-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين السادية والانتقام.. لماذا ترفض الأم تزويج ابنها بفتاة أحلامه

فاروق كداش
  • 1512
  • 2
بين السادية والانتقام.. لماذا ترفض الأم تزويج ابنها بفتاة أحلامه

تخنقه الأعراف وتشدد الأم وتعصب الأب وكلام الخالة وتحذير العم.. الكل لا يريدها له زوجة، والكل يجهز له زوجة، عفوا نسخة من زوجة، هو لم ولن يصادق عليها… وعادة ما يجرنا قلمنا إلى الحديث عن رفض العائلة زواج البنت من رجل اختارته هي، ويجف حبرنا حين يتعلق الأمر برجل اختار بقلبه وجوارحه امرأة، وهو مستعد لأن يحارب الدنيا من أجلها، ولكنه يرفع الراية البيضاء بإشارة واحدة من أمه.. الشروق العربي، تخدش السطح لتكشف ما في قعر هذه القضية الحساسة، التي يختلط فيها الحب بالبر والرغبة بالطاعة.

بداية الحكاية وما فيها مع جلال، الذي عاش تجربة تجمع كل أركان الموضوع. فبعد أربع سنوات من التعارف مع زميلة له في العمل، رفضت أمه زواجه بها، لأنها غير جميلة وأهلها “ڤلاليل”، ولأن أمه تكفلت بتربيته مع أخوته بعد وفاة والده، اضطر إلى الانصياع إلى طلبها.. ويسترسل قائلا: “إني أشعر بالندم والحسرة كل يوم منذ زواجي، لأنني لم أرض بالزوجة التي اختارتها لي أمي وهي ابنة خالتي… نحن غير متوافقين في الثقافة والفكر، فهي سطحية كثيرا، ولا تهتم إلا بالملابس والماكياج، أما من اختارتها فكانت مثقفة وكاتبة هاوية، كنت لا أمل الحديث معها”… هذه الشهادة ككثير من الشهادات المماثلة لرجال رضخوا لأمهاتهن وداسوا على قلوبهم، واختاروا رضا الأم بدل سعادتهم أو تعاستهم، فالزواج لعبة يانصيب ماكرة.

عجوزة وحكمت كنة

تعمدت اختيار عينة من الأمهات، لبداية هذه الموضوع، لأنهن المتهمات في هذه القضية، وفي نفس الوقت، هنّ القاضي والجلاد… الحاجة نفيسة، عاشت تجربة طلاق ابنها من امرأة لم ترضها له، “لقد حذرته مرارا من كونها لا تصلح للزواج، ولحسن الحظ لم أتدخل بينهما، فتم الطلاق بعد سنة زواج”.. وتردف: “يا خسارة العرس”.. في هذه الحالة بالذات، تلقي الأم اللوم على ابنها، وتذكره مرارا وتكرار بأنه لم يسمع كلامها، وأن عليه أن “يشبع من رأيه”… فما أروع الأمهات، حين لا يتدخلن في سعادة أولادهن.

في معظم الحالات، يختار الرجل رضا أمه، ويظن هذا الاحتيار من العقل، بعيدا عن المشاعر والعواطف، وأنه برضا الأم تنقلب حياته الزوجية جنة فوق الأرض، إن كان رضا الوالدين من رضا الله يرضخ الابن لأهواء أمه رغم خطئها ورغم اختيارها غير المدروس، وهذا على حساب سعادته وراحة باله… تقول السيدة نبيلة، وهي أم لخمسة أولاد وبنتين: “على الأمهات أن يكففن عن معاملة أولادهن وكأنهم أطفال صغار لا يفقهون في الدنيا

شيئا… لقد تغير العصر وتغيرت طرق التعارف، وعلينا كأمهات أن نحترم اختيار أولادنا. وهذا الاختيار يحملهم المسؤولية”. وتضيف: “سيحملوننا مسؤولية فشل زواجهم وتعاستهم، وإن لم يفصحوا عن ذلك”… السيدة خديجة، لا تشاطرها الرأي: “اختيار الزوجة خاصة في وقتنا الحالي أمر جلل، وهناك أمور لا تعرفها غير النساء، فمن نظرة واحدة يمكننا كشف شخصية البنت وأغوارها، ومن مهام الأم التقصي عن شكل المرأة وعيوبها وإجادتها للأمور الأسرية، كالطهي مثلا، فكم من زيجة انتهت بسبب أن الزوجة لا تجيد شؤون البيت وتعيش على الـemporter.”

رأي ناريمان، وهي متزوجة أم لثلاثة أولاد، شدني لرجاحته، فهي تعتبر أن الزواج ليس لعبة حظ ولا نظرة خاطفة ترنو بها العجائز إلى العزباوات، إنما هو علاقة مستمرة مع استمرار المودة والحب وتضيف: “سيأتي يوم ترحل فيه الوالدة، فماذا عن هذه الزوجة التي اختارتها لك الراحلة، ستختلق لها العيوب ولا تنفك عن مقارنتها بمن أردتها لك زوجة منذ البداية”.. وتنهي كلامها: “قد يحن هذا الرجل إلى فتاة أحلامه، ويترك زوجته، ويبحث عنها لتحقيق العدالة، فهو على يقين من كونه تعرض لظلم كبير، وإن كان من ظلمه أمه الحنون”.

نبع حنان مزاجه حنظل

ولكن، لماذا تتعنت الأمهات في رفض زيجات الحب العفيف وزيجات المشاعر الأولى؟ الأسباب عديدة، فكثيرات هن الأمهات اللائي يرين بأن أولادهن غير قادرين على اختيار المرأة المناسبة لجهلهم بالنساء وعقليتهن، وأن عاتق هذا الاختيار يقع عليهن… ولن نعيد سرد الكليشيهات المعروفة المتعلقة بالأصل والمستوى المادي وقصص الانتقام، أو لحاجة في نفسها لا يعلمها إلا خالقها… فكل الأمهات عنصريات نرجسيات، حين يتعلق الأمر بأبنائهن.

أحيانا، تقبل الأمهات الذهاب لخطبة فتاة أحلام ابنها، لكنها تحيك لها ألف عذر وسبب للرفض في ما بعد… مثل كون الفتاة قبيحة، وإنها فقيرة، أو بالعكس شديدة الثراء أو مدللة، أو إن عائلتها متفتحة جدا.. وهناك الرفض الشرعي، مثل كون الفتاة غير ملتزمة ولا ترتدي الحجاب، أو إن سمعة عائلتها غير طيبة… والأسباب كثيرة لا تعد ولا تحصى.

في أحيان أخرى، لا تذكر الأم سببا مقنعا للرفض، وتكتفي بالقول إن البنت “لم تعجبها”، وإن إحساسها يحدثها بأن هذه البنت ليست مناسبة فحسب… ويتوسل الابن ويلح دون جدوى، فكلمة الأم هي بمثابة حكم نهائي، غير قابل للطعن ولا المعارضة.

أما بعد..

ولكن، ماذا يترتب على كل هذا؟ قد تمر الأمور بسلام وينجح الزواج أو يعتقد أنه ناجح، ولكن، قد يحدث العكس ويفشل وإن لم يحدث طلاق… فكم من زواج فاشل يتشبث فيه الطرفان بالأعراف والأولاد فقط. ويبقى عنصر المقارنة نقطة خطيرة يجب أن نتطرق إليها بحذر، فالرجل رغم قبوله بالزواج المدبر لا ينفك يقارن بين حب حياته واختيار قلبه وبين زوجته المسكينة، التي لا ذنب لها سوى كونها أرادت أن تكمل نصف دينها.. هذه المقارنة تؤدي مع مرور الوقت إلى استحالة العشرة وزوال المودة، فتدق الساعة: حي على الطلاق.

من الناحية الشرعية، هل يجب على الابن طاعة أمه في الزواج، هنا استوقفتني العديد من الفتاوى، من بينها فتوى الدكتورة آمنة النصير، التي تؤكد أن رفض الابن الاستجابة لوالديه أو أحدهما، في الزواج بمن يرتضيها ويريدها ليس من العقوق، وما أبلغ كلام شيخ الإسلام حين قال: “ليس لأحد من الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وإنه إذا امتنع لا يكون عاقّا، وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه، كان النكاح كذلك وأولى، فإن أَكْلَ المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صاحبه ولا يمكن فراقه».

ورغم أن الرجل ولي نفسه ومسؤول عن إقامة أسرة والإنفاق عليها، إلا أنه وبإجماع أهل الدين، يجب عليه تجنب الصدام مع الأبوين ومحاولة إقناعهما بشتى الطرق، والبحث عن وسطاء موثوقين للشفاعة عند الأم والأب لكي يعطيانه بركاتهما.

كلمة في أذن ابن بار

في الأخير، الزواج اختيار، فأحسن الاختيار وجد المرأة التي تجتمع عليها الآراء وتلين لرؤيتها قلوب الأمهات المتعنتات، وعليك أن تجتهد مرتين، مرة من أجل سعادتك، ومرة من أجل سعادة من اخترتها

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • الحق مر

    عندما ابتعدنا عن ديننا الحنيف في جميع المجالات فقدنا البوصلة ؟ واصبحنا نحلل ونفترض

  • احمق

    ربما يكره الرجل بيته فيشكو زوجته للاقربين فأمه قد تهتف لاخته مطمئنة اياه انه في منآى عن المساكل وستجد لها حل فتتصل بها ملوخة موخبة موبخة اياها انها ليست سوى كذا وكذا وتعترف العروسة الجديدة انها استدرجته لماله ولدينه ونسبه وظفرت له الا انه استوفى الشروط وقبل بها ام عياله ليعيل عليها وما كان منها سوى لحظة وقفت بينهما الظروف فافترقا ليجد صدرا لن يقول له افرح بزوجتك فغيرك اساء الاختيار وبهد ما هزل جسده وخرف العقل الذي مكنه من القياس وجد أدلة كثيرة ليقمع ما كا ن يسيرا بسيطا وضيعا فايتكبر وكفر بالنعمة