراق، في استعداد تام لإطلاق النار على مقاتلي “داعش” الذين تقاتلهم باسم “النضال من أجل حرية المرأة”. بالنسبة إليها ورفاق سلاحها في “حزب العمال الكردستاني” يكمن الهدف في إخلاء جبل مخمور من مقاتلي تنظيم “داعش” الذين ينشرون الرعب في العراق وسوريا المجاورة.
لكن حرب المواقع هذه توازي معركة أكثر شخصية بالنسبة إلى تكوشين وعشرات المقاتلات في صفوف الحزب الكردي، اللواتي شعرن بالاشمئزاز من أعمال العنف التي مارسها مقاتلو “داعش” بحق النساء. وقالت تكوشين لموقع “الصدى”: “في المناطق التي يسيطرون عليها يمنعون النساء من الذهاب إلى السوق ويجبرونهن على وضع الحجاب”، متحدثة عن مناطق واسعة سيطر عليها تنظيم “داعش” مهددا الكرد وأقليات أخرى. وتابعت “إن معركتنا ضد داعش ترمي إلى الدفاع عن النساء من سيطرة هذه العقلية”.
أغلبهن عازبات وزواجهن ليس محظوراً ولكنه غير مستحبّ
وتوزعت نحو 50 مقاتلة في جبل مخمور حيث يساعد الكرد الأتراك في “حزب العمال الكردستاني” قوات البيشمركة الكردية العراقية المدعومة بغارات جوية أميركية. وقد قاتلت النساء إلى جانب رفاقهن الرجال لتحرير بلدة مخمور، بحسب تكوشين، وهو ما تحقق في نهاية الأمر.
وتشارك النساء منذ فترة طويلة في القتال في صفوف “حزب العمال الكردستاني” الذي حمل السلاح في 1984 من أجل إنشاء دولة كردية قبل أن يبدأ مفاوضات سلام مع أنقرة قبل عامين. والأمر سيان بالنسبة إلى لجان الحماية الشعبية الكردية في سوريا وبحجم اقل لدى البيشمركة العراقية.
وأكدت تكوشين التي ارتدت الزي الكردي التقليدي الذي يرتديه الرجال عادة “نتوزع بشكل عام في مجموعات من أربع مقاتلات، وأنا أقود إحداها”. وأضافت “لكن عند اندلاع المعارك ننفصل وننتشر إلى جانب الرجال على جبهات مختلفة”.
وليس الزواج محظورا على مقاتلي “حزب العمال الكردستاني” لكنه غير مستحب، بحسب المقاتلة. وضحكت عند سؤالها إن كانت متزوجة مجيبة “اغلبنا هنا عازبات. انضممت إلى حزب العمال الكردستاني في سن الـ14”. وأضافت أن مواجهة الإسلاميين لمُقاتلات أحدث مفاجأة لصالح الكرد. وتابعت “اعتقد أنهم يخافون منا أكثر من الرجال. يعتقدون أنهم سيذهبون إلى جهنم إن قُتلوا بيد امرأة”. وفيما يتعلق بالأسلحة أكدت تكوشين أنها أكثر ارتياحا لحمل كلاشنيكوف. وأوضحت رفيقتها سارية البالغة 18 عاما بخجل إنها تفضل الرشاشات وبنادق الهجوم.
واعتبرت شيمال البالغة 28 عاما أن قتال تنظيم “داعش” عزز التضامن النسوي. وأكدت أن المتشددين “يستعبدون النساء” مشيرة إلى أن تعاطفها مع ضحايا هذا التنظيم يوازي اليوم تعلقها بالقضية القومية الكردية.
جيلان تقول إن مقاتلي التنظيم يخافون مواجهتهن
آلاف المقاتلات الكرديات يتحدّين “تنظيم الدولة” في سوريا
وصفت المقاتلة جيلان مقاتلي “داعش” بأنهم “يرتعدون خوفا عندما يشاهدون امرأة تحمل بيدها بندقية. يحاولون أن يقدّموا أنفسهم للعالم باعتبارهم رجالا أشداء، لكنهم عندما يلمحوننا يولون الأدبار. هم يحتقرون النساء ولا قيمة لهن عندهم لكن المقاتِلة الواحدة منا تعادل المائة منهم”.
سلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء مؤخرا على المقاتلات الكرديات اللواتي يخضن الآن أشرس المعارك ضد مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” المعروف باسم “داعش”، خاصة بعد قيام إحداهن بعملية انتحارية ضد تجمع لمقاتلي التنظيم في مدينة كوباني “عين العرب” مؤخرا وقيام أخرى بإطلاق النار على رأسها بعد وقوعها في كمين لـ”داعش” ونفاد الذخيرة منها، حيث صوّبت الرصاصة الأخيرة إلى رأسها حتى لا تقع أسيرة في يد “داعش”.
المقاتلات الكرديات في سوريا هن أعضاء “وحدات حماية المرأة” التابعة لحزب “الاتحاد الديمقراطي” الكردي الذي يتزعمه صالح مسلم.
الفتيات اللواتي تقلّ أعمارهن عن الـ18 يقمن بأعمال غير قتالية
للحزب جناح عسكري يضم عشرات الآلاف من المقاتلين يسيطرون على أغلب المناطق الكردية في سوريا. وينقسم هذا الجناح إلى تنظيمين منفصلين هما: “وحدات حماية المرأة” ويضم فقط العنصر النسائي والآخر يضم الرجال فقط ويعرف باسم “وحدات حماية الشعب”.
تجربة حزب “الاتحاد الديمقراطي” هي امتداد لتجربة حزب “العمال الكردستاني” التركي العسكرية التي تمتد على مدى أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ضد الدولة التركية حيث يضم الحزب في صفوفه حتى الآن آلاف المقاتلات اللواتي يخضن القتال إلى جانب الرجال في المعارك وآخرها تحرير بلدة مخمور في كردستان العراق من سيطرة “داعش” قبل أسابيع قليلة.
وكان الدافع من وراء تأسيس الحزب لبناء جسمين عسكريين منفصلين هو تجاوز بعض القيود والمخاوف الاجتماعية في المجتمع الكردي رغم أن المقاتلات يخضن المواجهات العسكرية في خندق واحد مع الرجال لكنهما منفصلان من حيث الإدارة والسكن والتدريب.
تأسست “وحدات حماية المرأة” في عام 2012 وهي الآن تضم الآلاف من المقاتلات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 18 و40 سنة والصغيرات سنا يقمن بأعمال غير قتالية.
ومثل غيرهن من مقاتلي الحزب، هن متطوعات يقاتلن دون مقابل مادي. وهناك مراكز تدريب منتشرة في المدن الكردية يتم فيها تدريب المقاتلات على استعمال مختلف أنواع الأسلحة إضافة إلى إعدادهن بدنيا ونفسيا للتعامل مع مختلف الظروف والأوضاع.
متطوعاتٌ يعملن من دون مقابل مادي ويتدرّبن كالرجال
بعد سيطرة “داعش” على البلدات والقرى الأيزيدية في العراق وخطف آلاف النساء وإجبارهن على الزواج من المقاتلين وشيوع الأخبار عن المآسي التي تعرضن لها في معتقلات “داعش” ورواج أخبار عن بيعن، كان يتوقع أن يثير ذلك الخوف في صفوف المقاتلات الكرديات بحيث يتجنبن الدخول في مواجهات عسكرية مع التنظيم خشية الوقوع في الأسر وتعرّضهن لمختلف أشكال التعذيب والإذلال والاغتصاب.
لكن المقاتلات زدن تصميما على قتال “داعش” ومواجهة مقاتليها في جبهات القتال للانتقام من التنظيم على ما اقترف من جرائم في حق النساء والفتيات اللواتي وقعن في أسره.
ورغم أن “داعش” قد فصل رأس عدد من المقاتلات وعرضهن في مدينة جرابلس السورية لبث الرعب في صفوف المقاتلات، لكن رد المقاتلات كان تفادي الوقوع في الأسر مهما كان الثمن كما حدث عندما وقعت مجموعة منهن في كمين لـ”داعش” في مدينة كوباني حيث قاتلن إلى أن قتلت كل المجموعة وبقيت المقاتلة جيلان أوزالب، البالغة من العمر 19 عاما، على قيد الحياة فأطلقت النار على رأسها بعد أن ودعت زميلاتها عبر اللاسلكي.
يذكر أن القائدة العسكرية “نالين عفرين” أو ميسا عبدو، هي من تقود العمليات العسكرية ضد “داعش” في كوباني.
يملكن خبرة قتالية تصل إلى 12 سنة
فوج البيشمركة النسوي يتصدى لـ”داعش” في جلولاء وكركوك
شاركت قوات “البيشمركة” النسوية بشكل فاعل خلال المعارك الأخيرة بين قوات البيشمركة ومسلحي تنظيم “داعش” في العراق، وبينت إحدى قياديات الفوج النسوي الذي يتخذ من محافظة السليمانية مقرا له أن المقاتلات الكرديات كن في الخطوط الأمامية للجبهة ضد “داعش”.
مع بداية زحف تنظيم “داعش” على كردستان العراق في الأشهر القليلة الماضية، قرر فوج النساء في البيشمركة الكردية في إقليم كردستان العراق الذي تشكل عام 1996، التابع للواء 106، محاربة هذا التنظيم المتطرف لإبعاد شبحه عن المناطق الكردية.
فوج البيشمركة النسوي يتكون من أربع سرايا وهيئة آمر الفوج. أما الرتب فهي متنوِّعة فيه من ضباط وضباط صف حتى تصل إلى جنديات.
يحصلن على رتب عالية قد تصل إلى رتبة عقيد
وأعلى رتبة نالتها النساء الكرديات في الفوج هي رتبة عقيد، التي تتمثل برتبة “آمرة الفوج”. وخاض بعضهن معارك ضد “أنصار السنة” في 2002 ومعارك ضد نظام صدام في 2003.
المقدّم لميعة محمد قادر، إحدى قيادات الفوج النسوي، التقاها موقع “المونيتر” وهي تؤدي واجبها في الخطوط الأمامية للبيشمركة في ناحية جلولاء، 150كم شرق بعقوبة، مركز محافظة ديالى، تحدثت قائلة: “تشارك مقاتلات البيشمركة فوج نساء كردستان في معارك ضد تنظيم داعش في الخطوط الأمامية، إلى جانب المقاتلين الرجال في كركوك وداقوق وجلولاء وخانقين. وإلى جانب مشاركتها الفعلية في المعارك، فإنها تقوم بتزويد المقاتلين الرجال البيشمركة بالمواد والمعدات العسكرية الضرورية للمعركة”.
وتشير لميعة التي كانت تحمل بيدها سلاحا قناصا، إلى أن الفوج النسوي لا يملك معيارا محددا لمدى التحصيل الدراسي للمتقدمة للخدمة في قوات البيشمركة، وقالت: “مع أن العديد منهن يمتلكن شهادة جامعية أو خريجات معهد أو إعدادية، ومنهن من هي خريجة الكلية العسكرية في قلعة جولان، فليس هناك مقاتلة أمّية، لأن هناك دراسة مستمرة في داخل الفوج من قبل مديرية تربية سليمانية والإشراف على تعليمهن”.
شيلان شاخوان (30 سنة)، هي إحدى مقاتلات هذا الفوج، تحدثت عن نشاطاتها اليومية قائلة: “لدينا نوعان من التدريبات هي التدريبات التقليدية التي نمارسها يومياً والثانية التدريبات الموسمية. بالنسبة إلى النوع الأول يبدأ يومنا من الساعة 6 صباحا بالتدريب الصباحي لمدة ساعة كاملة، ثم تبدأ محاضراتٌ نظرية سياسية وعسكرية وتربوية وثقافية تشمل معظم المجالات، ثم نؤدي واجباتنا العسكرية.
تدريباتهن اليومية تبدأ على السادسة صباحاً ويتدرّبن على كافة أنواع الأسلحة
أما التدريبات الموسمية فيبدأ يومنا من الساعة 5 صباحا بدروس نظرية لكافة المواد السياسية والعسكرية والاستخباراتية في الصباح، ثم نطبّقها بتدريبات عملية في ساحة العرض والتمرن على استخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ويتمّ تقسيمنا إلى مجاميع للتخصص باستخدام نوع معين من الأسلحة مثل بندقية قناص أو مدفع أو “آر بي جي” أو غيرها.
وتجرى هذه التدريبات في أماكن خاصة للتدريب ومدارس عسكرية لهذه المهام مختلفة عن معسكراتنا التي نتواجد فيها وتكون التدريبات الموسمية مختلطة مع الرجال”.
وتابعت المقاتلة: “نحن الآن في جبهات القتال، أنا متزوجة ولديّ طفلة تركتها عند أهلي وهاأنا أقاتل المتطرفين، وسعيدة بواجبي الوطني في الدفاع عن كردستان”.
