تعيد للواقع جدلية السفر مع محرم
أصبح من الشائع على مواقع التواصل الاجتماعي، أن تنشر المطلقات تفاصيل يومياتهن بعد الطلاق والهجرة غالبا إلى إحدى الدول الأوروبية، تحمل معها أطفالا، ربما هي طريقتهن في محاولة تغيير حياتهن وتوفير مستقبل آمن، أو إنها أسلوب جديد كذلك، تستخدمه العزباوات المهاجرات، لعيش نوع من التحرر دون أي قيود أو إزعاج من المحيط، يحققن من خلاله طموحاتهن الصعبة هنا.
التفشي الرهيب للهجرة النسائية صوب أوروبا، أمريكا، كندا والإمارات العربية.. والنماذج السائدة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي استطاعت أن تتخطى أزماتها هنا في الجزائر، وتنجح هناك بعد عناء، إنما تعيد إلى الساحة أيضا، جدلية السفر من دون محرم، والحديث عن النساء المتحررات واللواتي ينشدن مغادرة الديار بحثا عن الاستقلالية التامة.
يتفق عموم العلماء على أن الدين الإسلامي لا يجيز سفر المرأة دون محرم، إلا في شروط استثنائية جدا ونادرة، نظرا لإمكانية وقوعها في مواقف صعب تتعلق بالأمان، مع هذا، فإن فتاوى لا تعد ولا تحصى بدأت في الانتشار خلال السنوات القليلة الماضية، تبيح للنساء الهجرة والعمل والإقامة بمفردهن في بلدان أخرى لدرء الضرر، وهي غالبا ما يتم اعتمادها من قبل عزباوات، يتعذر عليهن شغل محرم يرافقهن لتحقيق أحلامهن وطموحاتهن والنجاح في بلد آخر.. كذلك، هي حال المطلقات اللواتي يهربن عادة من نظرة المجتمع إليهن وإلى أطفالهن، باحثات عن بيئة جديدة لا يعرفهن فيها أحد، توفر لأسرهن العيش الكريم، وتضمن فيها الحقوق، ما يجعل السواد الأعظم منهن يخترن بلدان أوروبا وأمريكا، كندا والخليج..
المؤثرات على المواقع
نجاح بعد فشل بعيدا عن الديار
تكون الواحدة منهن مذمومة من المجتمع، نتيجة فشلها في إدارة حياتها الشخصية، وتحقيق النجاح على المستوى الاجتماعي والعلمي والمهني، فتختار الغربة، ربما كحل أخير للبقاء على قيد الكرامة الإنسانية، يجربن حظهن، ويندفعن صوب مستقبل مجهول، لم يعددن له أدنى عدة في الغالب، فجأة، يظهرن بأشكال مختلفة وأجسام منحوتة، يعشن في بيوت محترمة ويكوّنّ أسرا ويحصلن على المال.. بطريقة أو بأخرى، تنقلب حياتهن التي يعرضن تفاصيل يومياتها على المواقع.. هي إذا الغربة؟ وهذا ما تصنعه بالمطلقات وحتى المنحرفات. فماذا لو كانت مثقفة عفيفة؟ أو ربما هذا ما تعتقده المتابعات المبهورات بصور وفيديوهات الإنترنت.
هكذا، تنساق قطعان النساء الجزائريات أفواجا للحاق بركب اللواتي تبتسم لهن الحياة هناك، فينفقن الغالي والنفيس للهجرة، ويتركن خلفهن العائلة والعمل أحيانا، وبعضهن من تتحدى القانون وتتحايل عليه لاصطحاب أبنائها وإبعادهن عن والد مهمل.. قصص واقعية، أصبحت تصل مسامعنا باستمرار، لنايلة واحدة منها، مطلقة وأم لطفلين، تروي كيف قررت الهجرة: “لدي شهادة جامعية في الإعلام الآلي، وبعض التكوينات، لم أعمل بها بعد الزواج، أنجبت توأما وربيتهما لوحدي في وجود زوج مدمن ومهمل، انفصلت عنه بعد 3 سنوات، ولم أتمكن من الحصول على عمل يناسبني، بينما كنت أقضي الساعات أتفرج على حيات المطلقات المهاجرات، وكيف يستمتعن بها هناك.. جربت الحصول على تأشيرة لكندا ونلتها بسهولة، فلم أفكر أبدا في موضوع المحرم، على العكس، هربت من بطش أبي وإخوتي، أجاهد اليوم للعيش بكرامة مع أبنائي ولا أنوي العودة”.
هجرة المرأة دون محرم شبهة يجب اتقاؤها
تتعدد الفتاوى والمبررات الدينية التي تبيح للمرأة الهجرة من دون محرم، من تلك التي تحرمها، فمن العلماء من يسقط شرط المحرم عن المطلقة التي أصابها ضرر معنوي من المجتمع، أو مادي ولم تجد لها وظيفة أو معيلا في وطنها.. أو تلك التي تلتجئ إلى عائلة لها أو أقارب يشكلون عنصر الأمان والحماية هناك، ومن الأفضل، أن تغادر بضمانات مادية.. لكن الغالبية الساحقة، لا تزال تتهم المهاجرات دون محرم بأنهن منحلات وخارجات عن الدين والأعراف، على كثرتهن، وفي هذا، يوضح الدكتور دحماني عبد الصمد: “إن ما يصلنا هو أن تحولت فئة من المنحرفات إلى قدوة لبناتنا نتيجة نجاحهن المزيف في ديار الغربة، ولنا هنا أن نوضح جانبا مهما أيضا، إذ إنهن غير قادرات على تربية أبنائهن على أسس الدين الإسلامي هناك، وهن قادرات على الالتزام ومحاربة النفس عن الانحراف، وهنا يكمن أكبر خطر عليهن، حتى وإن توفر عنصر الأمان المادي أو المعنوي، لهذا، حتى وإن لم تتوفر كل شروط تحريم هجرة المرأة دون محرم، تظل من أكبر الشبهات الواجب اتقاؤها”.