-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
آلية رقمية جديدة للتحقق من الوثائق المستخرجة عن بعد واعتمادها رسميًّا:

الوثيقة الإلكترونية تنهي رحلة المواطن بين الإدارات وهذا جديدها!

إيمان كيموش
  • 268
  • 0
الوثيقة الإلكترونية تنهي رحلة المواطن بين الإدارات وهذا جديدها!
ح. م
صورة تعبيرية.

تتجه السلطات العمومية إلى توسيع الاعتماد الفعلي على الوثائق الإدارية الإلكترونية، بما يضع حدا تدريجيا لإشكالية طالما أثقلت كاهل المواطنين، تتمثل في مطالبتهم بإعادة استخراج الوثيقة نفسها من الإدارة المصدرة لها، كلما اضطروا إلى تقديمها لدى إدارة أو هيئة عمومية أخرى، وذلك من خلال تعميم آلية رقمية للتحقق من صحة الوثائق المستخرجة عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية.

ويأتي هذا التوجه تنفيذا للتعليمات السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، المسداة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 12 جويلية 2026، والمتعلقة بتوسيع مجالات استغلال البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية، وتعزيز الربط البيني بين القطاعات، بما يسمح بالانتقال من مجرد رقمنة الوثائق والخدمات إلى جعل الوثيقة الإلكترونية قابلة للاستعمال فعليا بين مختلف الإدارات.

وفي هذا الإطار، أشرفت المحافظة السامية للرقمنة، الخميس على تنظيم يوم تكويني، بمقرها، لفائدة مسؤولي الأنظمة المعلوماتية بالقطاعات، خصص للتعريف بآلية التحقق من الوثائق الإلكترونية المستخرجة عبر البوابة الوطنية للخدمات الرقمية الحكومية، وهي الآلية التي صممت وطورتها مصالح المحافظة السامية للرقمنة، بهدف تمكين الهيئات الإدارية الموضوعة تحت وصاية القطاعات الوزارية من استغلالها.

وتسمح هذه الآلية للإدارة التي تستقبل الوثيقة بالتأكد من صحتها إلكترونيا، دون تحميل المواطن مسؤولية العودة إلى الإدارة التي أصدرتها من أجل استخراج نسخة جديدة أو الحصول على وثيقة ورقية تثبت صحة المعلومات الواردة فيها. وبذلك، تصبح الوثيقة الإلكترونية قابلة للاعتماد في المعاملات الإدارية، بدلا من أن تظل مجرد نسخة رقمية يحتاج المواطن بعد استخراجها إلى تحويلها مجددا إلى وثيقة ورقية.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة للمواطن، لأن الرقمنة الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الوثائق التي أصبح بالإمكان استخراجها عن بعد، وإنما أيضا بمدى قدرة الإدارات المختلفة على الاعتراف بهذه الوثائق واستعمالها دون فرض إجراءات إضافية على صاحب الملف. فالمواطن الذي يستخرج وثيقة من إدارة عمومية يفترض ألا يضطر إلى التنقل إليها مرة أخرى لمجرد أن إدارة أخرى لا تملك وسيلة للتحقق من صحة الوثيقة إلكترونيا.

ومن شأن تعميم هذه الآلية أن يساهم في تقليص التنقلات، وتخفيف الضغط على المصالح الإدارية، والحد من تداول الوثائق الورقية، فضلا عن تقليص الإجراءات المتكررة التي ترافق بعض الملفات الإدارية، كما أن ربط الأنظمة المعلوماتية بين القطاعات يفتح المجال أمام بناء علاقة جديدة بين المواطن والإدارة، تقوم على تبادل المعلومات والتحقق منها رقميا بدل مطالبة المواطن في كل مرة بأن يكون حلقة الوصل بين الإدارات.

وتعكس العملية في جانب آخر انتقال مشروع الرقمنة الحكومية إلى مرحلة أكثر تقدما، عنوانها الأساسي ليس فقط رقمنة الخدمة، وإنما جعل مختلف مكونات الإدارة تعمل ضمن منظومة مترابطة. فوجود بوابة رقمية لا يكون كافيا إذا بقيت الوثيقة المستخرجة منها مرتبطة بإجراءات ورقية عند تقديمها إلى جهة أخرى، ولذلك يأتي اعتماد آلية التحقق الإلكتروني لمعالجة هذه الفجوة وتوسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الرقمية.

وتندرج هذه العملية ضمن مسار المحافظة السامية للرقمنة الرامي إلى تجسيد منظومة رقمية متكاملة وتعزيز الاعتماد على الوثيقة الإلكترونية في المعاملات الإدارية، وصولا إلى بلوغ الرقمنة الشاملة للخدمات الحكومية، حيث يصبح المواطن قادرا على استخراج الوثيقة واستعمالها دون أن تتحول الإجراءات الإدارية بين القطاعات إلى سبب جديد للتنقل والانتظار.

وبهذا، فإن المرحلة المقبلة من الرقمنة ستكون مرتبطة بمدى نجاح الإدارات في اعتماد الوثيقة الإلكترونية والاعتراف بها فيما بينها، لأن الهدف النهائي من الرقمنة لا يتمثل في نقل الورق إلى الشاشة فقط، وإنما في تغيير طريقة تقديم الخدمة العمومية نفسها، وجعل الإدارة أكثر ترابطا والإجراء أكثر بساطة، والمواطن أقل حاجة إلى التنقل بين مختلف المصالح لإنهاء ملف واحد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!