-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تفضيل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب

تفضيل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب

في تراثنا الأدبي العربي يوجد كتابان يحملان عنوانا واحدا هو “فضل الكلاب على كثير ممّن لبس الثياب”.

أول هذين الكتابين يعود إلى القرن الرابع الهجري، وهو للأديب أبي بكر محمد بن خلف ابن المرزيان، وثاني الكتابين يرجع إلى القرن العاشر الهجري وهو للعالم جلال الدين عبد الرحمن السيوطي..

لا شك في أن الكلب من أخلص المخلوقات لصاحبه، وهو ما لا يوجد في كثير من الناس الذين يخونون أصدقاءهم، ولهذا قارن الشاعر ابن الرومي بين كلب وأحد الأشخاص اللئام، فقال:

فالكلب واف، وفيك غدر        ففيك عن قدره سفول

وقد يحامي عن المواشي        فلا تحامي ولا تصول

والكلب مستقذر في ثقافتنا الإسلامية، وقد ضرب به الله – عز وجل- المثل للمكذبين بآياته فقال: “فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا”. (سورة الأعراف. 176). وقد أخبرنا النبي – عليه الصلاة والسلام- أن الملائكة الكرام لا يدخلون بيتا فيه كلب، ونهى المؤمنين عن اقتناء الكلاب إلا للحراسة أو للصيد.. ولكن بعض “المسلمين” الإمّعيين صاروا يعتبرون الكلاب أعز عندهم من أقربائهم…

قد يكون كتابا الأديبين ابن المرزيان والسيوطي يندرجان تحت ما يسمى “الأدب الخيالي”، أو مما لا يقع في دنيا البشر، ولكننا “عشنا وشفنا” وعلى مرآى العالم كله ما وقع في مطار كابل، عاصمة أفغانستان، بعد سقوطها في أيدي “طالبان”، حيث فضل الأمريكيون “المتحضرون”، “المدافعون عن حقوق الإنسان”، فضلوا إركاب الكلاب في الطائرات، وترك حلفائهم من عملاء الأفغان، الذين كانوا عيونا وآذانا وأيادي لهم ضد “إخوانهم” من الأفغان.. فحياة الكلاب عند الأمريكيين أغلى من حياة الآدميين.. ورغم أنهم يتبجحون بأنهم “قمة” ما وصلت إليه الإنسانية، وأنه “ليس في الإمكان أبدع مما كان”.

إن أحد رؤساء بلدية كليفلند قال: “سيذكرنا التاريخ على أننا الجيل الذي رفع إنسانا إلى القمر، بينما هو غائص إلى ركبتيه في الأوحال والقاذورات”. (إنسانية الإنسان رواني ديو”.

لهذا لا نعجب إن كان قد صدر في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها كتابان يحملان عنوانا واحدا هو “إنسانية الإنسان”، أحدهما لـ “روني دوبو”، وقد عرّبه نبيل صبحي الطويل، والآخر ألف رالف يارتون يري، وعرّبته سلمى الخضراء الجيوسي، فكأن الإنسانية انعدمت.

المشكلة هي أن هذه العنصرية الغربية “لم تكتب بتسميم الثقافة الأوروبية (والأمريكية امتداد لها)، بل نشرت الميكروب في جميع أنحاء العالم”. (كافين رايلي، الغرب والعالم، القسم الثاني، ص 87).

إن المشكلة ليست في أمريكا ولا في الغرب، ولكنها في هؤلاء “العميان” منا، الذين يفضلون أن يكونوا عبيدا وأتباعا للغرب وخداما له على أن يكونوا أحرارا، وأسيادا..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Avis

    أشاطرك على هذا المقال. اريد فقط أن أضيف شيئا مهما تكملة لتحليلك. الجزائريون منقسمون إلى 3 أصناف: الأحرار ذوي المبادئ الذين لا ينحنون لأي كان ما عدا الله سبحانه وتعالى و هم الأكثرية حسب إعتقادى. الصنف الثاني هو الذي ذكرته وهم الذين يعبدون الغرب. أما الصنف الثالث و هم الذين ينحنون للنظام و السلطة من أجل مصالح ضيقة و على حساب الوحدة الوطنية و رقي البلاد. وللأسف هناك الكثير منهم. خاصة الذين يصبحون أثرياء بين ليلة و ضحاها.

  • اسماعيل الجزائري

    لا عيب في حب كلبه او دجاجته او خروفه. و الله انا شخصيا افضل حيواناتي على بعض البشر. حب من حب و كره من كره. الله خلق الكلب بصفاته المحبوبة، لماذا يحرم صداقته؟

  • خالد

    الأمريكي الذي يحمل كلبه معه في الطائرة يعلم أنه وفي فلا يريد أن يتركه بينما العميل الذي خان وطنه و شعبه لا يؤتمن فماذا يفعل به !؟ انتهت مهمته و صلاحيته عند باب الطائرة !