-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
التقطت لهم صور لاستفزاز الثورة

جزائريون وجزائريات أرعبت نظراتهم جنود فرنسا

فاروق كداش
  • 2042
  • 0
جزائريون وجزائريات أرعبت نظراتهم جنود فرنسا

أرغموا على الوقوف أمام كاميرات، يرونها لأول مرة في حياتهم، وانتصبوا بشموخ الأحرار أمام مصور، ترتعد فرائصه رهبة من نطراتهم الحادة، التي لو كانت ذخيرة لـ… عن بكرة أبيهم… الشروق العربي، تروي قصص تلك الصور المسروقة من حياة الجزائريين، في زمن كانت قلوبهم حرة وأجسادهم مكبلة.

حين يرمقك الأسد بنظرة

هذه الصورة لأسد الجبال، الشهيد “لزهر شريط”، الذي يعتبر المهندس الحقيقي لأم المعارك وأكبر معركة في ثورتنا المجيدة، (معركة الجرف سنة 1955)، التي ما زالت، إلى حد اليوم، تدرس تكتيكاتها العسكرية بأكبر المعاهد والأكاديميات العسكرية العالمية.. بورتريه هذا البطل، يختصر كل البسالة والشجاعة.. العيون الملونة البراقة، والأنف الإغريقي الشامخ، وتلك اللحية الرجولية، تطبع على هذا الوجه هيبة ووقارا، لا نعهده إلا في وجوه الشهداء.

ألفا امرأة وحرب

ترك المصور الفرنسي، مارك غارانجي، بصمة خاصة في تصوير حرب الجزائر. وقد أنجز قبل انتهاء حرب التحرير أكثر من ألفي بورتريه لجزائريات، أجبرن على أن تأخذ منهن أرواحهن أمام الكاميرات. وقد اعترف غارانجي بأنه كان كلما التقط صورة لإحداهن ترتعد فرائصه، رعبا من تلك العيون المحدقة في عزة وكبرياء.. نساء تدثرن بشرفهن، والتحفن الثورة في ليلة كالحة… بعد الاستقلال، شهد شاهد من أهلها، وصار المصور مشهورا، وشهد على دناءة الاستعمار، التي استخلصها من صور تلك النساء الصامدات، التي أرهقته نفسيا… بعد أكثر من أربعين سنة، عاد المصور إلى تلك القرى، لتصوير تلك النساء من جديد. وحالفه الحظ في لقاء إحداهن، التي لم تتغير نظرتها بتاتا… أرادت فرنسا من تلك الصور أن تخلد انتصاراتها وتستفز الجزائريين، ولكن، هذه الكليشيهات صارت نقمة عليها، وانقلبت من مجرد صور بالأبيض والأسود، إلى رموز سرمدية للثورة الجزائرية.

مصور على حافة السين

لعب بعض المصورين دورا محوريا في الثورة الجزائرية، بفضح قمع الاستعمار وهمجيته، أمثال المصور جورج أزنستارك، الذي فضح جرائم موريس بابون، في أحداث 17 أكتوبر 1961، في باريس، حين أمر بقتل المئات من الجزائريين، ورمي جثتهم في نهر السين… صور أزنستاك كانت دليلا دامغا على جريمة نسي صاحبها أن يحطم كاميرات المصورين.

ما وراء الجدران الصامتة

شهد مركز الأرشيف الفرنسي صدمة، بعد العثور على صورتين بالأبيض والأسود، وهما نادرتان جدا، وترسخان لأساليب التعذيب، التي كانت تستعملها فرنسا إبان الثورة المجيدة. وقد التقطت الصورتان في الجزائر، سنة 1957، في أحد مراكز التعذيب.. وقد تجشم المصور عناء التصوير من علو شاهق، ويظهر في الصورتين سجين معلق بحبل، على علو مترين من الأرض، وهو موثق اليدين.. المؤرخة الفرنسية، ماري شومينو، في دراستها موضوع التعذيب في الجزائر، تؤكد أن فرنسا كانت تمارس رقابة شديدة على الصور، التي كانت تلتقط أثناء تعذيبها للجزائريين، ولطالما أنكرت لجوءها إلى هذه الأساليب، غير أن هاتين الصورتين أسكتتا كل الأفواه”.

الق بي فالملائكة سوف تتلقفني

من الصور الراسخة في ذاكرة الاستعمار الفرنسي، صورة الشهيد سعيد العيساني، قبل لحظات من رميه من طائرة الهيليكوبتر عام 1959.. عيون تتحدى الموت، وترمق الجنود الفرنسيين بنظرات التحدي.. الموت قاب قوسين، ولكن الجنة أقرب إليه من حبل الوريد.

الصورة أحيانا تختصر لك الحاضر والمستقبل، في مشهد طفل يحتضن والده المجاهد.. صورة التقطها مصور إيطالي.. الطفل حافي القدمين، لكن فرحته لا توصف في عناقه المتلهف.. هي المشاعر الصادقة التي لا يمكن لصورة أن تصفها، هي وعد باستكمال الثورة ولو أبيدت كل الأجيال.

خاضت فرنسا، في حربها ضد الجزائر، حربا إعلامية، وأرادت من خلال بروباغندا منظمة، أن تظهر في مظهر الذئب المتخفي في جلد خروف، لكن صورها ومصوريها وحتى مجنديها رسخوا لهمجيتها وعنفها، وانقلبت الصورة دليلا يدينها..

كانت كلما تلتقط صورة لبن مهيدي، تتعب، وحين تنظر إلى هيبة العقيد عميروش، تخر أرضا، وعندما تنشر صورة لبن بولعيد، تنطفئ جذوتها… حين تصور أسدا، لا تنتظر منه أن يبتسم في وجهك، هي سنة الحياة: الأسياد لا يستسلمون، والأحرار لا يصفدون

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!