النظام المصري يبيع المقاومة
أعلنت المقاومة في غزة بمختلف فصائلها رفض المبادرة المصرية القاضية بنزع سلاح القطاع من الصواريخ والأنفاق عبر الجهود الدبلوماسية. وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس لـ”بي بي سي” أن حماس لم تتلق أي مبادرة، مشيرا إلى أن الحركة لم تكن طرفا في التشاور وبالتالي فإنها غير ملزمة لها.
وأضاف أن “فكرة وقف القتال قبل تلبية جميع شروط حماس والمقاومة مرفوضة“. أما كتائب القسام فوصفت المبادرة بمبادرة ركوعٍ وخنوع، وعبرت عن رفضها جملة وتفصيلا “هي بالنسبة لنا لا تساوي الحبر الذي كتبت به“.
هنية “لا تهدئة مع حصار غزة واعتداءات الضفة“
رفض إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أي تهدئة لا تضمن “رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف الاعتداءات في الضفة الغربية والقدس“.
وقال هنية في كلمة متلفزة إن المشكلة بشكل مبسط ليست في التهدئة، بل في الواقع الذي تعيشه غزة من خلال الحصار.
وأضاف: “يجب أن يتغير هذا الوضع وأن ينتهي الحصار، وأن يعيش الشعب حرا مثل كل شعوب العالم، وليعيش أهلنا في أمن من هذه الاستباحة، خاصة وان الاحتلال يتنكر كليا للاتفاقات الموقعة التي جرت برعاية مصرية، وأن هذه الدماء وهذا الأداء البطولي لا بد أن يفضى إلى تغيير هذه المعاناة في غزة وأن تمتد هذه الفضاءات إلى الضفة والقدس“.
ولم يغلق هنية الباب في وجه الدبلوماسية، قائلا: “لا يمكن لأحد تجاوز طلبات المقاومة التي تحافظ على دماء ابنائنا من خلال الثبات في الميدان ومن خلال الحركة السياسية التي تواكب عظمة هذا الميدان“.
نتنياهو يقبل ويهدد حماس إن رفضت
أما الاحتلال الصهيوني وعلى لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فأعلن موافقتهم على المبادرة المصرية في سبيل نزع سلاح قطاع غزة. ولوح في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك شتانماير في تل أبيب بتوسيع العملية العسكرية إذا استمر إطلاق الصواريخ عبر الحدود.
وحذر نتنياهو من أنه “إذا لم تقبل حماس مبادرة وقف إطلاق النار كما يبدو الوضع الآن، فإن إسرائيل سيكون لديها كل الشرعية الدولية لتوسيع العملية العسكرية“.
مصر تبحث عن إجماع عربي على المبادرة
صرح بدر عبد العاطي، المتحدث باسم الخارجية المصرية، لبي بي سي بأن “هناك مبادرة مصرية طرحت وتحظى بدعم عربي من المجلس الوزاري الطارئ، وأن مصر تتوقع من المجتمع الدولي دعمها لتجنيب الفلسطينيين مزيدا من إراقة الدماء“.
وبموجب المبادرة التي أعلنتها وزارة الخارجية المصرية فالتهدئة تبدأ من يوم أمس الثلاثاء في التاسعة صباحا، على أن يتم إيقاف إطلاق النار خلال 12 ساعة من إعلان المبادرة وقبول الطرفين بها دون شروط مسبقة. وتضمنت المبادرة استقبال القاهرة لوفود رفيعة المستوى من الحكومة الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال 48 ساعة من بدء تنفيذ المبادرة لاستكمال مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار.
القصف متواصل وإطلاق صواريخ المقاومة مستمر
واصلت إسرائيل غارتها الجوية على القطاع بعد وقف إطلاق النار لفترة وجيزة، واستمرت كتائب القسام (الذراع العسكري لحماس) وسرايا القدس (الجناح العسكري في حركة الجهاد الإسلامي) قصفها لمدن وبلدات إسرائيلية بالصواريخ.
وقالت كتائب القسام، أنها قصفت مدينة حيفا بصاروخ من طراز 160 ومدينة أسدود الإسرائيلية بـ8 صواريخ غراد ومستوطنة نيرعوز بـ6 صواريخ 107.
رحابي: “غزة هي مرآة النكبة العربية اليوم“
تساءل الدبلوماسي السابق ووزير الاتصال الأسبق عبد العزيز رحابي عن الجدوى من دفع المقاومة في كل مرة إلى التجرد من السلاح بدل الضغط على إسرائيل.
واستشهد بسيناريو تجريد سوريا من الأسلحة مؤخرا بقرار أممي لا يخدم إلا إسرائيل، لأن إضعاف دول الطوق وطرح الهدنة مقابل تنازل المقاومة عن الأسلحة على بساطتها يعني أن إسرائيل هي الرابح. وأضاف في تصريح للشروق “تريد المقاومة ردا سياسيا ودبلوماسيا، ولكن للأسف العالم العربي تشتت وغزة هي مرآة عاكسة لهذه النكبة العربية. لا رد فعل قوي ولا صوت مسموع في العالم وانصياع إلى المبادرات الأوروبية التي تصب كلها في مصلحة إسرائيل في غياب موقف عربي موحد“.