-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عالم بلا قيادة: هل يصنع الجنوب العالمي فرصته؟

عالم بلا قيادة: هل يصنع الجنوب العالمي فرصته؟
ح.م
تعبيرية

سَتتحكم طبيعة النظام العالمي القادم في سلوكيات كافة دول العالم بما لذلك من تأثير على كافة مناحي الحياة لدينا، لذلك يُصبح سؤال أي نظام قادم ليس فقط جوهريا لضبط سلوكنا كدول ومجتمعات، بل لاستباق ذلك بسياسات ملائمة تستطيع التكيف مع الوضع الجديد.
من بين التصورات القوية المطروحة اليوم في هذا المجال، ما سمَّاه إيان برمر Ian Bremmer بعصر مجموعة الصفر G. 0 القادم، التي تعني عصر بلا قيادة لدولة محددة أو مجموعة دول، بل لمجموعة شركات عملاقة ستكون هي المتحكمة في مصير العالم على شكل نظام دولي رقمي، لا مجموعة G7 ولا مجموعة G8 ولا مجموعة العشرين ولا مجموعة البريكس، ناهيك عن المجموعات الأخرى في بقية العالم ومنها دول الجنوب هي التي ستتحكم! بل مجموعة G صفر هي التي ستحكم من دون دول! بعد أن تحل الشركات التكنولوجية الكبرى محلها من خلال السيطرة على شبكات المعلومات العالمية المُطَوِّرة باستمرار للذكاء الاصطناعي… يجادل “بريمر” في هذا المجال وهو الخبير في الاستشراف الجيوسياسي وفي توقع المخاطر الدولية الكبرى، بأنه في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو عالم متعدد الأقطاب تقوده كل من الولايات المتحدة والصين وروسيا وأوروبا، تبرز قوى أخرى فوق الدولة هذه المرة لتأخذ بزمام المبادرة. وهذه القوى ما فتئت تُطوِّر من قدرات السيطرة والتحليل لديها والتأثير في كافة القطاعات من خلال الذكاء الاصطناعي إلى درجة أن باتت تستطيع توجيه كافة القطاعات الاقتصادية والمالية والإعلامية والعسكرية في العالم مما جعلها تساهم بقدر كبير في صوغ نظام عالمي رقمي. ومنه بات من غير الممكن تصور إمكانية فهم هذا النظام والعمل ضمنه من دون فهم ميكانيزمات عملها…
ويبدو أن تحليل “بريمر” فيه الكثير من الوَجاهة، إلا أنه لا يجيب عن سؤال مركزي يتعلق بنوعية مُعيَّنة من الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا المتقدمة، تلك التي تتحكم فيها الدولة بقدر كبير، مثل الشركات الصينية الكبرى (أليبابا، هيواوي، بايدو… الخ)، هل تكون هذه الشركات هي الفاعل الأساس في النظام الدولي القادم، أم الحكومة التي تُشرف على نشاطها؟ وهو الأمر الذي يجعلنا نُميِّز بينها والشركات الأمريكية الكبرى المتحكمة في التكنولوجيا المتقدمة (ميكروسوفت، غوغل، أمازون، تيسلا…ا لخ)، وتلك التي تملكها روسيا وقد تملك مثيلا لها دول أخرى في الجنوب العالمي مستقبلا…
هذا التطور المتوقَّع للنظام العالمي يدفع باحثا وسياسيا آخر مُهتما بمستقبل النظام العالمي وهو رئيس فنلندا Alexander stobb أن يُصدِر مؤلفا في جانفي 2026 بعنوان “مثلث السلطة”The triangle of power، يطرح فيه فكرة مغايرة أن السلطة في النظام العالمي القادم ستنقسم بين ثلاث مجموعات (الغرب بقيادة الولايات المتحدة) و(الشرق بقيادة الصين) و(الجنوب العالمي) الذي مازال لحد اليوم بلا قيادة واضحة. إلا أن أهم ما يشير إليه ويهمنا نحن، أن كيفية تعامل الجنوب العالمي مع هذا الطرف أو ذاك هو الذي سيُحدٍّد مستقبل النظام العالمي، وعليه فمن السابق لأوانه القول بأن مستقبل هذا النظام قد حُسِم وانتهى الأمر، وأن مصير دولنا وشعوبنا هو التبعية مرة أخرى لقوى خارجية، إن كانت قوى عظمى أو شركات تكنولوجيا عملاقة أو مجموعات حضارية.
ومنه يبدو بالفعل، أن مساحة المناورة والأمل تبقى مفتوحة بالنسبة لنا وإنْ أصَرَّ البعض على غلق الأفق المستقبلي أمامنا وحَكَمَ علينا باللاَّدور في المستقبل.
يبقى، هل يتمكن الجنوب العالمي من إيجاد قيادة له بصيغة أو بأخرى؟ هل تستطيع دولة أو مجموعة دول أن تأخذ بزمام المبادرة في العقود القادمة؟
المؤكد أن القدرات البشرية والمادية متوفرة لدى دولنا وشعوبنا…
هي وحدها مسألة الخيار ضمن رؤية مستقبلية التي تبقى محل سؤال. هل نستطيع؟ نعم يمكننا ذلك…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!