-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أصابته سكتة قلبية

الموت الإكلينيكي للزواج.. إسعافات حيوية لإنعاش العلاقة

ليلى حفيظ
  • 2103
  • 0
الموت الإكلينيكي للزواج.. إسعافات حيوية لإنعاش العلاقة

الموت السريري أو الإكلينيكي للإنسان، هو المصطلح الطبي لتوقف الدورة الدموية والتنفس، نتيجة توقف القلب عن الخفقان. وبالتالي، تتوقف جميع الوظائف الحيوية في الجسم، إلا الدماغ، الذي يستمر في العمل، حيث يوضع المريض في العناية المركزة، ويوصل بأجهزة الإنعاش الاصطناعي.

وتصوروا أن الزواج أيضا، يمكن أن يموت إكلينيكيا.. وهي حالة تعرفها الكثير من العلاقات الزوجية، التي تبدو حيّة ظاهريا، ولكنها، في الواقع، تكاد تكون على قيد الموت. أسباب ذلك عديدة، وأعراضه قد تكون شديدة، لأن الموت الإكلينيكي للزواج أسوأ بكثير مما يسمى بالطلاق العاطفي، أو الفتور الجنسي، الذي تشكو منه بعض الزيجات. وقبل الوصول إلى لحظة نزع أجهزة الإنعاش عنه، والتسليم بالموت البيولوجي والفعلي للزواج، هذه مجموعة إسعافات حيوية لإحياء العلاقة وأنقاذها.

موظف في مؤسسة زوجية

لي جارٌ في الأربعينيات من عمره، لم يتكلم مع زوجته منذ ما يقارب ثلاثة أعوام.. ولكن الأغرب من ذلك، أن حياته العائلية تسير على ما يرام. فهو يذهب إلى عمله يوميا، في أحسن هندام، مصطحبا إلى المدرسة أولاده الذين يوليهم أحسن اهتمام.. هذا “ابن آدم” لا يمكننا أن نطلق عليه لقب زوج.. وإنما هو موظف مُتفان في مؤسسة زوجية، يقوم فيها بكل واجباته الأسرية والاجتماعية بمثالية تامة. إلا ما يتعلّق بواجباته تجاه زوجته، التي انقطعت علاقته بها تماما، رغم عيشهما تحت نفس السقف. فلا مودة ولا رحمة ولا اتصال ولا تواصل بينهما. وهذه حالة ممتازة لتوصيف كيفية موت الزواج إكلينيكيا، حيث ينتهي كل ما من شأنه أن يجمع بين الزوجين كزوجين، ليستمرا في العلاقة، لأجل أسباب أو دواع جبرية أخرى، كوجود أطفال مثلا.. وهي بمثابة أجهزة الإنعاش التي تستمر في ضخه بالحياة، رغم أنه ميت سريريا.

سكتة قلبية وحسابات عقلية

في الزواج الميت إكلينيكيا، تكون كل الوظائف الزوجية متوقفة.. فالقلب لا ينبض بالحب، والجسد لا يتقد بالرغبة، والعقل وحده الذي يستمر في إجراء حسابات خاصة، تحول دون موته البيولوجي، وتمنع، بالتالي، وقوع الطلاق.

“ضيع لي حياتي”، “حطمني”.. بمثل هذه الكلمات، تبدأ نعيمة، كلما التقيت بها، صولات العويل والنحيب، شاكية من زوجها، باكية على زواجها الميت سريريا، منذ عقود من الزمان. نعيمة، التي تزوجت عن قصة حب ملتهبة، لا تكاد تصدّق أبدا مقدار الكراهية والضغينة اللتين تُكنهما لزوجها، الذي هي متأكدة من كونه يبادلها ذلك. وهي لا تذكر، كما تقول: ” كيف ومتى بدأ الانسحاب من حياتي شيئا فشيئا، جرّاء كثرة خلافاتنا الناجمة عن خيانته المتكررة لي. ومع تراكم المشاعر السلبية، وصلنا إلى شكل من أشكال الزواج، يستحيل توصيفه. فنحن نعيش مع بعض، ولكننا لا نعيش مع بعض.. منفصلان عاطفيا وجسديا وجنسيا وروحيا وفكريا. ولكننا، نرفض الإقدام على خطوة الطلاق، لحسابات عقلية، جعلتنا نخشى مقدار الخسارة الناجمة عن ذلك. فهو يحب أولاده بجنون، ويرفض ابتعادهم عنه. وأنا أخشى التشرد من بعده، لأن أهلي يرفضون عودتي إليهم إن طلقت.”

ونفس الحالة من الموت السريري، وصلها زواج محمد وصفية، إذ كل ما يبقيه على قيد الحياة، هو خوف الأول من التكاليف المالية المنجرة عن الطلاق، كالنفقة والمأوى، وخوف الزوجة من الاضطلاع لوحدها بمهمة تربية أطفالهما الأربعة. “ونحن، كما تقول، مستمران مع بعض، إلى أن يصل أحدنا إلى درجة من الشجاعة، تمكنه من نزع أجهزة الإنعاش عن هذا الزواج، ليموت موتا رحيما”.

جربوا الاحتواء كبديل للحب

يمكن لعدة تراكمات أن تؤدي بالزواج إلى الموت إكلينيكيا. فتبدأ الحالة، كما يقول الأخصائيون، بظهور المشكلات التي لا يعمل الزوجان على حلها كفريق واحد، ولا يتواصلان، فتزداد حدة ثم يقل الوقت الذي يقضيانه مع بعضهما، وتنقطع رابطة الصداقة التي تجمعهما. ومن هنا، يبدأ التباعد، وتضعف الروابط الواصلة بينهما، إلى أن تصاب العلاقة بسكتة قلبية، فينتحر الحب وتموت المودة والرحمة.. ليدخل الزواج مرحلة الموت الإكلينيكي. ولهذا، فإن الرهان الأكبر لإنعاش العلاقة، يكون على ما يسمى بالاحتواء، الذي ينصح به الخبراء كبديل للحب الذي مات، الذي يعني استيعاب الشريك الزوجي لنصفه الآخر، بالشكل الذي يغطي كل تفاصيل حياته. فيهتم به ويرعاه رعاية تامة،كاملة ومتبادلة. وهذا، عبر الآتي:

-التغافل عن عيوبه، وتقبله بميزاته وسلبياته، والتعاطف معه وامتصاص غضبه.

-دعمه عاطفيا وماديا ونفسيا واجتماعيا، وتقدير متاعبه والتخفيف من معاناته والوقوف إلى جانبه.

-تحبّب إليه، فإن الحب بالتحبب. وذلك كفيل بإحياء المشاعر الميتة سريريا.

-شاركه آراءك وأحلامك، وتواصل معه باستمرار.

-غيّر من نفسك قبل أن تنتظر منه ذلك. وتذكر أن زواجكما يستحق فرصة أخرى للحياة.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!