-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تشمل المحافظين والمحاسبين والمتعاملين الاقتصاديين والقضاة:

الجزائر تطوي مرحلة الرقابة الصارمة لـ”غافي” وتفتح ورشات تكوين!

إيمان كيموش
  • 649
  • 0
الجزائر تطوي مرحلة الرقابة الصارمة لـ”غافي” وتفتح ورشات تكوين!
ح.م

7 دورات تكوينية و42 ساعة تأهيل لمحافظي الحسابات عبر 13 قطبا وطنيا
وفد من “مجموعة العمل المالي” منتظر شهر أفريل الداخل لتقييم الإصلاحات

في إطار مساعيها للخروج السريع من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي “غافي”، تؤكد المؤشرات أن الجزائر قطعت أشواطا متقدمة في تجفيف منافذ تبييض الأموال وتشديد آليات المتابعة والرقابة، لتنتقل في المرحلة الحالية إلى تركيز جهودها على التكوين الأفقي والعمودي لمختلف الفاعلين، من قضاة ومحاسبين ومحافظي حسابات ومتعاملين اقتصاديين ومهنيين قانونيين.
ويهدف هذا التحول إلى توحيد الممارسات، ورفع مستوى الامتثال، وترسيخ ثقافة الوقاية، بما يضمن تطبيقا فعالا ومستداما للمعايير الدولية ويعزز فرص الخروج من القائمة في أقرب الآجال أي خلال السنة الجارية.
وفي هذا الإطار، نظمت الهيئة التطوعية للخدمات المالية، بالتعاون مع مجلس المحاسبة، يوم 30 مارس 2026، يوما تكوينيا متخصصا حول “التدقيق المالي المبني على المخاطر”، وفق مقاربة تتماشى مع معايير المحاسبة الدولية في القطاع العام، وشهد هذا اللقاء مشاركة عشرين قاضيا ومدققا ماليا، حيث تم التركيز على محاور أساسية من بينها مبادئ التدقيق المبني على المخاطر، وتحديد وتقييم المخاطر الجوهرية، وتقييم فعالية أنظمة الرقابة الداخلية، إضافة إلى إبراز دور نظم المعلومات وتحليل البيانات في تحسين جودة التدقيق المالي.
ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد لأهمية الانتقال من التدقيق التقليدي إلى التدقيق المبني على تحليل المخاطر، بما يسمح بتوجيه الجهود نحو المجالات الأكثر عرضة للتجاوزات، وتعزيز فعالية الرقابة على المال العام.
كما يعكس الانفتاح على الخبرات الدولية، من خلال تأطير التكوين من طرف خبراء وأكاديميين، رغبة في تبني أفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
ومن بين المحاور البارزة التي تم التطرق إليها خلال هذا اليوم التكويني، مسألة إدماج تحليل البيانات في عمليات التدقيق، حيث أصبح الاعتماد على الأدوات الرقمية وتقنيات تحليل المعطيات الضخمة عنصرا حاسما في كشف الاختلالات المالية ورصد المؤشرات المبكرة للمخاطر، كما تم التأكيد على أن التدقيق الحديث لم يعد يقتصر على مراجعة الوثائق المحاسبية، بل أصبح يعتمد على نظم معلومات متكاملة تتيح تتبع العمليات المالية بشكل لحظي وتعزز من دقة التقييم.
كما خصص جزء مهم من التكوين لمنهجية تقييم مدى مطابقة الهيئات العمومية لمعايير المحاسبة الدولية في القطاع العام، حيث تم استعراض آليات القياس والتقييم المعتمدة دوليا، وأهمية توحيد طرق إعداد التقارير المالية بما يسمح بتحقيق قابلية المقارنة والشفافية، وينتظر أن يساهم ذلك في تحسين مصداقية البيانات المالية للهيئات العمومية الجزائرية أمام الشركاء الدوليين.
بالتوازي مع ذلك، أعلنت الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات عن إطلاق طلب ترشح لمستشارين مكونين، في إطار تنفيذ البرنامج الوطني للتكوين المستمر لسنة 2026، الموجه لفائدة محافظي الحسابات الجدد، ويشمل هذا البرنامج تنظيم سبع دورات تكوينية تمتد من شهر ماي إلى سبتمبر، بحجم ساعي إجمالي قدره 42 ساعة، موزعة عبر 13 قطبا جهويا على المستوى الوطني.
ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الكفاءات التقنية للممارسين، وضمان التحكم في المعايير الدولية للتدقيق (إيزا)، وتحسين جودة مهام التصديق على الحسابات، إلى جانب ترسيخ مبادئ الأخلاقيات المهنية والاستقلالية والحوكمة.
كما تسعى الغرفة من خلال هذه المبادرة إلى توحيد منهجيات التدقيق عبر مختلف مناطق الوطن، ونشر أفضل الممارسات المهنية، بما يضمن تقليص الفوارق في مستوى الأداء بين مختلف المهنيين.
وفي هذا السياق، ستتولى الكفاءات التي سيتم اختيارها كمستشارين مكونين مهام إعداد المحتوى البيداغوجي وتنشيط الدورات، مع اعتماد مقاربة تطبيقية تجمع بين الجانب النظري والخبرة الميدانية. كما يُنتظر أن تركز هذه الدورات على دراسة حالات واقعية من البيئة الجزائرية، بما يسمح للمتدربين بفهم التحديات العملية التي تواجههم في مهامهم اليومية. ومن جهة أخرى، تكثفت الدورات التكوينية المتعلقة بالتصريح بالمستفيد الحقيقي، والتي نظمتها غرف التجارة والصناعة عبر عدة ولايات، في إطار تطبيق التشريعات الجديدة الرامية إلى مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وقد استهدفت هذه الدورات مختلف الفاعلين الاقتصاديين، من شركات وجمعيات وهيئات، بهدف توعيتهم بمتطلبات الامتثال الجديدة.
ويعد هذا الإجراء من الركائز الأساسية لتعزيز الشفافية، حيث يفرض على الأشخاص المعنويين الكشف عن هوية المستفيدين الحقيقيين الذين يملكون أو يسيطرون فعليا على هذه الكيانات. وتم خلال هذه اللقاءات شرح المعايير القانونية المعتمدة، والتي تشمل امتلاك نسبة 20 بالمائة أو أكثر من رأس المال أو حقوق التصويت، أو ممارسة سيطرة فعلية على القرارات داخل المؤسسة.
كما تم التأكيد على أهمية احترام الآجال القانونية للتصريح، والتي تلزم المعنيين بالتصريح خلال شهر من تأسيس الكيان أو من حدوث أي تغيير في بيانات المستفيدين الحقيقيين، مع ضرورة مسك سجل محين لهذه المعلومات لمدة لا تقل عن خمس سنوات. وتم التنبيه أيضا إلى العقوبات الصارمة المقررة في حال الإخلال بهذه الالتزامات، والتي قد تصل إلى الحبس والغرامة المالية.
وفي إطار عصرنة الإجراءات، تم إبراز دور الرقمنة في تسهيل عملية التصريح، حيث أصبح بالإمكان القيام بها إلكترونيا عبر المنصة الرقمية للمركز الوطني للسجل التجاري، ما يعزز من شفافية المعاملات ويساهم في بناء قاعدة بيانات دقيقة وقابلة للاستغلال من طرف الجهات الرقابية.
كما تندرج هذه الجهود ضمن سياسة أوسع لتأهيل مختلف الفاعلين في مجال الوقاية من المخاطر، بما في ذلك المخاطر المهنية والمالية، حيث تم تنظيم دورات تكوينية متخصصة لفائدة مسؤولي السلامة والجودة والموارد البشرية، تركز على اعتماد مقاربات استباقية في إدارة المخاطر والامتثال للمعايير الدولية ذات الصلة.
وفي هذا السياق، علمت “الشروق” أن وفدا من مجموعة العمل المالي “غافي” يرتقب أن يقوم بزيارة إلى الجزائر خلال شهر أفريل المقبل، في إطار تقييم مدى تقدم البلاد في تنفيذ التوصيات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. وتكتسي هذه الزيارة أهمية بالغة، باعتبارها محطة حاسمة في مسار خروج الجزائر من القائمة الرمادية.
وتؤشر مجمل هذه التحركات إلى ديناميكية إصلاحية متسارعة، تجمع بين التكوين، وتحديث الإطار القانوني، وتعزيز الرقابة، والاعتماد المتزايد على الرقمنة، بما يعكس إرادة رسمية لتكريس الشفافية المالية وبناء منظومة تدقيق عصرية تتماشى مع المعايير الدولية، وتدعم في الوقت ذاته ثقة الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد الجزائري.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!