-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مفاتيح مبعثرة لمنافذ مسدودة

عمار يزلي
  • 60
  • 0
مفاتيح مبعثرة لمنافذ مسدودة

التحولات والتغيرات التي تحدث اليوم، لاسيما في مناطق النزاع والحروب، غير قابلة للتوقع، لكثرة التفاصيل والمناورات والطرق المبتكرة من طرف تجار الصفقات الكبرى ذات القوة الأمنية والعسكرية الحامية لها والمعززة لقوتها وقوة التفاوض لديها، والتي لا يمكن إلا أن تكون “مفاوضات تحت التهديد”، هي ما يجعل الوضع في الشرق الأوسط، خاصة مع الحالة الأمريكية الإيرانية إلى شبه حالة غير يقينية، لا يمكن الاعتداد بما يصدر عنهما تباعا.

مضيق هرمز، الذي كان إلى فترة قصيرة لا تتعدى 3 أشهر، ممرا حرا للملاحة الدولية، يتحول فجأة إلى أزمة عالمية وشريانا يعاني من تجلط دموي يمنعه من أداء دوره، بل ويصيب الجسم العالمي كله بشلل نصفي.

ما يحدث اليوم، ومنذ العدوان الأخير على إيران، هو إدراك الولايات المتحدة، بكل أطياف نخبها في الكونغرس وفي الجناحين الديمقراطي والجمهوري، على الأقل في نسب مئوية منه تتعدى الـ50%، أن حرب إيران، أو كما يراها البيت الأبيض “عملية عسكرية”، تجنُّبا لضغوط الكونغرس والدستور، كانت خطأ. لهذا، بسبب كل ما تسبَّب فيه من نتائج لم تكن متوقعة، خاصة على المستوى العالمي، لاسيما ارتفاع أسعار الوقود. تضاف إلى ذلك الخسائر التي مُنيت بها الولايات المتحدة، من دون أن نذكر الخسائر التي مُني بها الكيان، والخسائر التي مُنيت بها إيران: فهذه الأخيرة لم تكن المبادرة إلى الحرب، بل دافعت عن نفسها ولو بإدخال الغير في المعادلة.

نتائج عدوان الأيام الأربعين، غير مسبوقة، وأظهرت أن القوة لا تحل المشاكل، بل تعقِّدها، وهذا ما حصل مع مضيق هرمز: كان مفتوحا، فأغلِق، فأرادت أمريكا فتحه بأن أغلقته، واليوم تريد أن تفتحه بعد ما كان مفتوحا. تضارب في الخيارات وفي الضرب نفسه ينمُّ عن سوء تقدير للعواقب.

ما يقال وينشر من تغاريد ومناشير، سواء لدى ساكن البيت الأبيض أو حتى لدى القادة الإيرانيين المخولين بالبتّ في النزاع، لا يعدو أن يكون حربا كلامية، قد يكون خلف الأكمة ما يخفى عن النظر المباشر: الولايات المتحدة، تسعى بكل قوتها، وتهديداتها، التي لا تعدو أن تكون فزاعة لا تريد أن تستعملها مجددا، لحفظها درس الـ40 يوما من التيه، ولكن تريد أن تحصل على مطالبها بأقل تكلفة ممكنة عبر الضغط على الطاولة بالحصار. غير أن إيران، حفظت الدرس أيضا، والثعلب يقول: “ملعون أبوه من خدعني أول مرة، وملعون أبويْ من خدعني للمرة الثانية”. لهذا، لن يكون الأمر سهلا أن تُقدِم الولايات المتحدة على تصعيد جديد، ما دامت ترى أن حلا وسطا يمكن أن يحدث ولو عن طريق “المراسلة” في الوقت الراهن.

إيران تطلب الآن من كل السفن العالقة داخل الخليج منذ نحو شهرين، أن تنسِّق معها أولا، حتى وإن جرى التفاهم مع الولايات المتحدة على السماح لها بمغادرة مياه الخليج: فنحو 600 ناقلة نفط عالقة مع نحو 20 ألف بحَّار. البيت الأبيض يريد أن يبدو محرِّرا ومخلِّصا ومنقذا لهذه السفن، التي كان هو سبب مأزقها، لا يصرح بأن ذلك يجري بتنسيق هذه السفن مع الجانب الإيراني والعماني، على اعتبار أن الممرّ الجنوبي القريب من سلطة عمان، هو “المخرج”، فيما ممر الشمال، القريب من “بندر عباس” ما بين جزيرتي “قشم” و”لارك”، هو ممر “المدخل” داخل المياه الإقليمية الإيرانية. وفي هذه الحالة، التنسيق والتفاهم جار أيضا بين إيران ومسقط، وما تقوم به أمريكا هو مجرد إرشاد عن بُعد، تجنبا للألغام والمناطق الخطيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!