-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جائزة أحسن خطبة

جائزة أحسن خطبة

أعتبرُ وزارة الشؤون الدينية “وزارة دفاع حضارية”، فكما أن وزارة الدفاع الوطني تسهر على حدودنا الجغرافية من أن يتسرّب منها أيُّ لصّ –فردا أو جماعة أو دولة- فكذلك وزارة الشؤون الدينية، فهي تسهر على عقولنا من أن تتسرّب إليها “أفكارٌ قاتلة” كما يقول المفكّر مالك بن نبي –رحمه الله- فتتهدّم حصونُنا من داخلها كما يقول الدكتور محمد البهي في عنوان أحد كتبه “حصونُنا مهدّدة من الداخل”.

الحقيقة هي أنّ حماية حصوننا الحضارية وهويتنا الوطنية، ليست مهمة وزارة الشؤون الدينية فقط، وإنما تشاركها فيها عدّة مؤسسات كوزارة الثقافة، ووزارة التربية الوطنية، ووزارة التعليم العالي، ووزارة المجاهدين، ووزارة الإعلام، والمجلس الإسلامي الأعلى… إضافة إلى الجمعيات الثقافية والكشافة الإسلامية…

إنني بتوفيق الله من الذين يعتادون بيوت الله، فأسمع دروسَ الجمعة وخطبَها، وأصدق القول إن بعض المساجد –وحتى الكبيرة- تفتقر إلى وعّاظ متمكّنين، وأئمة راسخين في العلم.

لقد نبّهتُ عدة مرات بالقول وبالكتابة إلى هذه الظاهرة التي تنعكس سلبيا على بعض الناس، من ذلك أنني التقيتُ ثلاثة شبان مثقفين، أعرف أحدهم ولا أعرف الآخرَيْن، فأخبرني الذي أعرفه أنّ هذين الشابين “ارتدّا” عن دينهما، ولكنّه أردف أن رحمة الله، عز وجلّ، أدركتهما فعادا إلى الإسلام.

مازحتُ الشابين قائلا: كم أُعطِيتُما من المال في مقابل ارتدادكما؟ فقالا بلسان واحد: والله، لم نأخذ شيئا. فقلت: فما الذي ألجأكما إلى الارتداد عن الإسلام، خاصة أنّ “الدين” الذي اعتنقتماه “غير معقول” و”غير قابل للدفاع عنه” كما يقول بعض كبار أتباعه؟

ردّا عليّ بلسان واحد: إنّ الذي دفعنا إلى فعل ما فعلناه هو “الخطاب المسجدي” الذي لا يُقنع العقل، ولا يُطمئن النفس، ولا يروي الغليل، ويتعرّض إلى قضايا لا علاقة لها بواقعنا في مختلف الميادين، ويخوض في أمور تعدُّ من “الترف الفكري” إن كانت تحمل أفكارا.

من أجل هذا ثمّنتُ مبادرة وزارة الشؤون الدينية بإحداث “الجائزة الوطنية لأحسن خطبة جمعة”. (جريدة الشروق 25/ 7/ 2026. ص2).

أقترحُ على الإخوة في مديريات الشؤون الدينية المؤطِّرة لهذه المسابقة ألا يكتفوا بخطبة واحدة، فعلى كلّ إمام مشارِك أن يقدّم أربع خطب على الأقل، تتناول إحداها عيدا دينيا، والأخرى عيدا وطنيا، والثالثة قضية اجتماعية، والرابعة عن الآفات… وهكذا.

إنني أعرف بعض الأئمة أينما توجِّههم لا يأتوا بخير، ومع ذلك فهم يعتلون منابر في مساجد كبرى، كما أعرف أئمّة ممتازين يوجدون في مساجد صغيرة جدا، ولو شئتُ لأعطيتُ أمثلة.. وأقترح ألا تكون الجائزة عبارة عن “لوحة شرفية”، فالله –عز وجل- وعد المؤمنين مغانمَ كثيرةً وعجّل بعضَها. وفّق اللهُ كلّ ساع إلى الخير.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!