بوفدش أمام أول اختبار لحسم هياكل البرلمان
فصلت الكتل البرلمانية الممثلة في المجلس الشعبي الوطني في هوية رؤسائها، في انتظار استكمال تركيبة مكتب المجلس من خلال تعيين نواب الرئيس، تمهيدا للشروع في عملية تجديد هياكل الغرفة السفلى للبرلمان، وهو أول تحدّ تنظيمي يواجه الرئيسة خليدة بوفدش.
وفي هذا السياق، تلتقي رئيسة المجلس الجديدة برؤساء الكتل النيابية الذين تم اختيارهم من قبل قياداتهم السياسية، من أجل التشاور حول حصة كل تشكيل سياسي في الهياكل، تمهيدا لضبط توزيع المناصب والمسؤوليات، والاتفاق على هوية نواب الرئيس الذين سيعملون إلى جانبها في أول دورة برلمانية لها على رأس الغرفة السفلى للبرلمان.
وحسب ما علمته “الشروق”، فقد عينت الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني النائب رشيد عثمان رئيسا لها، فيما اختار التجمع الوطني الديمقراطي النائب فايد سفيان على رأس كتلته البرلمانية، بينما أسندت حركة مجتمع السلم المهمة إلى النائب عبد الله حرشاية، كما اختارت كتلة صوت الشعب النائب فيلالي صباح لقيادتها، في حين عينت جبهة المستقبل النائب نصر الدين عوينات رئيسا لكتلتها البرلمانية.
وبالنظر إلى الأسماء التي تم اختيارها لقيادة الكتل البرلمانية، يتضح أن غالبية التشكيلات السياسية فضلت إسناد هذه المسؤولية إلى نواب سبق لهم خوض التجربة البرلمانية خلال العهدة السابقة، مستفيدة من خبرتهم في العمل النيابي ومعرفتهم بخبايا المجلس وآليات تسييره، خاصة أن رئاسة الكتلة تعد من المناصب التي تتطلب دراية بالإجراءات البرلمانية وقدرة على التنسيق بين النواب والهيئات السياسية، في وقت لا يزال فيه غالبية نواب العهدة الجديدة في بداية تجربتهم داخل المجلس.
وفي السياق ذاته، يرتقب أن يكون رؤساء الكتل الجدد أول من يلتقي برئيسة المجلس، حيث سيحمل كل منهم مقترحات تشكيلته السياسية بشأن أسماء النواب المرشحين لشغل المناصب داخل مكتب المجلس، بما يسمح ببدء المشاورات حول التشكيلة النهائية للمكتب، إلى جانب بحث توزيع المسؤوليات داخل اللجان البرلمانية الدائمة والهياكل المختلفة للمجلس.
وحسب ما علمته “الشروق”، فإن الأحزاب السياسية الممثلة برلمانيا اتجهت، في أول عملية لاختيار مسؤولي هياكلها، نحو اعتماد التعيين من قبل قياداتها السياسية، بدلا من اللجوء إلى الانتخاب الداخلي بين النواب، وذلك بالنظر إلى أن أغلب النواب جدد يحتاجون إلى وقت كاف للتعرف على بعضهم البعض، فضلا عن الحاجة إلى ضمان انطلاقة سريعة للعمل البرلماني وضبط هياكل الكتل في المرحلة الأولى من العهدة النيابية.
ومن المنتظر أن تحسم المشاورات المرتقبة بين رئيسة المجلس ورؤساء الكتل في تركيبة المكتب، من خلال الاتفاق على أسماء نواب الرئيس، إلى جانب بحث مختلف الملفات المرتبطة بتوزيع هياكل الغرفة السفلى، لاسيما اللجان الدائمة ومناصب المسؤولية فيها، وهي عملية تعد من أولى الملفات الحساسة التي ستجد رئيسة المجلس الجديدة نفسها مطالبة بالفصل فيها منذ بداية عهدتها.
ورغم أن عملية توزيع المناصب والهياكل تخضع لقواعد محددة من حيث العدد ونسب التمثيل، إلا أن عملية ضبطها تظل محل نقاش بين مختلف التشكيلات السياسية، بالنظر إلى ارتباطها بحجم حضور كل حزب داخل المجلس، وما يمنحه ذلك من حصة في مكتب المجلس واللجان الدائمة، ومن ثمّ، فإن اللقاءات المرتقبة بين رئيسة المجلس ورؤساء الكتل ستحدد بشكل نهائي تشكيلة الغرفة السفلى خلال أول دورة في العهدة التشريعية العاشرة، قبل استكمال الإجراءات التنظيمية والإعلان عن التركيبة النهائية لمكتب المجلس، بما يسمح ببدء العمل البرلماني وفق التشكيلة الجديدة خلال الدورة البرلمانية 2026-2027.