انهيار أسعار اللحوم الحمراء كذبة
لا تزال أسعار اللحوم الحمراء بمختلف محلات الجزارة بالجزائر العاصمة، تتميز بالغلاء ولم تنخفض إطلاقا بسبب انتشار وباء الحمى القلاعية مثلما سبق وأعلنت عنه الجمعية الجزائرية للحوم والتي تنبأت بسقوط حر لأسعار اللحوم الحمراء في المذابح إلى 400 دج، هذه الأخيرة التي وصلت اللحوم الحمراء فيها الخاصة بالبقر أمس إلى 850 دج.
وقفت “الشروق” أمس خلال جولة ميدانية إلى المذابح والأسواق على الأسعار الحقيقية المتداولة لبيع اللحوم الحمراء، حيث لا تزال هذه الأخيرة تلهب جيب المواطن البسيط، ورغم انتشار وباء الحمى القلاعية إلى 20 ولاية، إلا أن ذلك لم يؤثر على الأسعار، والتي وإن انخفضت قبل أيام فإنها عادت لترتفع ولتبقى دائما لا تتناسب والقدرة الشرائية للمواطن البسيط. ففي سوق حسين داي وصل سعر لحم البقر “بيفتاك” 1200 دج للكيلوغرام، فيما سعر الكيلوغرام بالعظم 800 دج. أما لحم الخروف فلا يزال في أعلى مستوياته حيث وصل 1350 دج للكيلوغرام.
وفي هذا السياق يقول “ز. ص”، صاحب محل جزارة بسوق حسين داي، بأن الأسعار في المذابح لم تنخفض مثلما يروج له، فيما أكد بأن الأسعار انخفضت فقط في المدن الحدودية الشرقية التي انتشر فيها وباء الحمى القلاعية. وأضاف بأن الأسعار في المذبح انخفضت مع بداية انتشار المرض لكنها عادت لترتفع من جديد حيث وصلت أمس بمذبح رويسو حتى 850 دج للحم البقر، أما لحم الخروف فلا يزال سعره مرتفعا. واعتبر ذات المتحدث بأن هذه الأسعار مرشحة للارتفاع وهذا بسبب نقص العرض، والإجراءات المتخذة لمنع استيراد رؤوس الغنم والبقر من الخارج، وكذا منع التنقل إلى الأسواق، ما يجعل السلعة نادرة وبهذا ترتفع أسعارها.
ولاحظنا خلال تواجدنا بالسوق بأن معظم محلات الجزارة كانت مغلقة، ولدى استفسارنا أخبرنا التجار بأن نقص الطلب وكذا السلعة وانتشار الوباء أدخل العديد من الجزارين في عطلة مؤقتة وهذا لأنهم فضلوا غلق محلاتهم والركون إلى الراحة على بيع اللحوم بأسعار منخفضة.
ولدى تنقلنا بمؤسسة تسيير المذابح برويسو، للاستفسار عن أسعار اللحوم الحمراء، طلبوا منا ترخيصا من الولاية لاستقبالنا، فقررنا التوجه إلى أحد المذابح الخاصة بشراربة “الكاليتوس” حيث أكد لنا أحد العاملين هناك أن انخفاض الأسعار كان فقط في ولاية سطيف وبعض ولايات الشرق أما في الوسط والعاصمة فلا تزال مستقرة والانخفاض كان بسيطا فقط، وهي مرشحة للارتفاع، حيث وصل سعر لحم البقر في سوق الجملة بالشراربة أمس 850 دج، لحم العجل. أما لحم البقرة 650 دج. وأكد في السياق ذاته أن السلعة جد ناقصة ويمكن جدا أن يرتفع سعر اللحوم الحمراء بسبب ذلك، وبخصوص تخوف الناس من تسويق لحوم مصابة بمرض الحمى القلاعية؟ أكد ذات المتحدث أن الأبقار التي تم ذبحها مخافة تفشي الوباء هي أبقار سليمة، وتخضع للمراقبة الصحية من قبل البيطري ولا يمكن تسويقها دون شهادة طبية من البيطري المختص، وأضاف بأن البقرة في حالة تعرضت للوباء فلن تصبح صالحة للاستهلاك ولن نسمح بإدخالها المذبح، وأشار إلى أن السلعة انخفضت وهي جد ناقصة بسبب الوباء وغلق الأسواق، وخاصة بالنسبة إلى الأغنام، وما يأتي إلى المذبح في الغالب هو من عند الموالين مباشرة.
ولاحظنا خلال جولتنا الاستطلاعية فرقا واضحا في الأسعار ما بين سوق وآخر وبلدية وأخرى، ففي الكاليتوس، وصلت أسعار اللحوم الحمراء أمس 850 دج سعر “البيفتاك” و1300 كبدة البقر، ولدى استفسارنا أعلمنا صاحب المحل بأنه لحم مستورد من إسبانيا بطريقة نصف تجميد وليس محليا، حيث ابتعد الجزارون عن بيع اللحم المحلي بسبب الحمى القلاعية، ونفس الشيء لاحظناه في محلات الجزارة بالقبة، حيث فضل أصاحبها بيع اللحم المستورد والذي يباع بثمن في متناول المواطن البسيط على المغامرة باللحم المحلي، أما اللحوم الحمراء المحلية فوصلت أسعارها أمس في محل جزارة بسوق القبة إلى 1200دج “بيفتاك” بقر، و950 دج لحم بالعظم، أما لحم الخروف فوصل 1500 دج، وأكد صاحب المحل في حديثه إلينا بأن الأسعار لن تنخفض مثلما يروج له، وأنها مرشحة للارتفاع مع حلول عيد الأضحى المبارك.