بُسطاء من عَامة الشعب يَروون مواقفهم الشَخصية مع رُؤساء الجزائر ..
رغم أنه ليس من المتاح دائما أن يقابل الواحد منا رئيس الجمهور ويتكلم معه وجها لوجه، لكن أحيانا وبمحض الصدفة أو القدر يمكن أن يجتمع الرئيس مع مواطن فقير في موقف لا يتذكره الرئيس حتى وان بذل جهدا في ذلك ويكون بالنسبة إليه موقفا عابرا، إلا أن الموقف إياه يظل راسخا في عقل وتاريخ المواطن البسيط، وقد يبني حياته كلها عليه وهو ما حدث مع مواطنين جزائريين بسطاء من عامة الشعب، تحدثت إليهم الشروق أون لاين وكشفوا لنا عن خبايا لقاءاتهم مع حكام تعاقبوا على رئاسة الجزائر.
- قد يكون الحديث اليوم عن الرؤساء في زمن سقوط الأنظمة العربية أمرا محيرا ومثيرا للغرابة، لكن ما نحاول أن نتوقف عنده اليوم، هو ما تمثله الذكرى بالنسبة للمواطن البسيط سيما وان كانت تلك الذكرى لها علاقة برئيس الجمهورية، الذي شئنا أو أبينا لم يفقد معناه وقيمته عندنا في الجزائر..
- بن بلة استقبلني بلباس النوم وأمر بتشغيلي في الإذاعة ..
- ومن بين المواقف التي استوقفتنا، موقف عمي الحاج زروق، الذي روى لنا تفاصيل لقاءه لأول مرة في حياته مع الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، حيث يقول : ” كنت مناضلا في صفوف جبهة التحرير الوطني ابان الفترة الاستعمارية في الجزائر، وقد تستغربون اني وفي الفترة التي كنت احمل فيها السلاح، كان قلبي ينبض بحب الموسيقى الوطنية..فكنت أتسامر مع المجاهدين في الجبل بترديد كل ما كنت أحفظه من أغان وطنية، وأحيانا أغني لوحدي فأسمع صدى صوتي يعلو “بجبل لغدير”، لكني كنت مغوارا في القتال ولا أخشى في الله وفي حب وطني والدفاع عن علمي لومة لائم..خضت معارك عديدة وخرجت مصابا منها إصابات عميقة، ولا تزال آثار الحرب محفورة في جسدي .. “.
- ويواصل: “عندما نالت الجزائر استقلالها، وجدت نفسي بلا عمل، فأخبرت أسرتي اني عازم على لقاء الرئيس أحمد بن بلة في تلك الفترة من تاريخ الجزائر، وفعلا استيقظت ذات صباح من العام 1963 واتجهت الى”فيلا جولي” بالعاصمة للقاء بن بلة، أتذكر جيدا أني أخبرت كاتبته وكانت تسمى مريم باني مواطن بسيط ومجاهد ضحى بنفسه من أجل الاستقلال وأرغب في لقاء الرئيس، والواقع ان الكاتبة كانت جد متعاونة معي، ولم يمانع الرئيس بن بلة في اجراء المقابلة ّ، وكنت انتظر طلوع النهار في اليوم الموالي للقاء الرئيس، كان الأمر بالنسبة لي قويا وصعبا وأخذت أفكر ماذا أقول او كيف سأخاطب الرئيس، لكن كل التخمينات تلاشت حين اتجت نحو مقر إقامة الرئيس، أين فوجئت به أمام مدخل الفيلا، ثم خاطبني وهو مرتد لملابس النوم: هل ترغب في مقابلتي؟، فقلت نعم.. ثم استأذن مني لتغيير ملابسه، بعدها استفسر مني سبب رغبتي الملحة في ملاقاته، فقلت بأني مجاهد لا يزال يحمل آثار الحرب على جسده، وفنان بالمقابل يرغب في العمل بالإذاعة، فما كان من الرئيس الأسبق إلا ان طلب شخصا يبدو انه كان معاونا له وأمره بأن يحول له عبر الهاتف المسؤول الأسبق للإذاعة الوطنية الراحل عيسى مسعودي، وطلب منه ان يستقبل أخا مجاهدا وفنانا بمقر الإذاعة بالمرادية، وهو ما تحقق فعلا بعد ان وجدت الراحل مسعودي في انتظاري أمام مدخل الاذاعة، واقترح علي ان ادخل الجوق الوطني للإذاعة بقيادة الراحل هارون الرشيد، “
- بومدين أخبرني بأني أنقذت الجزائر من خطر حقيقي..
- تقول العجوز الحاجة منقودة التي لم تكن تحفظ التواريخ لكنها لم تنس موقفها مع الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين: ” خرجت ذات صباح مع حفيد لي الى الشارع ببلدية بوزريعة، أين كنت أتخذ لي مسكنا مستودعا للسيارات.. أتذكر اني توقف أمام محطة الحافلات لارتاح قليلا من تعب السير، كانت تسمى آنذاك بـ “مقهى الصنوبر”، وما هي إلا دقائق حتى اقترب رجلان مني، ولفت انتباهي أحدهما حين طلب من الآخر أن يحرس له محفظة في انتظار أن يشتري علبة سجائر”.
- ثم تسترسل العجوز قائلة: ” وصلت الحافلة وبدأ المواطنون يتدافعون، فلمحت الرجل الذي غادر لشراء السجائر يصعد الحافلة بسرعة وينظر من حوله شمالا ويمينا، ثم تلاه صديقه تاركا خلفه المحفظة”، قبل أن تردف “ظننت وأنا أراقب المشهد بأن الرجل سيتذكر ويعود لأخذها، لكن الحافلة أقلعت بعد لحظات، وقادني فضولي إلى المحفظة، فحملتها وفكرت أن أسلمها للشرطة بمحافظة كافينياك التابعة لأمن ولاية الجزائر”.
- “لا أخفيكم سرا بأنني اطلعت على ما كان فيها، حيث وجدت بداخلها أوراقا ومبلغا ماليا، يقدر بـ 700 ألف دج”، قبل أن تضيف “وصلت إلى مقر الشرطة وسلمت الحقيبة إلى المحافظ، وعندما اطلع على محتواها أخذ يضرب كفيه ويسألني بإلحاح شديد، كيف وجدتها، أين عثرت عليها؟ ثم أخبر معاونيه بأنه مضطر للذهاب على جناح السرعة إلى مقر الرئاسة لمقابلة رئيس الجمهورية”.
- وتواصل محدثتنا روايتها فتقول: “انصرفت بعد أن حقق معي رجال الشرطة وطرحوا علي أسئلة كثيرة حول المحفظة، وبعد مضي أيام قليلة وجدت سيارة سوداء تقف أمام مقر إقامتي ببوزريعة، طلب مني أصحابها مرافقتهم.. كنت خائفة جدا، نقلوني إلى مكتب بحي “طاغارا”، حيث وجدت في استقبالي ضباطا وشخصيات كانت تبدو عليها ملامح السلطة، فوجدت الجميع يشكرني، ثم تقدم مني أحدهم وقال “يجب على الجزائر أن تفخر بوجود سيدة أمينة مثلك، والرئيس بومدين أمرنا بشكرك على إعادتك المحفظة، التي انزعج انزعاجا كبيرا بعد ضياعها، لأنها كانت تحوي أسرار معاملة عسكرية بين روسيا والجزائر”، ثم أضافت “بعدها أخبرني الرجل بأن الرئيس يرغب في مكافأتي، فطلبت بأن يتكرم علي بسكن، لكن من سوء حظي غيرت مقر سكني، بعد أن ابتعت غرفة بشارع ابن بولعيد واستبعدت أن يتذكرني الرئيس، لكن هواري لم ينسن وأرسل في طلبي ليمنحني فيلا في حيدرة، لكن موفدي الرئيس لم يعثروا علي في عنواني وأخبرهم الجيران بأنني غيرت سكني، وبعد انقضاء عامين، وجدت سيارة سوداء تلاحقني بشارع ابن بولعيد، خرج منها شخص علمت فيما بعد بأنه من أمن الدولة، ليخبرني بأن الفيلا ظلت في انتظاري مدة سنتين، لكن المشكلة انني اختفيت ..
- وتقول أسفة : “يا ليتني مكثت في البيت الحقير الذي كنت أسكنه، لكنت اليوم أحسن حالا مما انا عليه اليوم في فقري وحاجتي ..”
- ضيعت لقاءا هاما مع بوتفليقة..
- تروي لنا السيدة ج.ش حادثة لقاءها بالرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، حيث تقول : ” كنت أمشي ذات يوم في طريق بحي دودو مختار ببلدية بن عكنون بالعاصمة، في سنة 1999 ..وعلى الحائط جذبتني صور المترشحين للانتخابات الرئاسية، وكان بوتفليقة واحدا من هؤلاء، فأخذت أشير بإصبعي الى صورته وأقول لصديقتي هذا هو الرئيس الأنسب للجزائر، وماهي الا لحظات حتى وجدت الرئيس بوتفليقة شخصيا ومعه مرافق له يركبان سيارة، على مقربة من الشارع الذي كنت أقف الى جانبه، ووجدت مرافق الرئيس يناديني حينما شاهدني اشير الى صورته، لم أتمالك نفسي من المفاجئة ولم يتبادر الى ذهني عندها سوى الركض، لا أدري لماذا ركضت لكني فعلت ذلك لأتحاشى الموقف الذي لم أتوقعه في حياتي..لكنني آسفة لاتني ضيعت لقاءا مع الرئيس بوتفليقة ..فلربما كنت طرحت مشاكلي عليه وكان أيضا ساعدني في حلها.. “